الأربعاء 21 نيسان/أبريل 2021

اخطبوط الفساد

الاثنين 08 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ان ملف الفساد ملف شائك ومعقد ، وهو محمي سياسيا وقد أصبح وباء انتشر كالنار في الهشيم في كافة مفاصل الدولة وهو يمثل احد اضلاع المثلث المشؤوم ( الفساد ، الأرهاب ، الطائفية ) الذي كان السبب في خراب البلد … وتعود جذور الفساد في العراق الى زمن الحاكم العسكري سيء الصيت ( بريمر ) فهو الذي فتح الابواب والشبابيك على مصراعيها في فترة حكمه في العراق والتي دامت سنة واحدة … ومن يقرأ كتاب ( بريمر ) الذي كتبه تحت عنوان ( My year in Iraq ) ( سنتي في العراق ) يستنتج بأنه هو الذي بذر البذرة الخبيثة الأولى لهذا السرطان ، وان المتتبع لتلك الفترة سوف يرى ويلمس ان بريمر اطلق المليارات من الدولارات امام حفنة من الجياع من الذين اغتنموا الفرصة مع بريق الأموال التي بالنسبة لهم لم تخطر حتى بالخيال ، فأنطلقوا في سباق محموم نحو مسك اكثر للسلطة والمال معا …وان الحاكم العسكري تصرف بحرية مطلقة في انفاق المليارات خارج اي رقابة مالية او حسابية ( لقد وهب الأمير بما لايملك ) ومنذ ذلك الحين ضاع الوطن وضاعت ثرواته ونُهبت وضاعت احلام العراقيين الوردية في حياة حرة كريمة ونشأ هذا الخراب … ان فترة حكم بريمر رغم قصرها لكنها هي التي وضعت حجر الأساس لبناء ( منظومة الفساد ) المرعبة التي توغلت لاحقا في كافة مفاصل الدولة والمجتمع وكانت بمثابة المخطط المكتوب والمرسوم لتدمير العراق .. وفي ظل هذه الفوضى التي ادت الى المزيد من النهب الممنهج للمال العام خاصة وانها تزامنت مع ارتفاع غير مسبوق في اسعار النفط مما نتج عن تراكم المليارات التي تهافت عليها الفاسدون والأنتهازيون وماسحو الأكتاف بدلا من استثمارها في الاعمار والتنمية ومادمرته الحروب ، ومن الطبيعي في ظل هكذا فوضى حيث لم تكن هناك دولة بمعنى الدولة ، نشأت امبراطوريات خرافية لرؤوس المنظومة الفاسدة وحاشيتها .. كما لايفوتنا ان نقول ان للأمريكان دورا مهما وخطيرا وبتخطيط مع سبق الاصرار وراء انطلاق مسيرة الفساد ومصادرة الاموال المنهوبة والسيطرة على مفاصل الدولة المهمة والحساسة … يقول بريمر في كتابه ( لم أجد بين السياسيين العراقيين من لم يطلب شيئا لنفسه ) … وهكذا ترك بريمر العراق يئن من الدمار والخراب بعد ان بذر بذرته الخبيثة وذهب الى بلده منتشيا بعد ان نفذ مخطط اسياده في تدمير العراق بمساعدة حفنة من الجياع والعملاء ….. والسؤال هنا :: هل نستطيع تحطيم امبراطوريات الفساد ؟؟ وهل نستطيع استرجاع الاموال الخرافية المنهوبة والمهربة الى الخارج ؟؟ وهل سنرى حيتان الفساد خلف القضبان ؟؟ انا اشك في ذلك .. والجواب اتركه للقاريء الكريم ……… السلام عليكم




الكلمات المفتاحية
اخطبوط الفساد الأرهاب الطائفية الفساد عقيل عبد الخالق القيسي

الانتقال السريع

النشرة البريدية