الأحد 2 أكتوبر 2022
27 C
بغداد

الكرسي همجي والحكم عقيم الديمقراطي والطاغية يتساويان أمام لذة السلطة

تصرفات ترامب الآن.. وهو يدمر تاريخ الديمقراطية الامريكية، لا تختلف كثيرا عن أي طاغية يهدد شعبه: “أسلم البلد تراب”
أثبتت حوادث التاريخ أن تمسك الحكام بالكراسي، تبلغ حد الهمجية في رد الفعل على من يداهم أركان السلطة التي لا تراعي أبوة لإبن ولا بنوة لأب.. فهي عقيم!
عندما يشعر أي حاكم او أمير او ملك او رئيس او مدير قسم في دائرة منسية، بأن كرسيه مستهدف وأنه واقع بين خيارين.. أما النهوض من الكرسي مجردا من السلطة او تهديم إيوان المُلك فوق رأس جليس العرش، حينها يلجأ الى الخيار الثالث، وهو الإستجابة الجهنمية في تدمير الطرف الآخر بقسوة مفرطة.. لا حدود لضراوتها، و… من دون تفكير.
إذ تنص القاعدة النفسية المتبعة أكاديميا وطبيا على أن: “لا تطلب من الفرد أن يكون طبيعيا في ظروف غير طبيعية” فقد أثبتت الدراسات الميدانية ورصد سلوك الأفراد سايكلوجيا والمجتمعات سوسيولجيا، أن إشتداد الخطر يساوي بين ردة فعل المتعلم والجاهل، وهي العنف المستطير.
والعالم الآن ينظر بقلق الى إصرار دونالد ترامب.. رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي عد خاسرا الانتخابات الاخيرة.. حتى الآن على الاقل، وهو يهيء للعصيان منذ 20 ايلول 2020 أي قبل الانتخابات ببضعة أشهر، وفق خبر تداولته وكالات الانباء نص على ان “ترامب يرفض التعهد بنقل سلمي للسلطة في حال خسارته الانتخابات” مؤكدا: “يفتح تكرار رفض ترامب التعهد بتسليم السلطة حال خسارته الانتخابات الباب أمام الكثير من التكهنات حيال ردة فعله إن هو خسرها بالفعل وكذلك حيال ما يمكن أن يفعله أنصاره”.
ولم يكذب خبرا.. لا هو ولا أنصاره بإقتحام مجلسي النواب والشيوخ، مفندين فوز بايدن ومتمسكين بإستمرارية ترامب، في مفارقة تثبت أن الديمقراطي والطاغية يتساوين أمام إغراء السلطة.
تصرفات ترامب الآن.. وهو يدمر تاريخ الديمقراطية الامريكية، لا تختلف كثيرا عن أي طاغية يهدد شعبه: “أسلم البلد تراب”.
هل ورد ذكر فرعون او نيرون او هولاكو او هتلر او ستالين او كاسترو او صدام حسين؟ ضمنا مروا في خاطر ترامب وهو يعلن العصيان متمسكا بلذة البيت الابيض!
فالكرسي سواء نُجِرَ من سعف النخيل أم سُكَ من ذهب، له بريقٌ مغرٍ يؤدي بالجالسين عليه الى سحق شعوب وإبادة أمم كي لا ينهضوا!
هل نحتاج منهجا مدرسيا عن “التربية الديمقراطية” وهل يجدي هذا المنهج نفعا في تقويم نفسية الانسان الـ “أمارة بالسوء” متجردة من رحمة الرب، وهي تمزق دستورا كتبه الامريكان بدمائهم منذ إعلن براهام لنكولن تحرير العبيد، في 1 كانون الثاني 1863 موقفا الحرب الاهلية في العام الذي تلاه 1864.
خمسة وأربعون رئيسا ألتزموا بإحترام إختلاط الدم الأبيض بالاسود في كتابة الدستور، إلا السادس والاربعون.. ترامب، وافق هواه أن يخالف الدستور بحجة التزوير، تمسكا بلذة السلطة؛ لأن الطغاة دائما يفتعلون الاسباب لتبرير نزقهم، ويلزمون الشعوب بإعتبار النزق المقدس مكارم ديمقراطية سابغة من نعم الله الذي جعل هذا الطاغية سببا وسيطا بين ارادة الرب ومواطنيه على الارض.
ستواجه أمريكا طاغية ينهل من أسلافه في الشرق، قبل أن تتوطد أركان الديمقراطية الغربية، في وقت تتقهقر خلاله السلطة الى دونالد ترامب.. ولا أحد خير من أحد، ما دام الصف الآخر يسجد من ثقل الأوزار.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ذاكرة بصراوي/ سائر الليل.. وثائر التحرير..

التنومة او منطقة شط العرب، محصورة بين الشط والحدود الايرانية. كانت في السبعبنات من اهم مناطق البصرة. كان فيها جامعة البصرة، وقد اقامت نشاطات...

“التهاوش” على ذكرى انتفاضة تشرين

الصدريون والرومانسيون الوطنيون والباحثون عن التوظيف عند أحزاب العملية السياسية أو الذين يحاولون بشق الأنفس اللحاق بالطريق الى العملية السياسية، يتعاركون من أجل الحصول...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحل ولم يسترد حقه

عندما كان الرجل المتقاعد (ٍس . ق) الذي يعيش في اقليم كردستان العراق يحتضر وهو على فراش الموت نادى عياله ليصغوا إلى وصيته .. قال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق: مأزق تشكيل الحكومة

بعد ايام يكون قد مر عاما كاملا على الانتخابات العراقية، التي قيل عنها؛ من انها انتخابات مبكرة، اي انتخابات مبكرة جزئية؛ لم تستطع القوى...

المنظور الثقافي الاجتماعي للمرض والصحة

ما هو المرض؟ قد لا نجد صعوبة في وصف إصابة شخص ما بالحادث الوعائي الدماغي او(السكتة الدماغية) ، أو شخص يعاني من ضيق شديد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نهار / محاولة للتفسير

قصة قصيرة نهار غريب.. صحيت أنا م النوم لقيته واقف فى البلكونة على السور بيضحك.. مرات قليلة قوى، يمكن مرتين أو ثلاثة إللى قابلت فيها...