الثلاثاء 22 حزيران/يونيو 2021

تجربتي مع كورونا

الأحد 31 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

حل الفيروس كوفيد 19 ضيفا ثقيلا علينا في موقع العمل وهو مكتب صغير, انسحب احد العاملين بسبب الرشح واتصل بنا بعد ايام قائلا بان الفحوصات التي اجراها اثبتت اصابته بالفيروس وبعده بيوم واحد غاب موظف اخر بعد شعوره بصداع في الرأس وكانت التعليمات في موقع العمل انه يتوجب على اي واحد منا عدم الحضور الى العمل في حالة اصابته بالانفلونزا او الرشح واتصل هذا بعد بضعة ايام ليخبرنا بانه مصاب بالفيروس ولم يمضي يوم او يومان حتى انسحب موظف اخر بعد ساعة من بداية اليوم متعذرا بشعوره بأنه على مايرام. خيم التوتر علينا جميعا , بقينا نحن الخمسة الأصحاء ننتظر ونترقب. ازدادت الأعباء النفسية والوظيفية فالذين أصابهم الفيروس تركوا اعمالهم لنا. بعد ساعة من الوقت بدأت اشعر بأني على مايرام , كان يخيل لي بأني ساقع على الأرض في أي وقت بسبب صداع خفيف يأتي فجأة ويختفي فجأة. في بعض الاوقات اشعر وكـأنها ملايين النمل تمشي فوق رأسي وكان هذا الأحساس يبقى لثوان معدودة فقط. شعرت في ذلك اليوم الذي غادر فيه زميلي موقع العمل بأني على افضل حالا من زميلي الذي ترك العمل وذهب لبيته ولكني اظهرت قليلا من الجلد وكابرت بان كل ذلك ربما يكون مصدره الوسواس واسباب نفسية. وكأن مافيك لايكفي بل عليك تواجه حقيقة هي انه عليك ان تفصح ماتشعر به للاخرين وانت واثق مما تقول ولكنك في حيرة لاتعرف حقيقة ماتتعرض له. كل شئ جديد لو كانت انفلونزا لعرفت بحكم التجربة ولكن ماهذا الذي يحدث لك, شعور غريب في البلعوم والانف والفم والرأس. عند منتصف النهار بلغت الجميع بأني اشعر بأني لست على مايرام كما اخبرتهم بانه ليس من الواضح فيما اذا كنت سأعمل يوم غد وان ذلك يتوقف على تطور حالتي الصحية. في اليوم التالي وعند ساعات الفجر الاولى قررت باني لن اذهب للعمل , ومضى اليوم ثقيلا حيث الشعور بالاعياء والتعب سيدا الموقف وبدأت اعراض الانف والرشح تزداد مع تقدم الوقت وبلغت الذروة مع ساعات الليل الثقيلة ولكن الحقيقة هي ان كورونا لم يكن بقوة الانفلوزا واعراضه تتشابه هنا وتختلف هناك. لم اعاني من الرشح الحاد او انسداد الانف كما هو الحال في الانفلونزا ولم ترتفع درجة حرارة الجسم بشكل حاد بل في حدود المعقول. اجريت فحصا في البيت وارسلته عن طريق خدمة التوصيل التابعة لاحد المراكز الصحية جاءت النتيجة بعد يومين, المواد التي سلمتها للمختبر لم تظهر اي شئ يتوجب اعادة الفحص للمرة الثانية, اعدت الكرة في اليوم الاحق ثم جاءت النتيجة بعد يومين بالسلبية. ليس عندي كورونا رغم الاعراض الغريبة التي اشعر بها للمرة الاولى ولم اصدق النتيجة, ثمة خطأ ما, ولكن وبعد النتيجة السلبية اصبح بمقدوري الرجوع للعمل فلم اعد عنصرا خطرا معديا للاخرين. بعد خمس أسابيع اجريت فحص الكريات وجاءت النتيجة ايجابية, كان عندي كورونا لم يظهر بالتحليل ربما لاني حين اجريت التحليل كان الفيروس ضعيف اوانه شال غراضه وطلع من جسمي.
رغم مرور شهرين ونيف على الاصابة فاني مازالت شبه فاقد لحاسة الشم ومازال طعم غريب في فمي بين المرارة والملوحة يرفض ان يعتقني. كورونا بالنسبة لي اصبح تاريخا لم اعد اعبأ بكل مايقال حول المرض ولا باجراءات السلامة وليس لي علاقة بالكمامات.
أعيش اليوم عالم مابعد كورونا والعالم سيودعه كما ودع الكثير من الجائحات فالعلم قادر على الانتصار على كل الأمراض. عاش العالم حالات مماثلة في السابق وواجه جائحات كثيرة حصدت الكثير من الأرواح ولكن جائحة كورنا أحيطت بهالة كبيرة من التهويل والمبالغة والأسراف في الخيال بسبب ماينشر في مواقع التواصل الأجتماعي وبسبب النفوس الضعيفة التي تبحث عن التميز والأنتشار بأي ثمن.




الكلمات المفتاحية
تجربتي عمر الحمداني كورونا

الانتقال السريع

النشرة البريدية