الخميس 25 شباط/فبراير 2021

الثورة العراقية كيف السبيل الى النصر وتحقيق الأهداف

السبت 23 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

( لايزال الاغبياء يتصورون ان الثورة قابلة للهزيمة ) تشي جيفارا

في مقالنا السابق تكلمنا عن الثورة وشروطها وعن شعار اسقاط النظام الفاسد في العراق ، وهل المرحلة ناضجة لمثل هذا الشعار والمخاطر التي ستواجه الثوار داخليا وخارجيا ووضعنا سؤالا ماالعمل ؟

اولا علينا ان نأخذ في الاعتبار قبل الخوض فيما نريد عمله ان نضع للساحة العراقية ( ساحة المنتفضين ) خارطة توضح تشكيلات الساحة من العناصر المنتفضة وانتماءاتها وتوجهاتها ( مع الاخذ بنظر الاعتبار دون كشف الكثير وذلك لتربص الاعداء لكل فرصة لايذاء الثوار ) حتى نقطع الطريق من دخول المندسين الى الانتفاضة .. لاشك ان اغلب المنتفضين هم من الشباب ويمثلون الجيل الجديد والمحروم من ابسط الحقوق والذي راى رؤيا العين وعاش المأساة العراقية منذ سقوط النظام الوطني و احتلال العراق ومجيء مجموعة من الساقطين واللصوص . ان الكثير من المنتفضين كانت مطالبها بسيطة تخص حاجاتها اليومية وطموحاتهم ثم تطورت هذه المطالب الى المطالبة باسقاط العملية السياسية ومحاسبة الفاسدين والغاء البرلمان وايقاف الاضطهاد والقتل ..وهذا التطور مسألة طبيعية بعد ان عرف الشباب الثائر ان سبب قلة الخبز هو الفاسدين وان سبب البطالة هم الفاسدين وان من يقتلهم هم الفاسدين .. وقد اظهر شباب الانتفاضة وعيا سياسيا عاليا لم تتوقع السلطة الجائرة انها ستجابه بمثل هذا التيار الوطني الواعي ( وهذا في نظرنا شيء مفرح وذخيرة لمستقبل العراق ) بل ان وعي البعض منهم ممن شاهدناه على شاشات الاخبار نال اعجاب العراقيون وحتى المراقبون الاجانب .. .. ان علينا الاعتراف ان انتماءات وتوجهات المنتفضين مختلفة ومتباينة الى حد ما ومع ذلك كانت وحدة الثوار واضحة وقوية وخصوصا في الاشهر الاولى وقبل ان تتدخل الاحزاب بقوة لتقسيم وحدة الثوار . وعليه ولغرض ابقاء وحدة الانتفاضة قوية في عموم العراق يجب وضع وحدة جماهيرها في المحل الاول وتغليب التناقض الاساسي مع السلطة الجائرة على التناقضات داخل وبين تيارات الانتفاضة وانتمائها .. فالوحدة الداخلية هي الخطوة الاولى للسير في برنامج عمل الانتفاضة .. ان على قوى الانتفاضة الحقيقية التي تؤمن بالتغيير الحقيقي وتملك الرؤية السياسية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لبناء نظام سياسي جديد لعراق جديد على تلك القوى ان تدعو الان وفورا الى مؤتمر وطني شامل غرضه بناء جبهة وطنية عراقية تضم جميع الاحزاب على الساحة العراقية وممن لم تنخرط بالعمل السياسي الفاسد منذ 2003 ولم تتلطخ يدها بسرقة العراق .. وكذلك اشراك في الثورة كافة تنظيمات قوى الانتفاضة الطلابية والعمالية والفلاحية والنقابية والعشائرالوطنية الشريفة ايضا ممن لم تتلطخ ايديها بمال السلطة الحرام .. ودون تمييز بينها واذا كانت هناك خلافات ايديولوجية بين الاحزاب فيجب حلها وتغليب مصلحة العراق على هذه الخلافات . ويكون شعار الجبهة بناء نظام سياسي جديد في العراق .. واول عمل لها يبدأ من تغيير الدستور ( الذي ولد ميتا ) وصولا الى تغيير والغاء القوانين والانظمة الجائرة التي تكرس التمييز الطائفي والعرقي والتي ادت الى الانقسامات داخل المجتمع .. والعمل على ايجاد نظام اداري للدولة مبني على الوطنية ومحاربة الفاسدين واللصوص بكل قسوة وبدون اي عفو او رحمة .. والعمل على بناء جيش وشرطة وامن داخلي وطنية تكون اداة قوية لمحاربة الإرهاب وقوى التطرف وحماية ارض العراق من الاعداء . .. والعمل على بناء اقتصاد وطني غير ريعي يحفظ العيش الكريم للعراق واجياله المقبلة يلعب القطاع العام فيه دورا مركزيا وبالمشاركة مع القطاع الخاص. وان يتم الاتفاق في برنامج الجبهة الوطنية على برنامج مرحلي غرضه فضح السلطة والفاسدين فيها امام جماهير شعبنا وصولا الى اسقاطها نهائيا والمجيء بسلطة وطنية تؤمن بوحدة العراق ارضا وشعبا وبناء عراق يتمتع بالسيادة على أرضه ومياهه وسمائه ويكون فاعلا في محيطه القومي والاقليمي والدولي .. ان على قوى الانتفاضة وقياداتها ان تعي وهي تضع برنامجها المرحلي ان تغلب تناقضها الاساسي مع السلطة العميلة على تناقضاتها الداخلية الثانوية وهي في هذا الشان ستقوي جبهتها الداخلية ولاتسمح للسلطة وعملائها والمندسين من شق صفوفها وتخريب جبهة العمل الوطني والتي تريد قوى الانتفاضة ولادتها والسير ببرنامجها المنشود الى هدفها .. وان يتضمن البرنامج المحلي ايضا إخلاء السجون من السياسيين والابرياء من كافة الاتجاهات وعلى مختلف انتماءاتهم لخلق مناخ جبهوي صحي .. وان من فقرات ذلك البرنامج ادامة زخم الهجوم على السلطة ورموزها من مختلف مفاصلها وتعريتها تمهيدا لاسقاطها نهائيا … المطالبة بمحاكمة جميع من اغتنوا وسرقوا المال العام وتنفيذ قانون من اين لك هذا وتقديمهم للمحاكم واهم شيء استراد اموال الشعب المنهوبة لآخر دينار..

لانشك في ان قوى الانتفاضة وقياداتها التي ابهرت الخارج قبل الداخل واثبتت وعيا سياسيا وطنيا عاليا على تلك القوى ان تضع في اعتبارها ان الطريق الثوري الذي ستسلكه سيكون دربا شاقا وستقدم خلاله الكثير من التضحيات وفي اعتقادنا ان قوى الانتفاضة التي جابهت بصدور عارية رصاص وبطش احزاب السلطة ومليشياتها ومرتزقتها في ساحات بغداد والناصرية الباسلة والبصرة ومختلف محافظات العراق ستكون جديرة بحمل هذه الرسالة وسيكون ايمانها بعدالة قضيتها هو الضوء الذي ينير دربها في اكمال ثورتها العادلة واسقاط النظام الطائفي والمناطقي والمذهبي والعرقي الذي جاء به المحتل الامريكي ..

اننا نرى ان يكون هناك اسم رسمي للانتفاضة مع شعار لها وان تقوم قيادة الانتفاضة باصدار بيانات رسمية باسمها عن الاحداث المهمة وبيان موقفها منها لقطع الطريق امام التصريحات وباسماء عديدة ممن تتكلم بأسم الانتفاضة .. واصدار نشرة اعلامية تتضمن اخبار الانتفاضة واذا كان هناك امكانية في تحديد ناطق رسمي بأسم الثورة يكون مكسبا جيدا للثورة .. ضرورة مخاطبة الجيش العراقي الباسل بطريقة ودية وعدم مهاجمتهم لكسبهم الى جانب المنتفضين وتفريقهم عن المليشيات والمرتزقة .. ضرورة مخاطبة العقل الخارجي من المنظمات غير الحكومية وحتى الدول وخاصة الاوربية منها وباللغة الانكليزية وخلق ( لوبي ) مؤيد للانتفاضة مع ملاحظة الابتعاد وعدم السماح لاي جهة تحاول السيطرة والتدخل بشان الانتفاضة ..

ان التفجيرات الاجرامية يوم امس اثبتت ان سببها هو ضعف الدولة والصراع والاحتراب داخل الاحزاب المتسلطة على رقاب العراقيين .. كما ان المليشيات المنفلتة في الشوارع كانت السبب الاول الذي يمنع من تنفيذ القانون مما اضاعت على الجيش اي فرصة لايقاف اي عمل ارهابي وان سيارات حماية المسؤولين والتي تمتنع عن الخضوع للتفتيش ساهمت بالفوضى في الشارع ..

وقبل الختام لابد من ابداء ملاحظتين حول تاجيل الانتخابات

1- ان قوى السلطة الغاشمة ستلجا كما بينا في مقالنا السابق الى شتى الوسائل لكي تكون نتائج الانتخابات لصالح بقائها في السلطة وهاهي قد بدات بخطوتها الاولى وهي تأجيل الانتخابات الى شهر تشرين وفي رأينا ان هذا الموعد لن يكون ثابتا وستلجا السلطة الى تبرير جديد لترحيل الموعد الى السنة القادمة ليتلاءم مع انتهاء عمل المجلس البرلماني في ايار 2022

2- الملاحظة الثانية وقد بدات متزامنة مع التاجيل فهي بروز احزاب وتنظيمات جديدة لايعرفها الشارع العراقي وهي في الحقيقة واجهة لاحزاب السلطة.. و تأتمر باوامرها لزجهم في العملية الانتخابية وستقوم احزاب السلطة بتهيئة المال والوسائل السياسية والاعلامية لتسويقها وهذه الاحزاب لا يتعدى افرادها اصابع اليد الواحدة والغرض منها تشتيت القوى المنتفضة ..

عاشت ثورة العراق عاش الشعب عاش الجيش العراقي الباسل الذي سيخلص العراق من الطغمة الفاسدة والمجد والخلود لشهداء الثورة وشهداء العراق.




الكلمات المفتاحية
ابراهيم محمد الثورة العراقية السبيل النصر تحقيق الأهداف

الانتقال السريع

النشرة البريدية