الاثنين 19 نيسان/أبريل 2021

الاحتلال الاسلامي والاحتلال الاوربي الامريكي

الاثنين 15 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الحروب لا تخلو من ماسي وسقوط ابرياء ولكن المهم هو كيف التعامل مع هذه الماسي والضحايا ولكن شتان بين الحروب الاسلامية والحروب الاوربية الامريكية . في الاسلام لابد من مسوغ شرعي لشن الحروب وقد شنت هذه الحروب تحت ذريعة الفتوحات الاسلامية ونشر رسالة الاسلام ، وهذا الامر فيه الكثير من الملابسات والمداخلات ، وهنالك من المسلمين من لا يرى اية شرعية لهذه الحروب وانا منهم ، فاية اكمال الدين يعني ان الدين قد اكتمل بكل مفاهيمه واحكامه وامامه والخيار للانسان في الاقتناع من عدمه .

ولكن هذه الحروب التي وصلت اوربا واهمها الاندلس قد نشرت حضارة وفكر وعلم ومعرفة في تلك الدول وتاريخهم مثلا يقول المفكر الفرنسي اناتول فرانس “أسوء يوم في التاريخ هو يوم معركة بواتييه اي بلاط الشهداء عندما تراجع العلم والفن والحضارة العربية أمام بربرية الفرنجة الا ليت شارل مارتل قطعت يده ولم ينتصر على القائد الإسلامي عبد الرحمن الغافقي ”

المستشرق الإنكليزي استانلي بول في كتابه الرائع: «قصة العرب في إسبانيا» يقول: «الإسبان لم يدركوا أنهم قتلوا الإوزة التي تبيض بيضة من ذهب في كل يوم، فقد بقيت إسبانيا قروناً في حكم العرب وهي مركز المدنية، ومنبع الفنون والعلوم ومثابة العلماء والطلاب، ومصباح الهداية والنور، ولم تصل أي مملكة في أوروبا إلى ما يقرب منها في ثقافتها وحضارتها، ولم يبلغ عصر فرديناند وإيزابيلا القصير المتلألئ، ولا إمبراطورية شارل الخامس، الأوج الذي بلغه المسلمون في الأندلس»

بينما الاستعمار الانكليزي الفرنسي والايطالي والامريكي ماذا فعلوا بالبلدان العربية والاسلامية التي احتلوها ؟ فانهم زرعوا الفتنة والطائفية والجهل والقتل والفقر والمرض والخراب واخبث اعمالهم انهم زرعوا العملاء في البلدان العربية ونصبوهم حكام والى يومنا هذا لا يكفون عن تدخلهم في بلداننا ، وما قام به الاستعمار الفرنسي في الجزائر والايطالي في ليبيا من اعمال اجرامية وارهابية يندى لها الجبين ولا اعلم لماذا المتشدقون بالتنوير والتجديد لا يتحدثون عن تراث حروب العلمانية بدلا من انتقاء خزعبلات التاريخ الاسلامية للتنكيل بالاسلام ؟

واذا كانوا ينقمون على الاسلام بسبب حروبه فلماذا تقترفون نفس ما تنقمون به علينا ؟ بل ذهبتم بها عريضة من حيث اسلحتكم الكيميائية النووية التي لا زالت امراضها تفتك بالمسلمين العرب في العراق ولبنان وفلسطين واليمن وغيرها من الدول ، نعم هنالك قادة اسلاميين اخطاوا التصرف في معاركهم وخطاهم باجتهادهم الشخصي وليس بحكم اسلامي بل استخدموا الدين الاسلامي غطاء لهم وتاريخنا يذكرهم بينما انتم الى اليوم لا تقرون بجرائمكم مثلا فرنسا التي اوغلت باجرامها وارهابها في الجزائر وهي تعترف بجرائمها ولا تعتذر فمن هو الارهابي والمجرم والمتخلف في العالم ؟

لماذا يكون تراثنا هدف الاستعمار الغربي حالما يحتلوننا ؟ لانهم يعلمون قيمته العلمية والمعرفية في خدمة البشرية فانهم يحققون غايتين من ذلك هو اخفاء حضارتنا والاستفادة منها في حياتهم

طبيب ومؤرخ فرنسي غوستاف لو بون (1841 ـ 1931) مؤلف كتاب حضارة العرب يقول ” لم ينتشر القرآن بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته”.

واليوم اية دولة عربية تفكر الاستغناء ولو اقتصاديا عن الغرب فانها ستتعرض للحصار والفتنة وطالما الحكام عملاء فان هذا الامر لا يتحقق بينما ايران التي اعتمدت كليا على اقتصادها ومواردها اصبحت محل عداء لامريكا والصهيونية والا اي عاقل لو سالته ما هو نوع التعدي الايراني على امريكا حتى تقابلهم بهذه الهمجية ؟ لا شيء السبب لانهم بلد مسلم يريد الاعتماد على نفسه وهذا لا يروق للاستعمار الغربي بل قوى الاستكبار الشيطانية.




الكلمات المفتاحية
الاحتلال الاسلامي الاحتلال الاوربي الامريكي سامي جواد كاظم

الانتقال السريع

النشرة البريدية