الأحد 18 نيسان/أبريل 2021

أشعر بالخجل والعار مما نحن عليه

الأحد 14 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إعترض صديق ٌ لي حينما قلتُ في منشور في مكان ما – ثورة الجياع- ومن خلال تعليقهُ شعرتُ أنه يعترض بقوة ويصرخ – ثورة وطن وليس جياع – . تأملت تعليقه بصمت أدبي دفين وراحت أفكاري تسافر هنا وهناك تستطلع بطون الكتب وصفحات الأدب القديمة كأنني أبحثُ عن شيء له دلالات أو مفاهيم واسعة ليست لها علاقة بالمفهوم الحرفي للكلمة المجردة. الحق وكل الحق معه – هو طبيب اسنان- متخصص في تخفيف الام المعذبين في الارض وليس أديباً لغويا أو كاتبا يتصيد الكلمة المجازية في هذا الطرف ..والظرف … أو ذاك . أنا أنظر اليها من زاوية اخرى ليس لها علاقة بحدود الوطن المجرد بل أفهمها بطريقة اخرى – هي ثورة جياع بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى- والجياع لاأقصدهم أؤلئك الذين يتضورون جوعا وعطشا لقلة الطعام في مكان ما – كما حدث لي يوما ما حينما كنت مع الاف الشباب في دولة بعيدة نشكو الجوع والعطش الحقيقي وليس المجازي- . نحنُ نعيش مجاعة حقيقية لكل شيء هنا في بلدي الجميل – المقدس بكل ماتعنية كلمة التقديس – مجاعة لبنية تحتية عملاقة ومجاعة لتعليم من الدرجة الاولى ومجاعة لصناعة ومجاعة لتنمية الانسان ومجاعة لرعاية المسنين والاطفال والمطلقات والارامل ومجاعة لزراعة تنقذنا من الرضوخ والاعتماد على الدول المجاورة ومجاعة للترفيه عن الذات والسفر كما يفعل شعب الخليج والدول المترفهه الاخرى . مسكين صديقي الذي صرخ قائلا – ثورة وطن وليس جياع- هو منحسر في زاوية واحدة زاوية المعدة وكيف يجعلها ترتاح من الم الجوع. كلما شاهدت فلما قصيرا يصورهُ بعض شباب دول الخليج وهم يجوبون دول العالم بدراجاتهم – التي لانحلم نحن الجياع هنا – بامتلاك حتى عجلة واحدة من عجلاتها – يسافرون ويتمتعون بثروات بلدهم – أشعر بالخجل والعار مما نحن عليه – على الرغم من ان بلدنا يمتلك ثروات هائلة عملاقة جبارة لو كان قد ترأسنا انسان حكيم – كحكمة الأمام علي عليه السلام وكرم الله وجهه لتحولنا الى بشر نعيش في جنة على الارض . لو كان شباب العراق – كلهم بلا استثناء فرد واحد- يعملون كل شخص حسب شهادته ومؤهلاته ويحصل على راتب مجزي وقطعة ارض وسيارة من الدرجة الاولى ومدارس راقية تعادل مدارس اليابان والروس والناس اجمعين لما وقف الشباب حتى الصباح في ساحة التحرير يغذون ارض بغداد وبقية المحافظات بدمائهم وهم لازالوا في عمر الزهور. كلما شاهدت مراهق يحمل العلم ويسقط على الارض بسبب طلقات اؤلئك الذين لايخافون الله أظل ابكي حتى تجف دموعي..أتذكر كيف مات رفاقي في جبهات القتال وكيف تقطعت اجسادهم في الثمانينات وضاعت ارواهم هباءا منثورا ولم يذكرهم احد …اي بلد هذا الذي يذبح ابناءه..اي انسان هذا الذي يقتل مراهق يحمل العلم ويسير لوحدة ونحن ننظر اليه دون ان نفعل اي شيء..الله اكبر…لايحل قضيتنا الا الله. انها ثورة الجياع لوطن وارض وكل شيء.

 

 




الكلمات المفتاحية
الخجل والعار ثامر مراد نحن عليه

الانتقال السريع

النشرة البريدية