الأحد 27 نوفمبر 2022
18 C
بغداد

تخفيض قيمة الدينار للتستر على الفاسدين و تحطيم العراق و المستضعفين

أصبح من الواضح للجميع و بإعتراف أعضاء برلمانيون و من على شاشات الفضائيات الخاضعة للأحزاب الحاكمة بأن مليارات الدولارات قد إختفت عن طريق المشاريع و العقود الوهمية و من ثم تسربت إلى خارج العراق عن طريق البنك المركزي، بواسطة إجازات إستيراد وهمية حيث يقوم البنك المركزي بتحويل أموال المشاريع و العقود الوهمية المختفية من الدنانير العراقية إلى الدولارات الأمريكية و تخرج إلى خارج العراق بصورة رسمية.
وزير المالية من ضمن الذين يعرفون بهذه الحقائق. و قد كشف في ندوة اقتصادية قبل شهرين أن الفساد الإداري أضاع على العراق أكثر من 250 مليار دولار. و أيضاً قال في هذه الندوة إن صرف هذه الأموال كان إستفادة مالية لبعض الجهات مما أدى إلى تراجع قدرات الدولة. الوزير بكلامه هذا فإنه يعرف هذه الجهات و لكنه لم يتخذ أي إجراء ضدها لإسترداد هذه الأموال لإعادة قدرات الدولة التي يتباكى عليها، و بهذا أخل بسئوليته الشرعية و الأخلاقية و الدستورية إتجاه الشعب. و كان أمامه حل وسطي لإنقاذ ما تبقى من قدرات الدولة و هو تخفيض الرواتب العالية و إيقاف المشاريع و العقود الوهمية و المصاريف الإدارية، و لكنه لم يفعل ذلك، و إنما قام بتخفيض سعر صرف الدينار أمام الدولار، و كما أشار، بالإتفاق مع رؤساء الكتل الحاكمة و صندوق النقد الدولي (اليد المالية الضاربة لأمريكا)، و هو بذلك أرضى الكتل الحاكمة على حساب المستضعفين المستهدفين من هذا الإجراء، للأسباب التالية:
1- تصفير تبعات الأموال المسروقة و التستر على السارقين المتنفذين.
2- تجويع أكبر قدر ممكن من الشعب العراقي، و هؤلاء سيمكن شراء أصواتهم الإنتخابية بتوزيع البطانيات عليهم، لأن البطانية سيرتفع ثمنها بالنسبة إليهم و ستكون ذات قيمة كبيرة عندهم، و بذلك سيزداد عدد الذين سيشتركون في الإنتخابات لصالح المرشحين الذين سيوزعون البطانيات، و سيخسر المرشحون الذين لا يستطيعون توزيع البطانيات.
و لكن هذا الإجراء سيؤدي إلى نتائج سلبية عديدة على البلد منها:
1- خلق كتلة شعبية فقيرة حانقة على الكتل الحاكمة ستستخدمها أمريكا للضغط على هذه الكتل الحاكمة لمحاولة تمرير التطبيع.
2- إحداث المزيد من التفتيت الإجتماعي، ففي ظل الجوع يزداد الجهل و تزداد الجرائم و الفوضى في المجتمع و ستزداد شريعة الغاب أكثر مما هي الآن.
3- في ظل الجوع و الجهل و الفوضى التي ستحل بالعراق سيكون من السهل على القوى الخارجية تجنيد الكثير من الهامشيين في منظمات مسلحة منفلتة لإحداث المزيد من الضرر بالمجتمع.
و عسى أن لا يحدث ذلك مصداقاً لقوله تعالى “وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” (هود 117).

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوداني الارادة والواقع

ما يبعث على السعادة والتفاؤل  بالغد الافضل هو التصميم والارادة الموجودة لدى رئيس  مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، واجراءاته لتحقيق الاصلاح والتغيير النابع من الايمان باهمية وضرورة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طباخ السم الإيراني يذوقه

اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ووفقا لوكالة مهر الإيرانية للأنباء، قال في حفل تخرج مشترك لطلبة جامعات ضباط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : تشظيات الأخوة اكراد المِنطقة .!

من بعضٍ من هذه الشظايا السياسية والإعلامية لحدّ الآن , فإنّ اكراد سوريا بعضهم يصطفّ مع حكومة الرئيس بشّار , وبعضٌ آخر يقف الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق

- يستخدم سياسيونا ونوابنا وإعلاميون كلمة "سيادة" العراق.. في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم.. فما مفهومها وما مظاهرها؟!! وهل لعراق اليوم سيادة ؟؟ - بداية لابد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أدوات وصعوبات الحوار مع (الآخر) العراقيّ!

تحتاج العلاقات البشريّة الناجحة إلى بعض العلوم الإنسانيّة والنفسيّة، ويُمكن اعتبار فنون الحوار والإقناع ومناقشة الآخر والكتابة والتخطيط من أبرز الفنون والعلوم الضروريّة للتواصل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعد التاريخي للإسلام المتطرف

لا يغادر مخيلة اهل بلاد الرافدين ما فعله تنظيم داعش الارهابي من جرائم وفضائح ما بين عامي  2014 - 2018 , حتى تم القضاء...