الانتخابات القادمة وظاهرة تعدد الكيانات والاحزاب فيها ….. صحية ام سيئة ؟

يشهد العراق استعدادات وتحضيرات مبكرة لخوض الانتخابات النيابية المزمع اجراؤها في شهر تشرين الاول القادم عام 2021 حيث سيتنافس حوالي 400 حزبا وكيانا سياسيا ومنظمة وتجمع ونخب اكاديمية مختلفة لتسجيل اسماؤهم لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .

ولاشك بان هذه الظاهرة والممارسة الديمقراطية التي أسيىء استخدامها من خلال ظاهرة تعدد الاحزاب والكيانات بهذا الشكل المفرط والذي افقد مصداقيتها وشوهت ملامحها لدى المواطن والمتلقي العراقي وهي ظاهرة غير صحية .

وقد تنوعت خلفيات هذه الأحزاب والكيانات بين الإسلامية والعلمانية والشيوعية والمدنية والقومية والمنطقية والمستقلة للتنافس بينها في خضام هذه الزحمة من الأحزاب والكيانات التي تبادلت الادوار في حكم البلاد خلال 17 سنة مضت واثبتت فشلها وارجعت البلاد الى 50 سنة من التخلف وسوء الخدمات وتراجع التعليم والصحة والزراعة والصناعة والبنى التحتية وستشرى الفساد اغلب مفاصل الدولة .

في حين ان اغلب الدولة المتقدمة والتي سبقتنا بالتجربة الديمقراطية ،، فيها حزبين او ثلاثة هم الذين يتنافسون فيما بينهم فالحزب او الكتلة او التيار الذي يفوز يستلم مقاليد الحكم وينفذ برنامجه الانتخابي والذي لايفوز يكون معارضا ويراقب اداء الفائز كما يحدث في امريكا او الدول الاوربية .

ان هذه الفوضى التي تعيشها الاحزاب هي نابعة من عدم نضوج التجربة الديمقراطية في عقول اغلب مسؤوليها مما ولدة هذا العدد الهائل من الكيانات وزاد الطين بلة وزادت المشاكل السياسية وولدة الفساد وترهل كبير في المؤوسسات الحكومية بسبب غياب البرامج الواضحة لأغلب تلك الأحزاب .

أن كثرة الأحزاب لا تسهم في حل مشكلات العراق ولا تستطيع الأحزاب الجديدة الفقيرة منافسة الأحزاب الكبيرة التي تتبادل الادوار فيما بينها ولا تسمح للاحزاب الاخرى ان تنافسها او تحقق الفوز عليها ،، فتسعى بممارسة التزوير ودفع الاموال والرشاوى وشراء الذمم او الابتزاز والتهديد والتصفية لمناؤيها .

وهذا هوحال العراق منذ عام 2003 ولحد الان فلا الاحزاب تاخذ دورها في عمليات التغيير والاصلاح والبناء ولا الارادة الدولية والاقليمية تسمح بذلك والخاسر الاول والاخير هو العراق والمواطن البسيط الذي تكوى وذاق الامرين من هذا الحال وتراجعت همتة في المشاركة والذهاب الى صناديق التصويت وكما شاهدنا في الانتخابات السابقة واحتمال هذا العام ستكون المشاركة اضعف والعزوف اكبر .

أذا كثرة الأحزاب هي المشكلة في استمرار الفوضى وتعميق هذا الوضع المزري وهي ظاهرة غير صحية وتكشف عن ضعف الوعي والثقافة الاجتماعية في البلد وتشتت اصوات الناخبين في حين ظاهرة قلة الاحزاب تساعد القوى على المنافسة لتقديم برامجها وخدمة البلد .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...