الاثنين 01 آذار/مارس 2021

الرئيس جو بايدن ومستقبل العراق

السبت 23 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ان السياسه الامريكيه تجاه العراق فى الخمسون سنة الماضيه تتميز باستخدام قواتها العسكريه وعدم وضع دراسات وحلول للنتائج التى سوف تترتب على مشاريعها الستراتيجيه, ولذلك كانت اثارها كارثيه سارية المفعول لحد الان ولم يطرا تغير فى التفكير السياسى تجاه العراق. كانت الحرب العراقيه الايرانيه 1980- 1988 بداية لسياسة الاحتواء المزدوج للولايات المتحده الامريكيه للعراق وايران, وكما يعلم الجميع من انها قد دمرت نسبة عاليه من الطاقات البشريه والماديه لكلا الدولتين دون ان تفرز نتيجة محدده. وجاءت حرب الخليج الثانيه وعملية “عاصفة الصحراء” 1991 لتحرير الكويت. مع تسلم الرئيس كلينتون الحكم تم فى عام 1993 وفى عام 1996بقصف مواقع مدنيه وعسكريه عراقيه, الا ان عملية” ثعلب الصحراء” فى عام 1998 كانت عنيفة جدا واستمر قصف العراق بدون هواده لمده 4 ايام عقابا على مخالفته قرارات الامم المتحده لطرده خبراء تفتيش اسلحة الدمار الشامل. فى 7- 8- 1998 فى تطور نوعى للعلاقه مع العراق يوقع الرئيس كلينتون “قانون تحرير العراق” ويصبح هذا القانون السياسه الرسميه للولايات المتحده. فى اذار 2003 تقوم قوات التحالف بغزو واحتلال العراق وتسقط الدوله العراقيه وبشكل خاص مؤسساتها المدنيه والعسكريه ,الجيش والشرطه وتفتح الابواب مشرعة لفوضى عارمه والتخريب والهدم ونهب ممتلكات الدوله من مختلف الجنسيات. جاء السفير “بول بريمر” لتنفيذ حكم العراق بعد الغزو, والذى اعتمد ادعياء المعارضه المقمين فى الدول الاوربيه والدول المجاوره الذين غادروا العراق منذ عشرات السنين. كان السفير بريمر فى عجلة من امره ولم يبقى فى العراق سوى سنة واحده نتج عنها نظام المحاصصه الذى يقوم على المذهبيه والقوميه والمناطقيه, نطام مهلهل ضعيف لم ياحذ بنظر الاعتبار نوعية رجال المحاصصه وانتمائتهم وارتباطاتهم بمختلف اجهزة المخابرات العالميه. انهم لم يكونوا رجال دوله ولم تكن لهم تجربة اداريه او كفاءات فكريه او مهنيه. ان هذا النظام عرقل وما زال معوقا كبيرا لبناء الدوله والمؤسسات القانونية والعقابيه, ناهيك عن جيش قوى وشرطه محلية تستطيع حفظ الامن. لقد اندلعت الحرب الاهليه واخذت الاغتيال على الهويه, بالاضافه الى الانتحاريين واحزمتهم الناسفه وزرع القنابل فى الميادين والاسواق توثق يوميات الحياة العراقيه . لقد استفحل الفساد المالى والادارى واصبح من تبعات ثقافة الاحتلال مئات المليارات من تصدير النفط قد تبحرت, سرقت وتم تهريبها وتكونت بنوك ومصارف لاقطاب المحاصصه والميليشيات دون انجار اى مشروع تنموى يستحق الذكر. جاءت سياسة الرئيس اوباما, الذى وعد ناخبيه بسحب القوات الامريكيه من العراق والذى تم فى اكتوبر12-11 وكانت هذه الخطوه مكمله لسلسة المغامرات التى لم تخضع للدراسه والتحليل العلمى وما عسى ان يترتب عليها, بدءا بالرئيس كلينتون وجورج بوش الاب والابن والسفير بول بريمر, وجاء الرئيس اوباما ليعلن انسحاب القوات الامريكيه وانهاء حالة الحرب وقد تملص من الاخطاء والنتائج الى ارتكبها السابقون. لا اعلم ما هو دور معاهد البحوث والدراسات الستراتيجيه الشهيره عالميا فى رسم وتخطيط سياسة دولة المؤسسات, كانت سياسة الرئيس اوباما خطيئة فقد سلم العراق الى ايران على طبق من ذهب, والتى بدورها وعلاقاتها التاريخيه مع الشيعه والمليشيات المموله منها استطاعت بسرعه كبيره التوغل فى مختلف مؤسسات الدوله, بما فى ذلك الكتل والاحزاب السياسيه واخذ تتحكم فى كل مجرياته. لقد اصبح العراق ساحة اعداد وتدريب وانظلاق للسياسه الايرانيه فى سوريا ولبنان واليمن ومصدرا مهما لتهريب العمله. ان الاوضاع فى العراق اصبحت منذ سنين كارثيه فى جميع مرافق الدوله والمجتمع, ونشير الى ان الدوله لا تقوى على مجابهة المليشيات المسلحه وغير قادره على جمع السلاح المنفلت وحصره بالدوله, ولم تأخذ اى اجراء لمحاكمه اعضاء الميليشيات الذين اطلقوا السلاح ضد شباب الحراك الشعبى الذى ادى الى حوالى 750 شهيدا واكثر من 20 الف جريح, وما زالت اعمال العنف والاغتيال والارهاب مستمره, كما ان الاسواق والميادين العامه فى العاصمه وبقية المدن مهدده بالانتحاريين وزرع القنابل والمتفجرات. ان ولايه الرئيس دونالد ترامب كانت استعراضيه ولم تقوم على مشروع مبرمج ومخطط وترك مصير العراق على تبعات ومسار الاخطاء على ما كانت عليه.
ان الرئيس المنتخب جو بايدن ليس غريبا على العراق فقد كان نائبا للرئيس اوباما لثمان سنوات, وله تصريح سابق مثير يؤكد على تقسيم العراق وفقا لتركيبته المذهبيه, القوميه والمناطيقيه هو الحل الامثل, ونحن نسال هل مازال على هذا التصور ويدرك نتائجه وتبعاته, علما بان الوضع العراقى المقسم لم يكن حلا مناسبا للعراق فقد اصبحت الوحده الوطنيه نتيجه للسياسه الطائفيه المتخلفه من الامور المعقده. من القضايا المعقده بأن فرسان المحاصصه لهم عدة ولاءات واتصالات بما فيهم اصدقاء امريكا قد فشلوا فى الالتزام بوحدة الولاء والعمل عليه. كان احتلال العراق واسقاط النظام الدكتاتورى تصويرا لستراتيجية الولايات المتحده فى ظل الاحاديه القطبيه العالميه, اما ادعاءات نشر الديمقراطيه وحقوق الانسان فهذه اعلانات للاستهلاك. على اى حال فقد كانت شرائح كبيره من الشعب العراقى مرحبة بالاحتلال املا بالخلاص من حكم صدام حسين والتطلع نحو مستقبل وحياة افضل وسيادة للقانون والنظام. ان هذه الاحلام والامنيات قد تحطمت سريعا مع دخول القوات العسكريه العاصمه بغداد وعدم توفر قوى حفظ الامن والنظام الذى ادى الى طغيان الفوضى وتعرض مؤسسات الدوله وممتلكاتها للسرقه والتخريب , خاصة ما تعرضت له منشأته الثقافيه والحضاريه كالمتحف العراقى والمكتبه الوطنيه للسرقة المبرمجه والتخريب المتعمد. ان الولايات المتحده الامريكيه تتحمل مسؤلية اخلاقيه كبيرة تجاه العراق الذى قامت باحتلاله وكان يجب ان تضع فى حساباتها ايضا امنه وحماية شعبه وممتلكاته, وعلى العكس تماما ما حصل مع نظام حكم المحاصصه الذى قاد الى تكوين احزاب ومليشيات مسلحه تتحدى الدوله ومؤسساتها, ويكاد الحضور الامريكى مع سفارته فى بغداد التى هى اكبر سفاره فى العالم مكتوفة الايدى تجاه المليشيات وتحدياتها. ان الرئيس جو بايدن يجب ان يكون على علم ودرايه بما يحصل فى العراق من تخريب وارهاب من قبل فرسان المحاصصه, وبنفس الوقت المظاهرات التى انطلقت منذ 2008 تطالب بالاصلاح وايجاد فرص عمل وخدمات الكهرباء والماء والصحه والتعليم…الخ. لقد تطورت نوعية المظاهرات منذ اكتوبر 2019 التى اخذت تطالب بوطن واصلاحات جذريه , ذلك ان العملية السياسيه التى اخذت تتوالد من رحم المحاصصه ومنهجيتها اصبحت خطرا على امن وشعب العراق ويدا طيعه لمشاريع فى المنطقه العربيه ليس للعراق وشعبه فيها ناقة وجمل. هل سوف يعيد الرئيس جو بايدن فى سياسة الولايات المتحده الامريكيه فى العراق تقوم على رد الفعل دون ان تشرع ذاتيا للعمل, هل سوف ياخذ نهجا جديدا يقوم على تقيما ايجابيا للحراك الشعبى, يحميه ويساعده ادبيا واخلاقيا فى المضى نحو بناء جديد يقوم فعلا على اسس دولة القانون والنظام. ان هذه السياسه ممكنه بعد تبعات سياسه منفلته وعدائيه للرئيس دونالد ترامب التى قادت الى انقسام وتكتل رهيب وانقسام خطير للشعب الامريكى. ان احرار العراق لا يطلبوا منه عمليات وقوات عسكريه, وانما ايضا تفعيل القرارات الصادره بحق السياسيين والمليشياوين كعناصرارهابية وايقافها عن عملها الارهابى وكذلك الذين سرقوا ثروات العراق ونشطوا فى عمليات تبيض الاموال والذين يعيشوا الان كالسلاطين والبشاوات فى اوربا وامريكا فى الوقت الذى يحرم الشعب من ابسط مقومات الحياة الاعتياديه. ان سياسه جديدهللرئيس الامريكى تجاه العراق يعمل على تقليص الفجوه التى حصلت منذ الحرب العراقيه الايرانيه. ان امريكا قوية جدا ويمكنها ان تقدم الكثير وتغير المسارات. اننا نأمل ونطمح فى الدعم لوضع نهاية للدولة الفاشله وقادتها من انصاف الرجال.




الكلمات المفتاحية
الرئيس جو بايدن حامد السهيل مستقبل العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية