الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

بغداد عاصمة العشوائيات

الجمعة 08 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إمتدت الفوضى الأمريكية الخلاقة إلى كل تفاصيل الحياة العراقية وعادت بالمدن والناس إلى 1000 عام إلى الوراء وفي مقدمة ذلك العاصمة بغداد التي تحولت إلى أكبر مجمع للعشوائيات بعد أن أختفت الأحياء الراقية وتحولت إلى أزقة مزدحمة بالسكان تشكو ضعف الخدمات وتعاني من الزحف السكاني والفوضى المعمارية .

كان الناس يأملون ويحلمون بأن تتحول عاصمتهم إلى مدينة راقية تمتد فيها الساحات الخضر وترتفع فيها ناطحات السحاب وفي الحد الأدنى بأنها لا تشابه باريس أو لندن ولكن على الأقل أن تشابه مدنا صحراوية خليجية أصبحت مضربا للأمثال مثل دبي وقطر ذات التجربة المتجددة ، ولكن غياب الوعي لدى البعض أدى بهم إلى التوسع بالعشوائيات ويتجاوزون على أراضي الدولة ويشيدون الخرائب في قلب مدينة بغداد رغم تعليمات وقوانين أمانة بغداد وأمانة مجلس الوزراء والرئاسات الثلاث وحتى إن مشاريع عملاقة مثل مشروع مجاري بغداد تم تحويل مساره لأن هناك متجاوزين شيدوا بيوتهم على أملاك الدولة وأجبرت الأمانة على تحويل مسار المشروع وإيقاف مشاريع أخرى .

كان هناك تلكؤا من إقامة مدن جديدة وحديثة لإحتواء هذه الزيادة السكانية فجعلت هذه المجاميع يتقدمهم البعض من سماسرة العقارات أن يزحفوا إلى المدن والأحياء التي كنا نسميها بالراقية وتجاهلوا قوانين الدولة وخاصة التصميم الأساسي للعاصمة وراحوا يقسمون الوحدات السكنية والأراضي إلى كانتونات لا تزيد مساحة الواحدة منها على 50 مترا حيث إن التعليمات كانت تمنع فرز الأراضي التي تقل مساحتها عن 150 أو 100 متر حفاظا على جمالية الأحياء السكنية والتخفيف من الكثافة السكانية ولكن تلك الأحياء التي كانت تتميز بالهدوء تعاني الآن من الضجيج لأن الزقاق الواحد الذي كان يضم 10 وحدات سكنية تحول إلى 50 وحدة سكنية بكثافة تشابه قطاع غزة ، وأمتد أصحاب هذه العشوائيات لإبتلاع الأرصفة .

وأخيرا نقول هل تستطيع كل مليارات النفط بعد الآن أن ترسم لنا ملامح عاصمة جديدة وهل يستطيع أحدهم وشركاته الأجنبية العاملة في العراق من إحداث تغيير جمالي في بغداد التي أصبحت موزائيك يضم العجائب والغرائب وأصبحت البنايات المتهالكة تغلف بحلة من الكوبون التركي المزركش منطبقا عليها المثل الشعبي ( من بره هالله هالله ومن جوه يعلم الله ) وأصبح منظر شوارعنا يثير الضحك والتندر بسبب الألوان المتضاربة حيث أصبح كل شارع يمثل نشازا جماليا وبصريا دون ذوق أو هوية تدل على طبيعة المكان وباختصار شديد فأن بغداد العاصمة التي تغنى وتغزل بها الشعراء سابقا يطلق عليها الآن بغداد عاصمة العشوائيات .

[email protected]




الكلمات المفتاحية
فراس الغضبان الحمداني

الانتقال السريع

النشرة البريدية