الجمعة 29 أكتوبر 2021
25 C
بغداد

أحداث ومواقف – حرب 1991

حربٌ بذلك الحجم وبكثافةٍ ناريّة لم تشهدها ايّ من الحروب سابقاً , كان لابدّ للتغطية الإعلامية والتوثيقية ان تغدو ناقصةً في كثيرٍ من التفاصيل الدقيقة والجزئيات , سيّما ما لاتستسيغه وسائل الإعلام الغربية والخليجية او العربية عموماً , وهي لم تكن مستقلة على الإطلاق او منحازة بالكامل للهجمة العالمية على العراق

واذ الحديثُ يتعلّق بالجوانب الفنية والعسكرية ولا علاقة له بالسياسة او بنظام الحكم السابق , وحيث صدرت مئات الكتب والبحوث والمقالات النوعية خلال السنين التي اعقبت الحرب , والبعض الكثير منها ذكرت تفاصيلاً هامّة عن مواقفٍ استثنائية ومتميزة للقدرة القتالية العراقية في مواجهة جيوش 33 دولة في البرّ اولاً , فمن المفارقات الكبرى أنّ مثل تلك الكتب لم تصل الى العراق لحدّ الآن قبل وبعد الإحتلال .! , واذا ما كان سبب الحصار على العراق مسوّغاً لعدم كشف وايصال ما تضمنته تلك البحوث والكتب ذات العلاقة بهذا الشأن , فإنّ دَور السفارات العراقية في الخارج وخصوصاً الملحقيات الصحفية , قد كان سلبيّاً على العموم . أمّا في السنوات التي اعقبت الإحتلال , فكان طبيعياً أنّ الحكومات المتعاقبة لم ولا تمتلك ايّ اهتمامٍ بهذا الشأن , ولا سيّما بالمعلومات والتفاصيل التي تكشف البطولة الفائقة للجيش العراقي في تلك الحرب , وإنّ تضادّ هذه الحكومات وعداءها السياسي مع نظام الحكم السابق , فلا يعفيها من مسؤولية حجب مثل تلك المعلومات وسواها ممّا موثّق ومدوّن , عن عموم الشعب العراقي وعن الجامعات ومراكز البحوث .

O – اثناء اندلاع الحرب التي ابتدأت بالقصف الجوي المكثّف والذي استمرّ لأسابيع , وحيث لا كهرباء ولا تلفزيون ولا اذاعة في العراق , وعند بدء الحرب البرّية , شاهدتُ شخصياً بثّاً تلفزيونياً مباشراً عبر الأقمار الصناعية ” خارج العراق ” وعرضته معظم الفضائيات آنذاك , وهنا كي اضع القرّاء في الصورةِ اولاً , فأشير الى أنّ المنطقة التي جرى عرضها في ذلك البث : – كانت آخر نقطة تماس على الحدود الكويتية – السعودية للجيش العراقي عبر خندقٍ دفاعي عسكري طويل يمتد على مسافة طويلةٍ من تلك المنطقة , وممنوعٌ على الجنود العراقيين المتخندقين هناك ترك مواقعهم نحو الأمام ! وفق حساباتٍ وتقاليدٍ عسكريةٍ بحتة .. بدأَ عرض البثّ في لحظة اقتراب الفرقة المدرعة البريطانية بأتجاه اليش العراقي , لكنّ المفاجأة الأولى أنّ عشرات المئات من الجنود العراقيين تركوا مواقعهم وخرجوا من الخندق بمبادرةٍ ذاتيةٍ – جمعيّة , حاملين صواريخ قاذفات RBG- 7 بأتجاه الدبابات البريطانية ودون اوامر من اية جهة عسكرية عراقية , حيث الأساليب والنظم الدفاعية العراقية ” وسواها ” لا تتيح لجنود المشاة لمواجهة فرقة مدرّعة تتّجه نحوهم .! , المفاجأة التي اعقبتها بعد دقائقٍ قليلةٍ ” وفق الفلم المصوّر والموثّق بالبثّ المباشر آنذاك ” : أن انطلقت اعداد من ناقلات الجنود المجنزرة العراقية ” المسلحة بالصواريخ والرشاشات المتوسطة , وهي تتقدّم بأتجاه دبابات الفرقة المدرعة البريطانية وبسرعة ٍ فائقة , ما تلا بعد ذلك أنّ الجهة التي تولّت ادارة تصوير المعركة في تلك اللحظات , فقد تصرّفت بذكاءٍ ومهنيّة فائقة , حيثُ توجّهتْ ” عدساتها ! ” نحو الدبابات البريطانية المهاجمة وهي تستدير بأتجاه الأنسحاب السريع .! << وفي دواعي الحقيقة , فلم يكن ذلك الأنسحاب التكتيكي كتصرّفٍ جبان من الأنكليز بنسبة 100 % 100 , لكنّ العقيدة العسكرية البريطانية تتحسّب لحياة الفرد او الجندي لأكثر من حساب , بالرغم من تضادّ ذلك مع مفاهيم الشجاعة والمقدرة في المعارك >> , أمّا المفاجأة الثالثة والأخيرة في ذلك البث التلفزيوني المباشر , فلم تمضِ سوى دقائقٍ محدودةٍ حتى جرى عرض عددٍ من ” السمتيات ” او المروحيات العراقية تنطلق فوراً لتأمين الدفاع عن المجنزرات العراقية ولمهاجمة القوة البريطانية المنسحبة , وبالصواريخ والرشاشات المنصوبة في هذه المروحيات , لكنّ ما هو اكثرَ من مفاجئٍ في تلك المفاجأة , هو أنّ هذه الهيليكوبترات العراقية قد دخلت واقتحمت اجواء المعركة بعدَ نحوِ شهرٍ ونصف من القصف الجويّ المجنون على العراق , وهنا تبرز كفاءة القيادة العكرية العراقية بهذا الشأن وغيره .!

O – داخل الكويت وحولها كانَ هنالك 1,2 مليون جندي عراقي , وكانت 5,800 دبابة عراقية وبرفقتها 5,100 مدرعة , بالإضافةِ الى 3,850 قطعة مدفعيّة , وضمن مساحة الكويت او بالأحرى حجم مسرح العمليات الدفاعي المحدود المساحة , وما يقابل ذلك من الجيوش المنتشرة أمام قاطع العمليات , فيمكن القول مجازاً وربما غير مجازٍ ايضا .! , أن كيفما كانت مدافع الدبابات او كتائب المدفعية وفضلاً عن الصواريخ التكتيكية العراقية تنطلق دونما تسديدٍ دقيق , فلابدّ أن تسقط على جنود قوات التحالف واسلحتهم الثقيلة المنتشرة بكثافةٍ أمامَ مساحةٍ محدودة , لكنّ مفاجأةً اخرى ساخرة او مثيرةً للسخرية والقهقهة , فإنّ الفريق الركن – السعودي خالد بن سلطان ” قائد القوات العربية , وهو مساعد شوارتسكوف شكلياً ” قد ذكرَ في كتابه < مقاتل من الصحراء > أنّ خسائر قوات التحالف كانت 13 شهيد ! فقط , ولا نعلّق هنا على هذا الإنحطاط في الكتابة او التأليف , والفكر ايضاً .!

ما يؤسفنا أن نختزل عبر هذه الأسطر ما لا تتسعه مؤلفات وجلدات , وحتى اكثر من ويكيبيديا في تلك الحرب على الجيش العراقي .

 

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
746متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

جمال العتابي ينظر الى الوراء مقهقها!

خرّج المعلم حسن العتابي، خلايا شيوعية، في مجملها تشكل منظمة محلية بمقاييس أربعينيات القرن الماضي. المعلم المثقف، أنجبت زوجته عشرة أبناء، كلهم خاضوا في المعرفة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلب الست وسفير الفقراء

أن يعضَّ الكلب إنساناً ليس خبراً صحفياً بل العكس هو الخبر ! هكذا يدرسون الطلاب في الإعلام. لكنَّ الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام المصرية كان...

مجزرتا المقدادية برسم الصراع على الكراسي !

ما أن يرتفع ضجيج الصراع السياسي على الكراسي والمغانم ولي الاذرع حتى يرتفع ضجيج جعجعة البنادق وازيز الرصاص ليسيل دم الابرياء في مشاهد اعتدناها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدولة العلمية والثورة- ج2-3

الودائع الخمسة للاجيال القادمة ليست كل اهداف الدولة العلمية يمكن تحقيقها بسرعة او بنطاق زمني محدد, فبعض تلك الاهداف لايمكن تحقيقها بسهولة بسبب عظم التحديات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو إصلاح الأمة والذات

كم من الترهلات يتلقاها الإنسان في رحلة حياته معلومات تعبر عن فهم ناقليها وتنشئ نمط الحياة في العائلة وربما البيئة لمدينة أو قضاء أو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفساد في العراق … مرض متجذر في العروق

بعد محاولات مستفيظة ومتعددة وبنية صادقة في معرفة ما كان يجري في الأيام الماضية بغية الاستفادة منها واخذ الدروس والعبر والوقوف على اهم الامراض...