الجمعة 23 نيسان/أبريل 2021

زولوتسكي الذي لم أتذكره

الأربعاء 17 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

نشرت صحيفة ( ليتيراتورنايا غازيتا ) الروسية الاسبوعية في عددها الصادر بتاريخ 25/ 11 / 2020 وعلى صفحتها الاولى صورة ملوّنة كبيرة لايغور زولوتسكي بمناسبة بلوغه التسعين من عمره . تساءلت انا بيني وبين نفسي , من هو زولوتسكي هذا , الذي نشرت صورته وبهذا الشكل البارز صحيفة شهيرة مثل (ليتيراتورنايا غازيتا ) . حاولت – وانا اشتري الصحيفة – ان أتذكر , اذ كان يبدو لي انه اسم معروف لديّ , ولكنني نسيته ( عمر واتعده الثمانين يا مظفر النواب !!!) . استلمت الصحيفة , وبدأت رأسا بالقاء نظرة سريعة على المقالة التفصيلية عنه , وتذكرت طبعا , انه مؤلف الكتاب الشهير عن غوغول , الذي صدر ضمن سلسلة روسية شهيرة تسمى – ( حياة الناس الرائعين , حسب الترجمة الحرفية , او حياة العظماء , او حياة الاعلام , حسب الترجمة السليمة الصحيحة ) , هذا الكتاب الذي تميّز آنذاك فعلا ضمن الكتب الروسية عن غوغول ( ظهرت طبعته الاولى عام 1979 , والثانية عام 1984, والثالثة عام 1998 , والرابعة عام 2005 ) , والذي جعل من زولوتسكي رأسا ناقدا بارزا شهيرا , وباحثا متميّزا جدا في مجال دراسة غوغول وابداعه, اذ ارتبطت باسمه آنذاك الاستنتاجات الشجاعة ( في ذلك الزمن طبعا ) عن غوغول , وقد تمّت ترجمة الكتاب هذا الى ثلاث لغات في حينها , وهي – الليتوانية والبلغارية والسلوفينية, حيث تم طبع هذا الكتاب في ثلاث جمهوريات ( ليتوانيا وبلغاريا وسلوفينيا ) , وهذه ظاهرة نادرة جدا بالنسبة لكتب تلك السلسلة , وليس عبثا طبعا , ان زولوتسكي حصل على جائزة غوغول الادبية في حينه , ثم على جائزة سولجينيتسن عام 2005 , وأشارت لجنة تلك الجائزة , الى انها تمنحه اياها نتيجة بحوثة النقدية المتميّزة في تاريخ الادب الروسي بشكل عام وفي دراساته التحليلية المعمقة (ذات النظرة الذاتية المستقلة) في ابداع غوغول بشكل خاص , وهي ملاحظة ذكية جدا من قبل تلك اللجنة لتحديد مكانة هذا الباحث الكبير وقيمته الحقيقية في مجال دراسة الادب الروسي . زولوتسكي الان يشغل منصب رئيس صندوق غوغول في موسكو , الذي يسعى الى تأسيس متحف غوغول , والى تنفيذ وصية غوغول بشأن دفنه , اذ ان الكاتب أوصى الا يضعوا على قبره تمثالا له ( انظر مقالتنا بعنوان – حول موت غوغول . هل دفنوه حيّا ؟ ) . لقد أصدر زولوتسكي (29) كتابا في تاريخ الادب الروسي و أعلامه , (8) منها عن غوغول , وأعدّ برامج تلفزيونية حول الادب الروسي , منها سلسلة برامج عُرضت من عام 1992 الى عام 1996 بعنوان – امسيات في بيت غوغول , وبرنامج آخر تم عرضه عام 2009 بعنوان – تبرير لغوغول , وباختصار شديد , فان زولوتسكي هو- قبل كل شئ – الغوغولي الاول ( ان صحّت التسمية !) , وقد قال مرّة لأحد الصحفيين الروس في حوار تم نشره , ان زوجته كانت ( تغار!!!) من غوغول , لأنه كان يقضي كل وقته وهو يدرس ابداعه ومسيرة حياته .
صحيفة ليتيراتورنايا غازيتا كرّست معظم الصفحة الاولى لمقالتها عن زولوتسكي , وصفحتين باكملهما داخل عددها ذاك لتلك المقالة التفصيلية عنه , اذ انه ارتبط مع هذه الصحيفة في الستينيات , واصبح أحد محرريها , والمسؤول عن قسم (تاريخ الادب الروسي ) فيها , ونحاول في هذه السطور التوقف – ليس الا- عند ابرز المحطات الابداعية لزولوتسكي , كي نرسم للقارئ العربي صورة قلمية ( ويجب القول رأسا , انها صورة تقريبية جدا جدا ليس الا) لهذا الاسم الكبير والمتعدد المواهب في دنيا الادب الروسي المعاصر , اذ ان زولوتسكي يكاد ان يكون مجهولا او شبه مجهول في افضل الحالات للقارئ العربي هذا .
ولد ايغور بيتروفيتش زولوتسكي عام 1930 . كان والده عسكريا , ويعمل في الاجهزة السوفيتية الامنية آنذاك , وتم اعتقاله عام 1937 اثناء الحملة الستالينية المعروفة ضد ( اعداء الشعب !) , ثم تم اعتقال والدته ايضا عام 1941 لأنها زوجة ( عدو الشعب !) , وهكذا بقي ايغور وحيدا , وانتقل الى مدرسة خاصة بالايتام من ابناء اعداء الشعب ( حيث كان مبدأ القسوة والقوة سائدا , كما كتب هو بعدئذ ) , واستطاع ان يلتحق بعد المدرسة في القسم الروسيي بكلية الفيلولوجيا ( اللغات وآدابها ) في جامعة قازان بجمهورية تتارستان السوفيتية , وتميّز حتى في سنوات الدراسة بموهبة الكتابة النقدية , وهكذا بدأ ينشر في الصحف والمجلات المحيطة به , وانتقل بعد انهاء دراسته الجامعية الى الصحف المركزية ( ومنها ليتيراتورنايا غازيتا كما أشرنا ) بعد ان لاحظ كتاباته المتميّزة في النقد الادبي الكاتب السوفيتي كورني تشوكوفسكي في ندوة النقاد الشباب , التي انعقدت عام 1961 .
زولوتسكي – ناقد ادبي روسي معروف , وكاتب , وصحافي له مكانة خاصة في اوساط الاعلام الروسية المختلفة من مجلات وتلفزيون وراديو , و شخصية اجتماعية بارزة يشغل مناصب ادارية كبيرة في المنظمات الثقافية الروسية . لقد قال زولوتسكي مرّة , ان شعلة الحب تجاه الادب كانت تتوهج في روح غوغول , ويمكن القول , ان هذه الشعلة نفسها قد انتقلت من غوغول الى زولوتسكي نفسه …..




الكلمات المفتاحية
زولوتسكي ضياء نافع

الانتقال السريع

النشرة البريدية