حينما يمرض البلد

كلما حاولت الكتابة عن موضوع يخص العراق وحيثياته المختلفة يتبادر إلى ذهني مفهوم واحد لا غير لا أستطيع أن أجد له تفسير آخر وهو أن بلدي الجميل بكل طوائفه يعاني أشياء قاسية قسرية أو من صنع الإنسان وبالتالي يمكن للمراقب أن يطلق على بلدي اسم – الدولة المنكوبة – بكل ما تعنيه هذه العبارة من معنى – فهل حقا أن هذا البلد الجميل بأضرحته ألمقدسه وما منحه الله عز وجل له من خيرات لاتعد ولا تحصى فهل يمكن أن نطلق عليه بالبلد المنكوب؟ وما هي نوع النكبة التي يرزح تحت طائلها هذا البلد الذي يعادل – بنظري الشخصي- كل بلدان العالم . عبارة – الدولة المنكوبة – سمعتها من سياسي معروف جدا في الدولة العراقية أثناء حواره في إحدى المحطات الإعلامية وكان يتحدث بمرارة عن أشياء منطقية ربما تصل إلى مفهوم السامع أو المتلقي بكل وضوح . ظلت تلك العبارة ترن في ذاكرتي المرهقة ساعات طويلة وراح مفهومي الفكري المتواضع يحلل عشرات القضايا التي نسمعها ونقرأها يوميا في وسائل الأعلام المختلفة وبالتالي أن هذا التعبير – الدولة المنكوبة – حقاً تعبير يمكن أن نطلقة بجدارة قصوى على بلدنا الجميل العراق. في بلدنا رحنا نخشى كل شيء ونخاف من كل شيء وكأننا نعيش في عصر مظلم بجدارة – شرعنا نخاف من تفاقم خطر المخدرات المرعب ونخاف من عدم صلاحية الأدوية وشحتها في المستشفيات الحكومية ونخاف من آفة الفساد الكبرى التي تنخر بلدنا من أقصى نقطة إلى أبعد نقطة أخرى ولا أحد يفكر جديا في الخلاص من هذا المرض الفتاك ورحنا أيضا نخاف من الفشل في كل الميادين ومن غياب الأخلاق في مجالات معروفة للجميع ونتوق إلى النجاح والإنسانية المطلقة والرزق الحلال الجميل وأحلام الشباب الجميلة في الحصول على فرص متكافئة في كافة مجالات العمل ونحلم بسلطة قانون عادل حد السيف واستقلالية قضاء نزيه وإعادة الهيبة العلمية الخالصة للجامعات بلا تكتلات طائفية وصدق البنك المركزي في التعامل الدولي والمحلي وصيانة الحدود . وعلى حد قول أحدهم ” الحرامية لايبنون دولة” . أتمنى أن يسرق السارقون 20 بالمئة ويتركون للشعب المسكين 80 … بالمئة حقا أن بلدي الجميل يحمل بجدارة عنوان – الدولة المنكوبة – ملاحظة: اصبح الحديث عن المرض الخطر الذي يعيشه العراق معروفا للجميع ولم تعد هناك كلمات او مقالات تُخرج هذا البلد الساحر الجميل حقا من عذابه المطلق …الله وحده القادر على اعادة العراق الى بلدٍ يحتوي كل عناصر البهجة والحياة الصحية لكل مواطن ينشد حياة حرة كريمة ذات كرامة حقيقية وسلام دائم .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...