الإثنين 23 مايو 2022
28 C
بغداد

جفاف سياسي

عادة يُطلق وصف الجفاف على النقص الكبير في الشيء، منه جفاف الأرض و جفاف الخُلق والأسلوب، كذلك الجفاف العاطفي بأنواعه.
بلاد الرافدين غنية بالرافدين وبثروات أخرى، كما أزدادت ثراءً بعدد كبير من السياسيين والمسؤولين(غيرالمسؤولين).
إن المسؤولية هي ذاتها الخلافة، تحوي ذات الأهمية والخدمة… ولكلاهما عمل وسعي وعناية ورعاية . الرعاية هي الإهتمام والإحتضان، منها احتضان الراعي لرعيته، القائد لجنوده، المدير لموظفيه، المعلم لطلابه، الطبيب لمرضاه والأب لأولاده .
إن الله أب.. وتلك الأبوة حبل وصل متين بينه وبين العالمين .
الدرس الأول الذي قدَّمه الخالق الى المخلوقين من البشر هو تكليفهم بالمسؤولية وفق التشريع الألهي (إني جاعل في الأرض خليفة)، كانت تلك أول مسؤولية يتلقاها أول البشر بعد أن تلقّى من ربه كلمات، ثم تكاثرت وتطورت وتغيرت… وبعدها تلونت وتلوثت، فقد قفزت من الحق الى الباطل، من العدل الى الظلم ومن القانون الى الفوضى .
إذا الفوضى انتعشت وبها البلاد غرقت فتَجردَ صاحب الحق من حقوقه، الحُر من حريته والمواطن من مواطنته هذا يعني أن المسؤول متجرد من مسؤوليته والراعي تخلى عن رعيته…وذلك يتناقض مع قضية المسؤولية، لأن مسؤولية المسؤول هي تحقيق المصلحة والمنفعة العامة .
فهل حقق مسؤولينا هذه المنفعة؟ خاصة وهم كُثر لا توجد شحة منهم ! .
لا شحة منهم بل الشحة فيهم لأنهم لايمنحون ولايعطون بقدر مايأخذون بل ينتفعون ولا ينفعون، ويجتمعون ليتفقوا على مصالح المواطن أو يبيعوا ثروة الوطن .
المسؤول السياسي الذي يتعفن ضميره وتتفسخ انسانيته هو من يمتهن ويحترف الغدر والمكر في السياسة، يشتري رغباته ورفاهيته من جفاف قلبه وشحة مسؤوليته .
المسؤولون الغائبون عن واقع حياتنا وخدمتنا هم الذين لانسمع إلا بأسمائهم، يعترضون، يستنكرون ويتجادلون… بعضهم من يترك المقعد السياسي فارغا غير مشغول، وهنا ينطبق عليهم لقب سياسي (ناسي ومنسي) .
ربما المواطن الصادق المنتِج هو وحده المسؤول الصادق فقد نجح في دوره كمسؤول بإتباع سياسة التعامل مع الواقع بالصبر والانتظار ومنح الثقة للحكومات .. وهو من أعطى وأفنى حياته وضحَّى من أجل الوطن .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...