لعبة خلط المفاهيم

تتعرض مختلف الامم ومنها امتنا الاسلامية الى حملات ممنهجة لخلط المفاهيم وتشويه الحقائق وطمس المعالم على افراد ومجموعات عديدة ، منذ عهد النبي الاكرم ( ص ) استعرض لنا القرآن المجيد حالات مختلفة من شغب اليهود ومعارضتهم للنبي الاعظم ( ص) لاسيما في مفردة ( راعنا ) التي استخدمها المسلمون مع رسولنا الكريم طلبا للمراعاة في الوقت والتمهل عليهم في فهم نصوص الدين القويم ، فيما استخدمها اليهود كمفردة للسب والشتم والنيل من رسول الله ( ص) كما ورد في معنى هذه الكلمة :
” إنْ كلمة “رَعْ” (רע) – نقرؤها راعْ- العبرية معناها: سيّء، أي هي وصفٌ للشيءِ بالسوءِ” .
ولذلك ورد النهي عنها في مخاطبة رسولنا الكريم اذ قال تعالى :
“لا تقولوا: راعِنا، وقولوا: انظُرْنا واسمعوا”.

وتعرضت مولاتنا الزهراء (ع ) الى فتنة خلط المفاهيم من خلال تبرير القوم بعدم اعطاء حقوق الصديقة الطاهرة ( ع ) عملا بحديث مروي لديهم ” انًا معاشر الانبياء لانورث ” ، ناسين او متناسين قوله تعالى :
“وورث سليمان داود ” .

ويطالعنا اليوم جيل من انصاف المتعلمين ممن قرأ سطرين من كتاب فحفظ سطرا واحدا ولم يفقه السطرالثاني ، امثال هؤلاء يتشدقون علينا صباحا ومساء بمفترياتهم لخلط الاوراق وليً المفاهيم ، ويستنكرون علينا ثوابت الدين والعقيدة والفكر ، مثل بطلان تقليد العلماء ولماذا نجمد عقولنا ونتبع اشخاص مثلنا ، وفي بلاءات العراق العديدة يلقون باللائمة على المعممين بلا تخصيص ولا تمحيص ، ويتعرضون لمفردة الحب فيشبعونها توهينا وازرداءا لالتصاق صورة الحب الماجن والعلاقات المنحرفة في اذهانهم من خلال ماتبثه مئات القنوات من ذلك ، متغافلين عن قصد او بلا قصد ان علاقتنا مع الله تعالى هي الحب ومع اهل البيت ( ع ) هي الحب ، ففي حديث رسول الله ( ص) : ” لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه واهله ” ، وحديث اخر ” يا علي لا يحبك الا مؤمن ” .
وحينما اطلت كورونا برأسها المتوحش علينا استهجن هؤلاء تعفير الاضرحة والمراقد المقدسة في محاولة لفهم خاطئ لفكر اهل البيت (ع ) بأنهم الطُهر المطهر فكيف نعفر اضرحتهم ، مع انه لا يوجد ارتباط بين هذا وذاك في استدلالاتهم .

ان مجابهة كل هذه الاباطيل والادعاءات وغيرها تقع على عاتق المثقفين والمفكرين في المجتمع ، لدرء الخطر الفكري والثقافي عن افراد مجتمعنا من خلال الاقتصارعلى مورد محدد في النقاش مع هؤلاء ، وعدم تشعب الحديث في موارد متعددة ، ليسهل معالجة الموضوع ، والامر الاخرعرض حججهم وادعاءاتهم على فكر مدرسة اهل البيت (عليهم السلام ) والامناء عليها في هذا العصر ، لتصويبها وفرز الغث من السمين منها وردها عليهم بحكمة وموعظة حسنة ، والحذر كل الحذر من اصطيادنا بداء الغفلة وان كانت النوايا صادقة .

وقد يصدق الابناء ولكن حسنات المغفلين ذنوب .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...