أئمة التشيع بين الزهد والمنبر المرصع

عندما نقرأ سيرة أئمة أهل البيت الأطهار نجد أنهم كانوا من أزهد الناس وأفضلهم، وأبعدهم عن الدنيا، رغم ما كان بأيديهم من أموال،ومكانة مرموقة بين الناس، وما يعطى إليهم من حقوق مالية ومصادر عينية، لكنهم كانوا يصرفونها على الفقراء والمساكين، ويعيشون عيشة الزهاد والتواضع

وهو من أعظم المقاصد، وأجل الموارد، وأنجح الوسائل في تزكية النفس وتهذيبها وتحقيق مرضاة الله سبحانه وتعالى ،فكانوا يقيمون الشعائر الدينية والخطب على منابر متواضعة جدا دلالة على تطابق الكلام مع الافعال في حث الناس على ترك الدنيا وزينتها والاعراض عنها والقبول بالقليل الكافي منها في سد احتياجات الناس على العيش وترك ملذات الدنيا الفانية من زخرفتها وزينتها

لقد كان بامكانهم بما لديهم من سلطة دينية ان يعتلوا اجمل المنابر المرصعة بالجواهر والذهب وان يرتدوا اجمل الثياب والحلي وان يعيشوا عيشة الملوك والامراء ،على افرشة من حرير واستبرق، لكنهم كانوا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى ايمانا مطلقا خشية من غضبه وطمعا في مرضاته لكسب جنته والاخرة وهم يؤدون دورا رساليا وقياديا للامة وهم مثال القدوة الحسنة للناس،الذي اساسه الزهد والتواضع والخلق والعدل والاصلاح على الارض

كما ان الاسلام لا يزهد الناس في الدنيا ليتركوها مطلقا وينقطعوا إلى الآخرة، ولا يرغبهم في الآخرة ليقبلوا عليها مطلقا ويتركوا الدنيا؛ بل يتخذ بين ذلك سبيلا، هو الجمع بين خيري الدنيا والآخرة. أما زهد ال البيت الذين انقطعوا عن الدنيا باالكامل، ورغبوا في الآخرة فهذه نافلة فرضوها على أنفسهم تقربا لله تعالى ولم يفرضها الله عليهم. لكي يفرضوها على الناس فالزهد الحقيقي هو الكف عن المعصية والتفاخر والتزين والمغالاة والتشدد وعما زاد عن الحاجة،وحضارة الإسلام لم تقم على الزهد في الدنيا والانقطاع للآخرة بل مزجت الدنيا بالآخرة فآتت أكلها طيبا بدون مغالاة

لقد اتخذ ال البيت الزهاد الزهد سبيلا يبعدهم من الحياة السياسية والحياة المترفة كما ان حث أهل البيت عليهم السلام الى الناس باتخاذ الزهد سبيلاً إلى الآخرة لا غير، وكان هذا منهج رسول الله صلى الله عليه وآله واهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام، فقد سئل الامام أبو جعفر عن أشد الناس زهداً فقال: من لا يبالي الدنيا في يد من كانت، فقيل له: من أخسر الناس صفقة؟ فقال من باع الباقي بالفاني فقيل من أعظم الناس قدراً؟ فقال من لا يرى الدنيا لنفسه قدراً، وملاك الزهد الحقيقي عند الامام محمد الباقر عليه السلام هو التقوى بمفهومه الإيجابي والدقيق في متابعة الاستباق إلى الخيرات وإغاثة الملهوفين، والقيام بأمر الله تعالى لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، فهو يقول: إن أهل التقوى أيسر الناس مؤونة وأكثرهم معونة إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك قوالين للحق قوامين بأمر الله فأجعل الدنيا كمنزل نزلت به وارتحلت عنه….

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...