الاثنين 01 آذار/مارس 2021

هل نستطيع ان نفكر بشكل جديد؟

الجمعة 08 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هل يمكن ان نطور من طريقة ونمط تفكيرنا وصولا لحلول اكثر واقعية وعقلانية, هل يمكن ان نقلب الطاولة رأسا على عقب ونبدأ من جديد بداية تضع اقدامنا على اعتاب مرحلة جديدة! السؤال الاكثر الحاحا هو هل نستطيع ان نتجاوز نمط تفكيرنا التقليدي ونقفز في عالم جديد نحسب فيه اراؤنا وافكارنا بدقة شديدة. هل نحن مستعدون لنخلع عن رؤوسنا قبعات التشاؤم السوداء ونضع على رؤوسنا قبعات التفاؤل الصفراء. هل نستطيع ان نتكلم تحت تأثير القبعات البيضاء بلغة الحاسوب فلانتحدث سوى عن ارقام وحقائق. هل تجعلنا القبعات الخضراء قادرون على الأبتكار والتطور. ادوارد دي بونو مكتشف طريقة التفكير الأبداعي هو طبيب من مالطا وكاتب وفيلسوف, تداولت كتبه موضوعة التفكير الخلاق ولكن يعتبر كتابه تفكير القبعات الست الأكثر شهرة وجدلا وهو الكتاب الذي صدر عام 1985 ونقله للعربية خليل الجيوسي. غير ان مشوار دي بونو مع التفكير بدأ مبكرا وعلى وجه التحديد في عام 1979 حين أسس مدرسة التفكير. دي بونو غزير الأنتاج تجاوزت مؤلفاته الخمسة وسبعين كتابا , ذاع صيته في العالم وترجمت كتبه لسبعة وثلاثين لغة. وكتابه قبعات التفكير الست يريد منه ان نفكر بطريقة اكثر فاعلية.
ابتكر دي بونو القبعات الست لتلائم المواقف واستمد دي بونو من علاقة القبعة بكل موقف فانت ترتدي قبعتك حين تهم بالخروج من البيت والجندي ينزع قبعته اثناء استراحته وقد ترفع قبعتك احتراما او حزنا ومن هنا بدأت فكرة ارتداء قبعات للتفكير رغم عدم وجود قبعات تفكير. تحدث دي بونو عن ماسماه باعداد الخرائط حيث ترسم خريطة لأي موضوع بطريقة محايدة وموضوعية وحتى تستطيع ذلك لاتبدي اي ردود افعال بل انظر للموضوع بوضوح وسعة افق. تناول الجوانب الأيجابية ثم السلبية ثم المواضيع التي لاتندرج تحت هذا وذاك وهي الامور التي سماها دي بونو بالمثيرة. هكذا اعددنا خريطة تفكيرنا.
القبعات الستة هي من اختراع دي بونو حيث يضع ست انماط للتفكير في اي قضية تواجهنا ويرتبط لون القبعة بما تؤديه من وظيفه فحين تضع على رأسك القبعة البيضاء فيجب ان لاتحيد يمينا او شمالا, اللون الابيض يرمز الى الحياد وعدم الأنحياز يجب ان تتحدث بالارقام والحقائق فقط, لامجال للمشاعر والاحاسيس والحدس, اعتبر نفسك حاسوبا وتعامل مع أي موضوع بموضوعية وحيادية تامة.. وانت ترتدي قبعتك البيضاء فانت لاتجيب سوى عن معلومات لامجال لاحكام تعتمد على الخبرة والتجربة.

وحين تضع على رأسك القبعة الحمراء اطلق لمشاعرك واحاسيسك العناء فاللون الاحمر يعبر عن الانفعالات والغيظ. والعاطفة والقبعة الحمراء نقيض البيضاء تنحرف عن الحيادية والموضوعية وتستسلم كليا للمشاعر والانفعالات ولاتعطي مبررات معقولة لتفسير كثير من المواقف فهذا لااحبه ولااعرف السبب وحين ترتدي القبعة الحمراء فانت لست مضطرا للتبرير والتفسير انما تقودك عواطفك. سأعطيك مثالا هنا , قد تكون امام صفقة تجارية تعود عليك باموالا طائلة ولكنك غير مستعد لعقد هذه الصفقة لانك لاتحب الشخص الذي ستعقد معه الصفقة فانت ترتدي القبعة الحمراء ولاتفكر الا بعواطفك ولو استبدلت القبعة الحمراء بالبيضاء فانك ستفكر بالحقائق والارقام وتهمل عواطفك.
يميل تفكير القبعة السوداء وهي ثالث القبعات للسلبية ولايفكر بالعواطف فهناك اسباب منطقية لهذه السلبية والسوداوية وهو أمر لاتجده وانت تضع القبعة الحمراء فوق رأسك فانت لاتدرك اسباب واضحة للسلبية وفيما يخص الشعور السلبي والأيجابي يبرر دي بونو بان كيمياء العقل لاتتحرك بسرعة للأمام وللخلف طوال الوقت وانه من الممكن ان التركيب الكيمياوي للامور السلبية هو كيمياء الخوف والامور الأيجابية هو كيمياء السرور. القبعة السوداء للتذكير هي قبعة النقد ودي بونو يذكرنا بان النقد كلمة ترتبط بالسلبية رغم انه يمكن ان يكون لها معنى ايجابي والقبعة السوداء تؤدي دورا وحسب ولكنه دورا لايقل او يزيد عن دور باقي القبعات الست ويشغل جزءا حيويا من خارطة تفكيرنا, اذا كانت مهمة القبعة البيضاء عرض الحقائق كما هي فان مهمة القبعة السوداء استكشاف ان كانت الارقام والبيانات صحيحة ام خاطئة ومدى علاقتها بالموضوع. والغرض من القبعة السوداء ليس زرع الشك وانما تبيان الحقيقة بصورة موضوعية. دي بونو يكشف عن حقيقة ان اصحاب القبعات السوداء حين يعترضون على فكرة فهم يشعرون بالتفوق ولكن اطراء فكرة توحي ان صاحبها اقل مكانة من صاحب الفكرة. يخلص دي بونو الى انه لايمكن اعتبار تفكير القبعة السوداء نزاعا او خلافا بل هو محاولة موضوعية لوضع العناصر السلبية على خارطة التفكيرفهو اما يرجع للماضي ليقارن امكانية تطبيق فكرة ما او يقفز للمستقبل ليستقرأ ماسيحدث من اخطاء او فشل. ان التقويم الأيجابي لأي فكرة تصبح مهمة تقع على عاتق القبعة الصفراء نقيض السوداء.
فيما يميل تفكير القبعة السوداء للسلبية ويتجنب الخطرفعلى النقيض يميل تفكير القبعة الصفراء للايجابية والرغبة في جعل الأشياء تحدث. دي بونو يرى ان تفكير القبعة الصفراء يذهب ابعد من الحمراء فهو لاينطلق من المشاعر والحدس بل من الخبرة والأستناجات المنطقية وكمية مايتوافرله من معلومات ويجب عليه ان يوفر اسباب الدعم لتفاؤله وان يكون له احساس بالمسؤولية. ان تفكير القبعة الصفراء يركز على الأستكشاف والتأمل وأنتظار الفوائد الممكنه ورغم انه يطرح مبدأ التفاؤل الاأنه لايتقيد به فهو يعمل بما هو منطقي وعملي ولايجري وراء الاحلام مدفوعا بالأسراف في التفاؤل. لايعني تفكير القبعة الصفراء بالتجديد والأبتكار لان ذلك هو من اختصاص القبعة الخضراء.
دي بونو يستمد من اللون الأخضر لون الطبيعة رمز التجدد ولذلك فتفكير القبعة الخضراء ينبذ الأفكار القديمة ويبحث عن الجديدة فهو يبحث عن حلول وافكار جديدة يواجه بها كل مايستعصي عليه من مشاكل. اذا لم تأتي الافكار الجديده وتتوالد وانت ترتدي القبعة الخضراء يكفيك الأستثارة والتحدي فان توالد الأفكار الجديده هو امر حتمي. يكفي ان تخصص وقتا للابداع كما يرى دي بونو وان تضعه على خارطة تفكيرك.
القبعة الزرقاء تقوم بعمليات تنسيقية بين القبعات وتختار من الافكار القائمة على الخبرة والتجربة الافضل بعد ان يقوم الجدل والنقاش يتنقيتها أي اننا نبدأ بالنتائج ثم نقوم بتدعيم تلك النتائج. تفكير القبعة الزرقاء يقوم بعرض افكار موجودة لدينا. الخضراء والصفراء والبيضاء يقومون بتطوير الاقتراحات وتقوم السوداء بتحديد البدائل غير الممكنه التي لايمكن استخدامها وتتحدى قيمة البدائل القابلة للاستخدام. الزرقاء يقوم بالملاحظة والمراجعة والتعليق. يلخص دي بونو القبعة الزرقاء بدور التحكم والتنظيم ويحدد المواضيع التي سيجري التفكير حولها ويشرف على قواعد اللعبة كلها.
وهنا من الأهمية بمكان ان لانغفل ان دي بونو شرح الفارق بين طريق التفكير الأوربية واليابانية ففي حين تتشكل الأفكار في اوربا بالحوار وتبادل وجهات النظر وصولا الى حقائق تسلم من النقد ويستقرعليها رأي الجميع فان اليابانيين يحضرون اجتماعهم وليس عندهم أي فكرة مسبقة بل ان الأفكار تنبت ويسمح لها بالنمو حتى تستقر بشكلها الأخير.
في النهاية نحن نتوقع مداخلات محددة ومحايدة وموضوعية من القبعات البيضاء ونقدا من القبعات السوداء وتعليقات ايجابية من الصفراء وتقريرا من الحمراء عن المشاعر ونطلب من الخضراء بذل الجهود وتخصيص الوقت لتوليد افكار جديدة ولانطلب مدخلات او حقائق.

 




الكلمات المفتاحية
الطاولة عمر الحمداني

الانتقال السريع

النشرة البريدية