الأحد 27 نوفمبر 2022
18 C
بغداد

نأسف لخدمتكم يسعدنا إزعاجكم..!

“يرى الطغاة، أن صنع سجن كبير للشعب أمر سهل، معتقدين أنه المكان الوحيد لضمان جبروتهم، غير مدركين لحقيقة كبرى وهي طاقة السجين الحر التي لا تنضب أبداً، تمثل سر خلوده في الحياة والممات، ويكتسب الدرجة القطعية في الولاء والعقيدة للوطن”، خصوصاً مع تناغمها لمبادئ القضية الإنسانية العظيمة، وهي كرامته وحقه في العيش الكريم.

ليس كل ما تراه أنت، يكون بالضرورة مقبولاً عند الآخرين، وهذا أمر طبيعي، لكن هل سينطبق الأمر نفسه على الحكومة العراقية وهي تعيش الفوضى السياسية الراهنة؟!

الإصلاح الحقيقي قلناه، ونعيده ألف مرة عسى أن يفهموا معناه، وهو التغيير الجذري للوجوه الفاسدة، ومحاسبتها، وهدم الدولة العميقة التي أسسوها، من قبل زمرة الفاسدين، حين تسنموا مناصب، بدءاً من مدير عام، وهيئات مستقلة، الى وكيل وزير، فصنعوا عصابات منظمة وحيتان لسرقة أموال الشعب، وأصبحوا بنياناً مرصوصاً أسه المال الحرام، أحدهم يحمي الآخر ويتستر عليه، فعند محاسبتهم سيتهدم بنيانهم، وتُقص أجنحة الأحزاب، والوزراء الفاسدين، وستكون الوزارة نقمة عليهم وليس نعمة.

حكومة الكاظمي نموذج غريب ليست ككل الحكومات السابقة، إنها تحارب الفساد ولكن بطريقة العقاب للشعب، وكأن البسطاء من عامة الناس هم الفاسدون، والأقوال تأتي عارية عن الصحة والصدق، في حال عدم تغيير الوضع، من الضراء الى السراء، بيد أن ما شهده العراق، في الوقت الحالي وهو يسير من السيء الى الأسوء، ثم الأكثر سوءاً، فالذي حصده العراق هو استقطاع مرتقب للرواتب عن جميع الفئات الكادحة، والتلاعب بسعر الدولار ورفعه دون مراعاة وضع الفقير، وتأثيره على الأسعار للسلع الاستهلاكية التي تمس حياة المواطن بكل تفاصيله، وانقطاع شبه مستمر للمنظومة الكهربائية، كأننا عدنا الى أول شهور العام (2003) والكيل بمكيالين في ساحات التظاهرة، وفقدان الأمن والإغتيالات والخطف.

سؤال كبير بحجم مصيبتنا: ماذا قدمت حكومتنا وماذا ستقدم في ظل هذه الفوضى المخزية؟ وهل هو تمهيد جديد من قبل الحكومة لعودة الفاسدين مرة أخرى للسلطة؟ على “حكومتنا” أن تعي إن الحقد الأسود يملأ قلوب ساسة الفساد، رغم سرقاتهم على حساب راحة الوطن، وصرخاتنا تحمل في باطنها ألم لا يطاق، ولا نملك اليوم سوى أوجاعنا، ومعاناتنا، وأحلامنا فلا تقتلوها بمؤامراتكم الخبيثة.

عندما تؤذن الأرض بالفجيعة، وتجدها مغلوبة على أمرها، فلا بد لها من رجال تحيي إرثها، وتشحذ هممها، وتطالب بمستقبلها المجهول، الذي عبثت به أجندات الفاشلين، والخونة، والسراق من حكومات لا تعرف معنى الديمقراطية، حيث الشعب يعيش كابوساً حقيقياً ومرعباً.

ختاماً: منذ أول حكومة بعد تغيير(2003) كتبوا لافته كبيرة كتب عليها ” نأسف لخدمتكم يسعدنا إزعاجكم” وقد توارثتها جميع الحكومات حتى وصلت الى الكاظمي، وما زلنا نتأمل ان تأتي حكومة الأحلام من رحم معاناتنا وتمزيقها.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوداني الارادة والواقع

ما يبعث على السعادة والتفاؤل  بالغد الافضل هو التصميم والارادة الموجودة لدى رئيس  مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، واجراءاته لتحقيق الاصلاح والتغيير النابع من الايمان باهمية وضرورة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طباخ السم الإيراني يذوقه

اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ووفقا لوكالة مهر الإيرانية للأنباء، قال في حفل تخرج مشترك لطلبة جامعات ضباط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : تشظيات الأخوة اكراد المِنطقة .!

من بعضٍ من هذه الشظايا السياسية والإعلامية لحدّ الآن , فإنّ اكراد سوريا بعضهم يصطفّ مع حكومة الرئيس بشّار , وبعضٌ آخر يقف الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق

- يستخدم سياسيونا ونوابنا وإعلاميون كلمة "سيادة" العراق.. في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم.. فما مفهومها وما مظاهرها؟!! وهل لعراق اليوم سيادة ؟؟ - بداية لابد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أدوات وصعوبات الحوار مع (الآخر) العراقيّ!

تحتاج العلاقات البشريّة الناجحة إلى بعض العلوم الإنسانيّة والنفسيّة، ويُمكن اعتبار فنون الحوار والإقناع ومناقشة الآخر والكتابة والتخطيط من أبرز الفنون والعلوم الضروريّة للتواصل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعد التاريخي للإسلام المتطرف

لا يغادر مخيلة اهل بلاد الرافدين ما فعله تنظيم داعش الارهابي من جرائم وفضائح ما بين عامي  2014 - 2018 , حتى تم القضاء...