الخميس 22 نيسان/أبريل 2021

المرأة بين حلم الحرية والتقاليد الاجتماعية !

الأربعاء 17 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الجميع ينادي ويهتف ويدعو الى حرية المرأة ووقف تعنيفها وظلمها لا نستثني احداً من الاحزاب او الشخصيات دينية او يسارية او ليبرالية ، لكن كم واحد مؤمن فعلا بما يطرحه من افكار تنصف المرأة ويطبق ما يقوله في البيت او المؤسسة او الحزب الذي ينتمي اليه ؟!
استطيع ان اقول وبثقة كاملة القليل وعذرنا اننا اسرى تقاليد واعراف اجتماعية لاترحم ترسخ النظرة الدونية للمرأة برغم انها لم تعمل ما يتقاطع مع هذه التقاليد والاعراف واكثر ما تطمح اليه المرأة العربية ومنها العراقية هو الاحترام وحريتها في الاختيار في بعض الامور الاساسية كالوظيفة والعمل والزواج والمشاركة في قرارات تخص الاسرة وغير ذلك من المطالب التي لاتخدش تقاليدنا الاجتماعية.. وهذا يجرنا الى تساؤل اخر فاذا كان ما نقوله صحيح باننا اسرى تقاليد واعراف ظالمة فاننا كذكور مهما ادعينا وتكابرنا لسنا احرار اما اذا كان ما ندعيه حجة نبرر بها سلوكياتنا غير السوية تجاه المرأة ، وهو ما ارجحه ، لان ترسيخ هذه التقاليد والبقاء عليها بيدنا والحرص والابقاء عليها مرتبط بنا ، فنحن ومع احترامي الشديد منافقون كذابون .. ولنكن صريحين ونعترف بان ما يصطلح عليه المجتمع الذكوري يرضي غرورنا المزيف كرجال فنتقمص دورالفرسان مع انه في كل صفحات التاريخ نقرأ ونسمع بان الفارس الحقيقي هو من يمتلك الاحساس والمشاعر الانسانية التي تمنعه من ممارسة الظلم الى من احبها سواء الام او الزوجة او الحبيبة او الاخت والابنة .
ومن هنا نعتقد اننا ومن اجل ان نضمن حرية وحقوق المرأة بشكل صحيح وعن ايمان ينبغي ان نعمل جميعا على اشاعة قيم الديمقراطية في مجتمعاتنا .. ديمقراطية نحقق فيها انسانيتنا ونتحرر من خلالها من قيود التقاليد الاجتماعية البالية .. فحرية المرأة لاتنفصل عن حرية المجتمع ككل بل هي جزء منه .. ومن الوهم ان نطالب بالديمقراطية او ندعي الحرص عليها ونسلب المرأة حقوقها سواء كانت نصف المجتمع او ربعه المهم انها انسان يعيش معنا .
الشواهد والامثلة على ازدواجية تعاملنا مع المرأة كثيرة . ولن اتطرق هنا الى مكانة المرأة المتميزةعبر العصور والتي تؤشر الى ان النظرة الدونية للمرأة جاءت في مراحل متأخرة من التاريخ وارتبطت بانتشار الجهل ومفاهيم الخداع والضلالة والزيف ، بل ساتناول مثال قريب انا شاهد حي فيه حصل في عام 2008 وكنت اعمل وقتها في احد مراكز البحوث .. فقد طلب مني معاون رئيس المركز الذهاب الى المنطقة الخضراء لمقابلة شخصية سياسية كان يعمل مستشارا لرئيس الوزراء وزوج احد النائبات ومساعدته في تأسيس مركز بحوث يعني بالحريات . حضرت النائبة واصطحبتني الى دارها وطرح الرجل فكرته وابدى حماسته وايمانه باهمية ترسيخ قيم الديمقراطية وكثير من عبارات يرددها سياسيو الصدفة عن الحقوق من دون ايمان !.. كلام جميل ومنمق غير اني لاحظت انه وبلا حياء يعامل زوجته النائبة كأنها جارية وامامي وامام ضيفة اخرى كانت حاضرة ايضاً اللقاء .. وهنا قررت ان انهي الاجتماع فاستأذنته وخرجت وفي الطريق رجوت من النائبة ان تتحمل فضولي فسألتها بادب الم يكن في تعامل زوجك ظلم وتعسف واسمحي لي ان اقول صفاقة وقلة حياء وخاصة ونحن جالسون معكم ؟! فقالت انه زوجي وطاعته ايمان وهذا هو مايأمرنا به ديننا وما تربينا عليه !! لم اناقشها لان النقاش معها عقيم وكانك تنفخ في قربة مثقوبة .. غير اني اقتنعت اكثر بان مسؤولية حرية المرأة وحقوقها مرتبط بتحرر مجتمعاتنا والدين مما علق بهما من تحريف وتشويه ..وسنبقى نحن الذكور مع المرأة نحلم بحرية حقيقية تخلصنا من اسر تقاليد واعراف ما انزل الله بها من سلطان غير انها اي المرأة هي من تتحمل وقع الظلم الكبير .




الكلمات المفتاحية
التقاليد الاجتماعية المرأة حلم الحرية طارق الجبوري

الانتقال السريع

النشرة البريدية