اخطبوط الفساد

ان ملف الفساد ملف شائك ومعقد ، وهو محمي سياسيا وقد أصبح وباء انتشر كالنار في الهشيم في كافة مفاصل الدولة وهو يمثل احد اضلاع المثلث المشؤوم ( الفساد ، الأرهاب ، الطائفية ) الذي كان السبب في خراب البلد … وتعود جذور الفساد في العراق الى زمن الحاكم العسكري سيء الصيت ( بريمر ) فهو الذي فتح الابواب والشبابيك على مصراعيها في فترة حكمه في العراق والتي دامت سنة واحدة … ومن يقرأ كتاب ( بريمر ) الذي كتبه تحت عنوان ( My year in Iraq ) ( سنتي في العراق ) يستنتج بأنه هو الذي بذر البذرة الخبيثة الأولى لهذا السرطان ، وان المتتبع لتلك الفترة سوف يرى ويلمس ان بريمر اطلق المليارات من الدولارات امام حفنة من الجياع من الذين اغتنموا الفرصة مع بريق الأموال التي بالنسبة لهم لم تخطر حتى بالخيال ، فأنطلقوا في سباق محموم نحو مسك اكثر للسلطة والمال معا …وان الحاكم العسكري تصرف بحرية مطلقة في انفاق المليارات خارج اي رقابة مالية او حسابية ( لقد وهب الأمير بما لايملك ) ومنذ ذلك الحين ضاع الوطن وضاعت ثرواته ونُهبت وضاعت احلام العراقيين الوردية في حياة حرة كريمة ونشأ هذا الخراب … ان فترة حكم بريمر رغم قصرها لكنها هي التي وضعت حجر الأساس لبناء ( منظومة الفساد ) المرعبة التي توغلت لاحقا في كافة مفاصل الدولة والمجتمع وكانت بمثابة المخطط المكتوب والمرسوم لتدمير العراق .. وفي ظل هذه الفوضى التي ادت الى المزيد من النهب الممنهج للمال العام خاصة وانها تزامنت مع ارتفاع غير مسبوق في اسعار النفط مما نتج عن تراكم المليارات التي تهافت عليها الفاسدون والأنتهازيون وماسحو الأكتاف بدلا من استثمارها في الاعمار والتنمية ومادمرته الحروب ، ومن الطبيعي في ظل هكذا فوضى حيث لم تكن هناك دولة بمعنى الدولة ، نشأت امبراطوريات خرافية لرؤوس المنظومة الفاسدة وحاشيتها .. كما لايفوتنا ان نقول ان للأمريكان دورا مهما وخطيرا وبتخطيط مع سبق الاصرار وراء انطلاق مسيرة الفساد ومصادرة الاموال المنهوبة والسيطرة على مفاصل الدولة المهمة والحساسة … يقول بريمر في كتابه ( لم أجد بين السياسيين العراقيين من لم يطلب شيئا لنفسه ) … وهكذا ترك بريمر العراق يئن من الدمار والخراب بعد ان بذر بذرته الخبيثة وذهب الى بلده منتشيا بعد ان نفذ مخطط اسياده في تدمير العراق بمساعدة حفنة من الجياع والعملاء ….. والسؤال هنا :: هل نستطيع تحطيم امبراطوريات الفساد ؟؟ وهل نستطيع استرجاع الاموال الخرافية المنهوبة والمهربة الى الخارج ؟؟ وهل سنرى حيتان الفساد خلف القضبان ؟؟ انا اشك في ذلك .. والجواب اتركه للقاريء الكريم ……… السلام عليكم

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
734متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الديمقراطية المسلحة

لنعترف اولا .. ان افضل عملية انتخابية جرت في تاريخ العراق تنظيما وسلاسة وسلامة .. هي هذه التي نحن بصدد الحديث عنها. في هذه الانتخابات...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة انحسار الأمم

أمم عظيمة أنشأت مدنيات راقية كالصين والمسلمين في امتداد المساحة من الصين إلى بواتييه الفرنسية واستمرت إلى الحرب العالمية الأولى في بداية القرن العشرين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام العالمي: تغييرات حاسمة ناتجة عن تحولات كبرى

ان منصات الصراع وقواعده ومعاييره، قد تغيرت تماما في العالم وفي المنطقة العربية والجوار العربي، ولا يمكن تطبيق ما كان متعارف عليه في السابق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من قاطع الانتخابات هو الفائز

عادت حليمة الى عادتها القديمة ، مثل رائع ورائع جدا ينطبق على هواة السياسة في العراق، من يفوز يسكت ومن يخسر يثور، هكذا هو...

المستقلون سيدفعوا ثمن التسوية بين الاطراف المتناحرة

بعد ظهور نتائج الإنتخابات العراقية، تبين البون الشاسع بين الشعب والأحزاب الحاكمة، فماعدا التيار الصدري الذي يضم جيوشا من الجهلة والمستحمرين في بغداد ومحافظة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نوال السعداوي … مشرط تشريح عقل التخلف

ثمة قاعدة ذهبية في بلادنا :- المرأة التي لاينحجون في قتلها ادبياً او كتم انفاسها ، تنال تقديراً مضاعفاً . يحدث شيء شبيه بما...