الثلاثاء 20 نيسان/أبريل 2021

لمن شحمة برميل النفط العراقي ؟!

الثلاثاء 16 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في خضم الجدل العنيف وإنشغال الصحف والإعلام حول مصير فرق السعر الحالي لبرميل النفط العراقي , التي رافقتها حتمآ الشتائم الخافتة على اليوم الذي ولدت فيه الديمقراطية بعد السقوط في البلاد , التي تخطت معاييرها فئة ضالة من الموظفين الذين استحوذوا على مفاصل الدولة العراقية في غفلة من الزمن استجابة للنفعية الشخصية الى حد انها شوهـت سمعة البلاد , بل وخلقت عاهة اللصوصية في سمعة السياسيين الكبار جميعآ , الذين بدورهم تركوا على كاهل هؤلاء الحبل الغارب في غفلة عما ينجم من ذلك من نتائج وخيمة على البلاد وعليهم ليعملوا في مدارات وزاراتهم بلا حساب .
لا شك ان اتاحة الفرصة لهؤلاء الثعابين بالعمل خارج مدار السياسة المكرسة لبناء العراق هي التي اطلقت صيحات الشعب بكل طوائفة , إذ ان بؤر الفساد تنشأ من هؤلاء وليس من الوزير نفسه احيانآ , وكلما تعلقوا بحبال المكاتب الوزارية المتنوعة مدة اطول كلما نما ضعف اخلاقهم ونفاد بصيرتهم واوغلوا اكثر واكثر في فساد الوزارة وعند ذلك تبتعد الوزارة عن النزاهة بشكل تام لتصفو ضمن الأهداف التي تحقق مآرب اعداء العراق لإيقاف عجلة بنائه وتطوره .
ان في بيع المناصب الادارية في ضوء هذه الديمقراطية والتقاط الفاسدين المعروفين بالاوساط الشعبية لاشغال تلك المناصب استجابة للغرائز والشهوات الشخصية على حساب مصلحة الشعب والبلاد العليا هي احدى الصور الآثمة لهؤلاء , وربما الجميع يجزمون أن الوزير او اي مسؤول كبير بالدولة لايقوم بإدارة هذه الصفقات المخزية لسبب بسيط وهوأنه لايرضى ان يبيع شرفه وأمانته بطريقة اباحية عن قرب وامام حفنة من الثعابين الفاسدين وهو يعرف انهم يومآ ما سيضعونه حتما في موضع الإتهام بعد ان يبالغوا في لصوصيتهم فيمتنع عن ان يكون ساقطآ في مداه الأخلاقي والنفسي مثلهم وينفذ مايطلبون .
هذه الصفقات لابد ان تتصاعد منها صيحات صارخة شعبية , تخلق صراعا لا يخلو من الكراهية بين الشعب والسلطة التنفيذية الحاكمة في اي بلد , وهذا ما بدا فعلآ خلال فترة الإحتجاجات التي زادت من عمق الصراع لاسيما بفعل اشباه هؤلاء الثعابين الذين دأبوا على قتل الناشطين والمحتجين وما اكثرهم من اجل ديمومة فسادهم .
الحذر من احتضان هؤلاء في الوزارة ليعتاشوا من ضرعها ويتنفسوا من رئتها يعتبر واجبآ اخلاقيا وشرعيا . ومن اليسير معرفتهم من بواعثهم الأخلاقية التي لاتمت بصلة مع بواعث الوزير او المسؤول الكبير , ويمكن ايضا معرفتهم من خلال معتركهم في الحياة وفرادتهم عن الموظفين الآخرين بسمة الفساد او من صلتهم الوثيقة بالمسؤول الكبير .
والآن وفي مناخ الفساد الذي تصنعه الأفاعي وتمرح به تحت سقوف غرف الوزارات والمؤسسات الحكومية متسترين تارة بجهات لم تمس قلوب العراقيين بالرحمة ولا بالرأفة والشفقة وقد استغاثوا منها ومن المجهول الشائك الذي تقودهم اليه , وتارة متسترين بأفكار وايديولوجيات معتمة ومخادعة ومهددة بالسبل المعروفة لديهم لمن لايصدقهم اويخيب ظنهم وتارة اخرى متسترين بجهات حزبية معينة اعتادت المغافلة والإختلاس والهيمنة على ضروع البلاد الإقتصادية من دون ادنى حق .
تحت سقف وزارة النفط وقد آنست الأفاعي شحمة السمنة التي اكتنزها برميل النفط في اسعاره الجديدة التي تجاوزت الـ 55 دولار بينما سعره المعتمد في موازنة 2021 هو 42 دولار , فهل تأنس الأفاعي الغفلة في عقول المسؤولين الكبار لتنفث سمومها فيهم ؟! وتذهب الشحمة الى موائدهم الباذخة على حساب الشعب الجائع , أم ان لهذه الشحمة فريق آخر من الحيتان او القطط الوحشية المجهولة الراضخة لفئة اخرى من الأفاعي ستخمطها لتجيرها الوزارة كأزمة ملحقة مع باقي ازمات السلف من وزارة الكهرباء التي حفّزت سكان كوكب الأرض على شتم اسم الكهرباء اينما ذكر في نصوص اللغات الحية طيلة فترة الحكومات السابقة , وبأسماء مجهولة كالعادة ؟!
هذه فرصة الوزارة او الجهة المعنية بأمر اسعار بيع النفط لتبرهن ان ثروة الشعب بأيدي نزيهة وشريفة وعقول واعية , وستضع هذه الأيدي الفرق بالأسعار في خزينة العراق موضع الحجر الكريم في الخاتم , وهي بالنهاية خزينة الأجيال , الأبناء والأحفاد , ولا داعي لقلق الشعب واللايقين الذي ورثه من الحكومات السابقة وسيكون الجدل حول هذه الطامة جدلآ بيزنطيآ وزخرفا لغويا بلا معنى .
وستكون هذه الفرصة إن امسكوا بأطرافها بشكل اخلاقي صحيح ينسجم مع ما قلناه مؤلبة تجاه الاعداء بالدرجة الاولى والفاسدين بالدرجة الثانية وستسجل كمأثرة للحكومة الحالية التي شككت بنزاهتها العديد من القوى والافراد بل ووضعوا العراقيل في طريقها بحسب تصريحات السيد الكاظمي الاخيرة وستكون من ناحية أخرى خير مثال يقدمه امام الجميع في طريق الإصلاح الذي دعا اليه , وإن غدآ لناظره قريب .




الكلمات المفتاحية
النفط العراقي برميل شحمة نجاح عباس رحيم

الانتقال السريع

النشرة البريدية