الأربعاء 24 شباط/فبراير 2021

حكايات طائفية

الأحد 17 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

حين اشتعلت الحرب الطائفية في العراق شعرت بحجم المتعة التي يتمتع بها بعض الطائفيين في العزف على هذا الوتر وقد تجد بعض الناس من ليس له علاقة بالدين من قريب او بعيد ولكنه بإستغراقه في هذا المجال يقضي على ملل ويعالج في نفسه جروح نفسية غائرة لاعلاقة لها بالدين البته بل بعقدة البحث عن اعداء حتى ولو كانوا اعداء وهميين. نحن نعرف بأن الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية. وان السنة والشيعة يصلون لرب واحد ولكن ان يصل بهم الشقاق الى سفك الدماء فهذا لاعلاقه له بالاسلام بل بالابالسة والشياطين, فليس من حق المسلم ولامن دينه ان يسفك دم اخيه المسلم والذين يثيرون الفتنه ويشعلونها يتحملون القسط الاكبر من المسؤولية وقد ظننت حتى وقت قريب بأن المتنورين يتحملون جزء كبير من وأد هذه الفتنه ولكني رأيت الفتنة تطل من اقلام المتنورين .بل ان داء بث الفتن لم يتوقف عند المثقفين بل ان الجهلة الذين دخلوا دخلوا الى عالم الانترنيت ومعرفتهم بالتكنولوجيا حديثة راحوا يعلقون وينشرون ويكتبون لا افكارهم ولا معتقدهم بل راحوا يبثون روائح نفوسهم العفنة.
الخلاف بين الشيعة والسنة هو ليس خلاف بين سنة وشيعه وان بدا ذلك بل بين جهلة من الفريقين وهو جهل يقوم ليس فقط على عدم فهم الاخر بل على نكرانه ونفيه وفي العراق تحول من صراع شيعي سني الى صراع بدوي يحمل معالم الثأر والأنتقام الشخصي والمناطقية والعصبية للعشيرة

ماحدث في هذه الحرب الضروس يبدوا عسيرا على التصديق يقترب من حدود الخيال ولايخلوا من الطرافة مثلما حدث مع ذلك الرجل في قلب بغداد , شد وثاقه وعصبت عيونه واقتيد الى مكان مجهول , صفع وركل ونال نصيبه من الشتائم وسألوه سؤالا واحد فقط , انت شيعي ام سني ولم يجب فلم يعرف مختطفيه من أي فريق , تركوه لبعض الوقت وفي هذه الاثناء حاول ان يتبين معالم المكان الذي فيه برفع العصابة عن عينيه بشد جبينه نحو الاعلى والاسفل. رأى أسماء الائمة الشيعة معلقه في اطارعلى الحائط فتبين طريق الخلاص, هم شيعة اذن! كان سنيا فقرر ان يكون شيعيا بامتياز وحين عادوا اليه سألوه نفس السؤال فأجاب بثقة وبرود انا شيعي! وجاءه الرد بسؤال جديد فيه نبرة التشكيك والتحدي من قتل زينب ؟ أسقط في يده وتلعثم , حتى الشيعة لايعرفون جوابا لهذا السؤال هكذا قال لنفسه وهو يحاول ان يفكر عاجلوه بسؤال اكثر صعوبة من هم الائمة الاثنى عشر,اجأب بما اسعفته به الذاكرة , عد بعضهم , ازاحوا العصابه عن عينيه واخرجوه من المكان ورموه في الشارع من حيثه خطفوه.

الحرب رغم القسوة والدم والقتل العشوائي لم تسلم من روح المتربصين الذين يبحثون عن الضحكة وسط الانقاض والركام ليجدوا متنفسا لهم في هذا الوقت الملئ بالتوتر والشد العصبي اطلقوا العنان لمخيلتهم والفوا القصص الطريفة وعمل كلا الفريقين على نسج القصص والنوادر بل وحتى النكات. وبعض هذه لاتعرف على اي فريق تحسبها مثل ذلك الرجل الذي عثر على حقيبة مليئة بالدنانير فاخذها لبيته وهوغير مصدق ولكن في نفس الليلة زاره الأمام في المنام وطلب منه ان يرد الأمانة لصاحبها. لكن الامانة لاصاحب لها اين اجده. عصى الرجل اوامر الامام ونام ليلة وسحر الثروة اعمى بصره وبصيرته. فزاره الامام من جديد يكرر طلبه بان يعيد الأمانة لصاحبها ولكنه هذه المرة وعده الامام بالمكافئة على فعله , ستحصل على مكافأة سخية, اذعن الرجل لاوامر الامام وسلم الحقيبة للشرطة وتمر الايام والأسابيع والاشهر , الامام لايزوره والمكافأة مجرد سراب. وذات يوم وهو في حزن شديد يقبل عليه ابنه يخبره بانه سيزور ضريح الامام ان كانت له رغبه بمرافقته ولكن الاب يرد بجواب قطعي حاد كلا لأاريد .استغرب الابن الجواب مالامر ياابي قلت كلا . حسنا هل توصي بشي , مراد تطلبه من الامام ويأتي رد الاب صاعقا قلت كلا , فقط اريد منك ان تمسك بشباك ضريح الامام وتقول له, ابوي يسلم عليك ويقول لك .. سوايتك (فعلتك) هذه عمر ممسويها.




الكلمات المفتاحية
حكايات طائفية عمر الحمداني

الانتقال السريع

النشرة البريدية