الأحد 18 نيسان/أبريل 2021

الطفلة المسؤولة…قدوة المدرسة

الأحد 07 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

القت نظرة اخيرة على مرآتها فعكست ابعاد الحيز الذي شغلته وظهر وجهها كدائرة قمر ولمعت عيناها الخضراوان التماع النجوم بينما كانت خصلات شعرها الذهبي تنساب على كتفيها خيوطا حريرية وقد تدلى شريطان ابيضان قريبا من كلا الاذنين فهي تلميذة صغيرة في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية .
تركت مرآتها ومضت مسرعة فحملت حقيبتها ونادت اختها الصغيرة
هيا لقد تأخرنا هذا اليوم
بينما كان صوت امها يناديها وبإلحاح ان تتناول واختها كوبا من الشاي الساخن مع قطعة من الخبز والقشطة المحلاة بالعسل لكنها اصرت ان تمضي الى المدرسة فلم يعد متسع من الوقت ما دفع امها ان تلف قطع الخبز مضيفة لها علبة جبن كيما تتناولاه في المدرسة.
مضت مسرعة وهي تمسك بيد اختها الصغيرة التلميذة في الصف الثالث وراحت تسألها الاسراع في السير لكي تصلا قبل ان يدق الجرس لبدء الحصة الاولى فاليوم هو يوم الخميس وهو يوم الاصطفاف و رفع العلم وقراءة النشيد الوطني ولذا فمن الواجب الالتزام بالحضور مبكرا لذا كانت انفاسهما تتلاحق وهما يستحثان السير نحو مدرستهما المحبوبة وان كان يداخلها شعور مؤلم وهو انهما سيتعرضان الى العقاب بسبب التأخير.
…..
حين دخلا باحة المدرسة كان الاصطفاف قد انتهى وكانت التلميذات الاخريات يأخذن طريقهن الى صفوفهن بحسب مراحلهن الدراسية .
عضت على شفتيها وتمتمت :-
اه …لقد تأخرنا …وخفف حدة المها ان هناك بضع تلميذات وقفن قريبا منها فهن ايضا قد تأخرن عن الدوام.
طالعتها مديرة المدرسة بنظرة غاضبة ومعاتبة والقت سؤالها العتيد والمعروف :-
لماذا التأخير…؟
لم تشأ ان تكذب فتدعي امرا لم يحدث فهي لم تقل انها كانت مريضة او ان هناك ظرف طارئ او تأخير المواصلات وغير ذلك من الاعذار التي كانت تنطلق من افواه التلميذات الصغيرات اللواتي تأخرن ايضا ذلك اليوم ,لكنها اجابت لقد تأخرت في النوم ولم استيقظ باكرا.
واضافت:-
انا اسفة سوف لن اكرر ذلك.
طالعتها المديرة بنظرة طويلة وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة قائلة:-
لكن ذلك لا يمنع عنك العقاب.
وكان العقاب المقرر هو ضربتين بالمسطرة على يدها ….
نعم ست …انا حاضرة
ونظرت الى اختها الصغيرة فكادت ان تشرق بريقها حنوا عليها لذا توجهت الى المديرة بكلماتها
نعم ست انا حاضرة ولكن اطلب اليك ان توقعي العقاب بي مرتين على ان تعفي اختي الصغيرة منه .
نظرت اليها المديرة بحنو وابتسمت قائلة :-
الى هذه الدرجة تحبين اختك…؟
نعم فهي صغيرة ولا تتحمل العقاب .
وهل تعاهديني على ان لا تتأخرا في يوم آخر…؟
نعم ست سوف افعل المستحيل كي لا نتأخر ثانية.
وانا سوف لا اعرضك للعقاب لا انت ولا اختك ولا اية تلميذة اخرى فرسالة المدرسة هي التربية والتعليم ولفظت كلمة التربية بنبرة حادة للتأكيد على اهميتها واضافت:-
التربية والتعليم …هل فهمت هذا المعنى …؟
نعم ست التربية اولا والتعليم ثانيا …التربية تعني الاخلاق الفاضلة والتمسك بالصفاة الحسنة وبناء الشخصية والارادة.
ارى انك طفلة كبيرة وناضجة وانا اقدر لك شعورك بالمسؤولية ازاء اختك الصغيرة واظن ان هذا الشعور لا يقتصر عليها وانما يشمل اسرتك ومجتمعك ووطنك الحبيب ,لذا سأرشحك لتكوني قدوة المدرسة.




الكلمات المفتاحية
الطفلة المسؤولة قدوة المدرسة منيرة عبد الأمير الهر

الانتقال السريع

النشرة البريدية