السبت 28 مايو 2022
20 C
بغداد

أحلام عراقية ..صغيرة

بعد يومين فقط من دخول الأمريكان ، صحوناعلى حادث مهم في تاريخ بلدنا تمثل باباحة المخازن الكبرى في مناطق عديدة من بغداد والمحافظات اضافة الى اباحة الدوائر الحكومية وقصور الرئيس المخلوع وكل ماكان ملكا للحكومة الزائلة …كان أبناء هذه المعركة الخاسرة في نظرنا والرابحة في نظرهم قد حصلوا وقتها على لقب ( أبطال الحواسم) بامتياز ، فقد خاضوا معركتهم الخاصة تحت الرصاص باذلين كل مافي وسعهم لنهب كل ماوقعت عليه ايديهم من خيرات البلد على اعتبار انها تمثل حصتهم في النفط التي حرمهم منها الدكتاتور السابق ..كانت نظراتهم مليئة بالتشفي وكأنهم عالجوا بالنهب حرمانا دام سنوات طويلة من أبسط وسائل الراحة والسعادة في الحياة .. يومذاك ، تحدث العالم عن ( الفرهود ) العراقي بوصفه وصمة في تاريخ العراق واعتبر المحللون ذلك التصرف جزءا من شريعة الغاب والأباحية التي عمت المجتمعات قبل قيام الحضارة والا فكيف لشعب متحضر ان يحتل دوائر الدولة ويغتصب املاكا عامة ستعود عليه بالنفع مستقبلا .. ..أما من شارك فيه فقد تحول الى تاجر حواسم من محدثي النعمة وربما تمكن بما لديه من مال أن يشتري له مقعدا حكوميا أيضا ليصبح من حواسم المال والسلطة معا ..
اليوم ، لم يعد الفرد العراقي العادي يحلم بحصته من النفط ، بل صار يحلم بشيء من الراحة فقط ..والراحة لديه هي الحصول على الأمان والراتب او العمل المضمون الذي يلبي حاجاته الاساسية فقط ..أما السكن الذي تصور انه سيكون من أبسط مكاسبه فقد ظل حلما ورديا وتمكن ابطال الحواسم فقط من احتلال منازل أو قطع اراض قاموا ببناءها تجاوزا على القانون ولم تتمكن الحكومة من استعادة اغلبها حتى الآن ..
كيف سيتصرف الفرد العراقي اليوم اذن بعد أن صار مصيره مهددا بارتفاع وانخفاض الدولار من جهة ، وتقليص الراتب او غيابه الطويل من جهة أخرى ..هل سيجرؤ يوما على ان يحلم بحصته من النفط ؟ أو يضع ضميره ووطنيته جانبا ليمارس لعبة ( الفرهود) بأية طريقة كانت وينتمي الى أبطال الحواسم ؟ هل سيجازف بالخروج في تظاهرات خاسرة مقدما لأنها مخترقة بامتياز؟ أم ينتظر فرجا طال انتظاره وضعفت الآمال بتحقيقه ..الاسئلة كثيرة والهموم العراقية كبيرة والأزمة الحالية خطيرة أما احلام العراقيين فستظل صغيرة جدا..وفقيرة ..

المزيد من مقالات الكاتب

من أيقظ الفتنة ؟

اثبات براءة

ماذا بعد النفط ؟

خسارتنا الكبرى

المادة السابقةفلسفة المال
المقالة القادمةالعراق مملكة الألغام!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...