الاثنين 01 آذار/مارس 2021

شابان يرسمان لوحة السلام بالدم

الأحد 24 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

من سوء حظ العراق أنه ابتلى منذ زمن بعيد بكثرة الحروب وإراقة الدماء والتصفية الجسدية والمذهبية والعرقية بل عبر الأمر إلى شن حملة كبرى لمحي تأريخة العريق ، بعد عام 2003 استبشر الكثير من المواطنين بقدوم قوات التحالف الدولي ذات الغالبية الغربية التي تعرف باحترامها للإنسان وحفظ الحريات وحماية التنوع المجتمعي !! لكن سرعان ما بدأت انهر الدم تعود إلى الواجهة بمسميات مختلفة ، حتى تضيق الخناق وأصبح الصراع داخل المدن حسب المذهب والدين والاسم ، كانت حصيلة كل هذا آلاف الشهداء والجرحى ومئات المشردين والمهاجرين مما دفع الخطاب الطائفي واستخدام العنف وعدم تقبل الاخر إلى تسيد المشهد حتى قدوم ما يسمى بــ( داعش ) الذي رسم ابشع واقذر انواع القتل والتهجير الممنهج بل كرس النزعة الطائفية وحاول بشتى الطرق إلى فرض اسلوب بعيد كل البعد عن الروح الإنسانية مما دفع الناس إلى التلاحم المجتمعي وتعاون الجميع للقضاء على التنظيم الإرهابي ومثلت تلك اللوحات التحريرية روائع الاخاء والمحبة وعودة العراق والحفاظ على التعايش السلمي والتنوع الموجود الذي يكمن به جمال ورقي البلد .

بعد عمليات التحرير استنشق الأهالي نسيما من الأمان وبدأ يتطلع إلى بناء ما تهدم وخرب نتيجة الإرهاب وبدأت الاحلام تبنى لتضع العراق بالوانه المختلفة عنوانا لمرحلة جديدة قائمة على طي صفحات الحزن والمعاناة لتزهر حديقة الوطن من جديد دون إقصاء .

في صباح الحادي والعشرون من الشهر الجاري قدم ارهابيان ليفجرا أنفسهم وسط منطقة تسمى (الباب الشرقي) وسط بغداد مكتضه بالباعة البسطاء والناس الماره ليخلف أكثر من 30 شهيدا وعشرات الجرحى ، ومن بين الشهداء شابان يداعان ( علي وعمر ) يعملان في الملابس المستعملة ليبحثان عن رزقهما ويعينان والديهما حين يشتد الوهن وينحني الظهر ، هذه القصة المؤلمة والتي تحتوي في طياتها الكثير من الحسرة و الاسى لكنها في الوقت نفسه ألجمت تلك الألسن التي أرادت التصيد بالماء العكر ووضع تلك الأعمال في خانة الطائفية بل رسم الشهيدان نموذجا ساعيا للسلام والعيش الكريم لتصدح اشلائهما
” بأن العراق ولد هكذا ونريد أن نعيش بسلام هكذا ” .

 




الكلمات المفتاحية
زيد الاصيل لوحة السلام بالدم

الانتقال السريع

النشرة البريدية