الاثنين 08 آذار/مارس 2021

الحلم السابع

الجمعة 22 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ما ان وطأت قدماي المدخل الرئيسي لمدينة الفلاسفة ,,حتى رأيت فيثاغورس ,,وحوله مجموعة من التلاميذ,,وهم يتعلمون اسرار العدد,,وكان فيثاغورس,,بين حين وآخر يقول لهم بصوت شكسبيري عال,,,
“نحن ليس فلاسفة ,,وانما نحن فقط محبين للفلسفة”,,
ومن ظن انه فيلسوف ,,,فليغادر الدرس,,”
ثم اردف قائلا
“نحن نسعة للحكمة قدر المستطاع ,,ونحن بلوغها عن طريق دراسة الاعداد ,,وخاصة العدد واحد ,,الذي هو اصل الكون ,,,واصل الحياة ,,ومنه تتفرع بقية الاشياء ,,,جميع الاشياء “,,,
وماان وقعت عيناه علي,,حتى دعاني الى مأدبته,,مرحبا
“اهلا بالكائن القادم علينا من سفر الزمان ,,,تفضل وتزود معنا ,,,العلم والمعرفة “,,

اعتذرت منه ,,,وسألته عن مدرسة ابيقور ,,,فاجاب

هؤلاء الحمقى ,,,تجدهم في الجانب الشرقي من المدينة ,,يتقافزون ,,كالكلاب,,,
تركته ,,ومضيت ,,
وبعد ساعة من المسير وجدت ابيقور,,زير النساء,,,وهو يتحدث مع مجموعة من التلاميذ الذين سحرهم منطقه,,وعذب لسانه ,,,عن
الطمانينة والسلام والتخلص من الخوف والالم ,,قائلا
“ان السعادة والالم هما مقياس الخير والشر ,,وان الموت هو نهاية الجسد والروح ,,ولاينبغي لنا ان نخاف الموت ,,لان الالهة لاتكافيء ولاتعاقب البشر ,,على افعالهم الصالحة والقبيحة في الدنيا ,,,وان الكون لانهائي وابدي”,,,
ثم اردف قائلا,,وهو يبتسم ابتسامة ماكرة
“ان اللذة هي بداية الحياة السعيدة وغايتها”
“وان اللذة تعني انعدام الالم والاضطراب في الجسد ”
وما ان رآني ,,حتى صرخ في وجهي ,,ابتعد عن مدرستي ايها المشاغب القادم الينا من بوابات الزمن البعيدة ,,,
لم أحر جوابا,,,
تركته ومضيت وانا ابحث عن المثالية في مدرسة افلاطون ,,
فاتجهت الى الطرف الغربي من المدينة ,,
فوجدت رجلا في منتصف الخمسينيات من العمر ,,وديعا,,ولطيفا ,,,وحوله مجموعة من الشباب ذوو الوجاهة والوسامة الفاتنة ,,,وكان يتحدث لهم عن نظرية الكهف قائلا
“يجب مواجهة الحقيقة التي قد تبدو مخيفة في أول الأمر ولذا قد يهرع بعضهم للعودة للخلف ويفضل البقاء في الظلام ولكن المواجهة والصراع بجانب المعرفة ستجعلنا قادرين للوصول للحقيقة والتعامل معها بشكل أفضل؟؟
ثم عرج قائلا

“تخيلوا ان كائنات بشرية قبعوا في كهف تحت الأرض، له ممر طويل باتجاه النور ، ظَل هؤلاء الناس هناك منذ نعومة أظافرهم، وقيدت أرجلهم و أعناقهم بأغلال، بحيث لا يستطيعون التحرك من أماكنهم أو رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أنظارهم لأن السلاسل منعتهم من إدارة رؤوسهم. و خلفهم نار متأججة من مسافة ، و بين النار و السجناء طريق مرتفع. و لتتخيل على طوال هذا الطريق حائطاً منخفضاً ، مشابها لتلك الحواجز التي يضعها أمامهم لاعبوا الدمى المتحركة؟؟؟؟

ثم اردف قائلا
“انهم ليشبهوننا، ذلك أولا لأن السجناء في موقعهم هذا لا يرون من أنفسهم و من جيرانهم شيئا غير الظلال التي تلقيها النار على الجدار المواجه لهم، أليس كذلك؟؟؟
فلتتأمل الآن ما الذي سيحدث إذا رفعنا عنهم قيودهم و شفيناهم من جهلهم. فلنفرض أننا أطلقنا سراح واحد من هؤلاء السجناء، و أرغمناه على أن ينهض فجأة، و يدير رأسه، و يسير رافعا عينيه نحو النور. عندئذ سيعاني آلاماً حادة ويضايقه التوهج ، و سوف ينبهر إلى حد يعجز معه على رؤية الأشياء التي كان يرى ظلالها من قبل. فما الذي تظنه سيقول إذا انبأه أحد بأن ما كان يراه من قبل وهم باطل، و أن رؤيته الآن أدق، لأنه أقرب الى الحقيقة، و متجه صوب أشياء أكثر حقيقة؟ و لنفرض أننا أريناه مختلف الأشياء التي تمر أمامه، و دفعناه تحت إلحاح اسئلتنا إلى أن يذكر ماهي. ألا تظنه سيشعر بالحيرة، و يعتقد أن الأشياء التي كان يراها من قبل أقرب من الحقيقة من تلك التي نريها له الآن؟؟؟؟.
و إن أرغمناه على أن ينظر إلى نفس الضوء المنبعث من النار، ألا تظن أن عيناه ستؤلمانه، و إنه سيحاول الهرب و العودة إلى الأشياء التي يمكنه رؤيتها بسهولة، و التي يظن أنها أوضح بالفعل من تلك التي نريه إياها الآن؟؟؟؟
فلتتصور أيضا ماذا يحدث لو عاد صاحبنا و احتل مكانه القديم في الكهف، أن تنطفئ عيناه من الظلمة حين يعود فجأة من الشمس؟ فإذا كان عليه أن يحكم على هذه الظلال من جديد، و أن يناقش السجناء الذين لم يتحرروا من أغلالهم قط، في الوقت الذي تكون عيناه فيه مازالت معتمة زائغة، و قبل أن تعتاد الظلمة، و هو أمر يحتاج إلى بعض الوقت، ألن يسخروا منه و يقولوا إنه لم يصعد إلى أعلى الا لكي يفسد أبصارهن و ان الصعود أمر لا يستحق منا عناء التفكير فيه؟ فاذا ما حاول أن أن يحررهم من أغلالهم، و يقودهم إلى أعلى و استطاعوا أن يضعوا أيديهم عليه، ألن يجهزوا عليه بالفعل؟؟

ثم صرخ قائلا,,,
“هيا يا أحبتي واجهوا الحقيقة ,,ولاتهربوا من ضوء الشمس “””

حينها اقتربت منه ,,,وقد ابتلت لحيتي بالدموع ,,,لجمال وروعة ما سمعته من حقائق لم اسمعها من قبل ,,,
وحينما سالته عن الحكيم سقراط ,,
اخذ يصرخ ويبكي من الوجع,,
وهو يقول
“لقد اعدموه ,,اولئك الاوغاد ,,الذين يكرهون الحقيقة ”
“اعدموه ,,,لانه رفض ان يكون مزيفا ومخادعا “,,,
سالته ,,,ان يرشدني الى قبره ,,
فاشار الى السماء ,,قائلا
“هناك ,,مع الصديقين “,,,
وما ان ودعته ,,,
سمعت امي تناديني,,
“مهود مهود كوم اكعد من النوم “,,,




الكلمات المفتاحية
الحلم السابع مهدي العامري

الانتقال السريع

النشرة البريدية