الأربعاء 21 نيسان/أبريل 2021

هل نحن ازاء قنبلة نووية ايرانية توشك على طرق الابواب ؟!ج١

الأربعاء 06 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ماكان يعتبر مستحيلاً ، يبدو انه يوشك على التحقق !
حتى وقت قريب كان السؤال الذي يطرح : هل يسمح الغرب ، والمجتمع الدولي بشكل عام ، لايران بامتلاك سلاح نووي ؟ لكن التطورات الاخيرة التي طرات بعد انسحاب ترامپ من الاتفاق النووي جعلت السؤال يأخذ صيغة اخرى ، وهي : هل يستطيع الغرب ، والمجتمع الدولي ، منع ايران من امتلاك سلاح نووي ؟ وان إستطاع ذلك ، فما هو الثمن او الوسيلة ؟
ان تحول السؤال بهذا الشكل تفرضه حقائق محددة ، ومنها بشكل خاص معطيات ذات طابع فني ، واخرى ذات طابع سياسي – ستراتيجي ! ومن اجل فهم ذلك بشكل واضح ، يتعين علينا عرض مايتيسر معرفته الان بشكل مؤكد حول وضع البرنامج النووي الايراني .
نعلم الان ، على وجه التأكيد ، ان ايران تمتلك برنامجاً نووياً متقدماً ذي طابع شامل وبدورة وقود نووي كاملة ، بدءاً بالتعدين وصولاً الى التخصيب النووي على نطاق واسع ، كما نعرف على وجه اليقين ان ايران قامت بما يلزم من التجارب العملية والمحاكاة الحاسوبية لتفجير قنبلة ذرية ، بما يعني عملياً ان ايران تقف عند حافات العتبة النووية ، وما يلزمها لانتاج السلاح النووي هو القرار السياسي من اعلى سلطة في الدولة بالمضي قدماً نحو الهدف ، ان لم تكن قد فعلت ذلك خلال فترة الفوضى التي احدثها قرار ترامپ غير المسؤول بالانسحاب من الاتفاق النووي ، مما اطلق العنان لايران لانتهاز الفرصة التي قد لاتتكرر مرة اخرى .
تقوم فكرة القنبلة الذرية ، في احد نماذجها ، على امكانية احداث الانفجار الذري من خلال توليد ضغط متساوٍ من جميع الاتجاهات على كرة من اليورانيوم او ( البلوتونيوم ) عالي التخصيب ( ٩٠٪؜ ) ، او بتبسيط اكبر تحويل كتلة بحجم كرة القدم من احدى هاتين المادتين الى حجم كرة تنس . وهذه العملية التي تبدو بسيطة في فكرتها الاولية هي عملية في غاية التعقيد ، لان كل خطوة في اتجاه تنفيذها عملياً تستدعي رسم تصميمات واجراء اختبارات وتجارب غاية في التخصص والمعرفة التقنية في مجالات عدة ، وقد ثبت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران ، وخلال العقدين المنصرمين ، قد اختبرت وطورت العديد من الخطوات ذات الصلة بهذا الموضوع ، وقد فتحت ملفاً خاصاً بذلك تحت عنوان ” الابعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الايراني ” .
نحن اذن ازاء امرين مختلفين ، لكن احدهما يكمل الاخر من اجل امتلاك القدرة على صناعة السلاح الذري . الاول هو قلب السلاح والذي هو عبارة عن كتلة معينة من اليورانيوم ( او البلوتونيوم ) المخصبان الى حد يتجاوز ٩٠٪؜ ، والامر الثاني هو مجموعة التجهيزات الفنية اللازمة لاحداث الانفجار الذري وهي تتوزع على فروع متنوعة من المعرفة التقنية لاصلة لها بتحضير المادة الذرية المتفجرة . وسنبحث في هذه المكونات غير النووية في هذا الجزء من المقالة .
من الامور الثابتة لدى الوكالة ان ايران قد درست وطورت وجربت انواع خاصة من صواعق المتفجرات ذات السرعة الفائقة والتي تسمى ” Exploding bridgewire detonators “ وهي انواع من صواعق تفجير الشحنات المتفجرة التقليدية والتي نادراً ماتستخدم لاية اغراض اخرى غير تفجير هذا النوع من الشحنات التي تستخدم عادة في احداث التفجير الابتدائي للقنابل الذرية . تزعم ايران في تبرير حيازتها وتجربتها لهذه الصواعق بانها تمت لاغراض مدنية وعسكرية ذات طابع تقليدي ، غير انها لم تحدد ماهي هذه الاغراض ، ومازال خبراء الوكالة الدولية يعتبرون هذا الموضوع احد مصادر القلق بشأن اغراض البرنامج النووي الايراني .
من الثابت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان شبكة السوق السوداء النووية الپاكستانية قد زودت ايران بموثائق فنية تتعلق بكيفية تحويل اليورانيوم الى الحالة المعدنية ، وكيفية تحويل هذا المعدن الى الشكل الكروي ، ومن المرجح ان ايران قد طلبت من تلك الشبكة تزويدها بمعلومات حول تصاميم الاسلحة النووية ، وهو امر مألوف وله سوابق لدى المتعاملين مع الشبكة الپاكستانية ، ولدى الوكالة معلومات ثابتة بان ايران قد عملت على انتاج بعض مكونات قنبلة ذرية ، وهو موضوع قيد الاهتمام المتواصل في اوساط الوكالة الدولية .
لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات موثقة حول حيازة ايران معرفة تقنية حول انظمة تفجير تسمى ” Multipoint initiations systems “ فضلاً عن معلومات حول تجارب عملية اجريت عام ٢٠٠٣ ؛ وهذه الانظمة تستخدم حصراً في عمليات التفجير الاولي في قنبلة ذرية ، حيث تحتاج الشحنات المتفجرة التقليدية اللازمة لبدء الانفجار الذري الى شحنة كهربائية ذات تردد متتال بدرجة عالية تولدها هذه ” الفيوزات ” ، وقد انكرت ايران ذلك ، فضلاً عن زعمها عدم فهم خبرائها مضمون الوثيقة التي تضمنت الاستفسار حول الموضوع في اطار تحقيقات الوكالة حول الابعاد العسكرية لبرنامجها النووي .
اجرت ايران تجربة فعلية على عمل جهاز تفجير نووي ، او مايعرف بجسم وآلية قنبلة ذرية من دون استخدام مواد ذرية من شحنات يورانيوم (او بلوتونيوم ) عالي التخصيب وإستعيض عنها بمواد متفجرة تقليدية تحاكي هاتين المادتين من حيث الكثافة ؛ تعرف هذه التجربة باسم “ Hydrodynamic experiment “ ، كما استخدمت خلال التجربة تقنيات اختبارية تكميلية مثل تسليط حزم مركزة خاطفة من الاشعة السينية ، وحاويات انفجار تمت التجربة داخلها . وقد كان يعتقد حتى وقت قريب ان هذه التجارب قد اجريت في موقع ” پارتشين ” العسكري ، لكنه من الثابت الان ان هنالك ثلاثة مواقع اخرى شهدت تجارب اختبار مثيلة ، جرت عليها عمليات تنظيف ومحو جذري لاثار التجارب ، ولم تقدم ايران حتى اليوم اية معلومات حول تلك التجارب في انتهاك واضح لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥ ، ويعتقد ان عالماً نووياً ” سوڤيتياً ” شارك في تلك التجارب قد قام بتسريب المعلومات حولها .
تتوفر لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات حول قيام ايران بانتاج مايعرف بمولدات النيوترونات ( Nutron initiators ) ؛ نعلم ان الكتلة الكروية النووية التي تشكل قلب القنبلة الذرية تحتاج الى مصدر اضافي للنيوترونات لاحداث الانفجار ، ويم لهذا الغرض زرع المولد النيوتروني في قلب الكرة ، حيث يقوم بتوليد سيل من النيوترونات في لحظة الانفجار مما يزيد من قوته .
من المعروف انه يمكن انجاز تصاميم سلاح نووي من خلال حسابات رياضية متقدمة ، وبواسطة الحواسيب يمكن اجراء محاكاة لنموذج السلاح ؛ في هذا المجال فانه من الثابت ان خبراء ايرانيون قاموا باجراء مثل هذه الحسابات ، كما اجروا محاكاة حاسوبية لوضع تصاميم لها ؛ كذلك توفرت لدى الوكالة معلومات تفيد بان ممثلين عن ايران قد التقوا برسميين من احد المعاهد في دولة نووية لتنظيم دورات تدريبية لباحثين ايرانيين في مجال رياضيات توليد النيوترونات باستخدام الحاسوب ، وقد انكرت ايران هذه المعلومات عندما وجهت لها الاسئلة من قبل الوكالة الدولية .
هنالك معلومات مؤكدة على ان ايران قامت بدراسات وتجارب تتعلق بتعديل تصاميم رؤوس الصواريخ الكورية الشمالية من طراز No – Dong المجهزة بما يعرف بكبسولات العودة Re-entry vehicle لتكون قادرة على استيعاب حمولات كروية ، ويطلق على النسخة الايرانية المنتجة من هذا الصاروخ اسم ” شهاب ٣ ” ويبلغ مداه ١٣٠٠ كم . لقد اجرت ايران تجارب عدة على هذا الصاروخ وكانت موضع احتجاج مجموعة ٥+١ التي اعتبرته خرقًا للاتفاق النووي ، باعتبار ان هذا النوع من الصواريخ قادر على نقل رؤوس حربية غير تقليدية ، وخاصة الرؤوس النووية .
هنالك معلومات اخرى تتعلق بتجارب ايرانية مختلفة حول مكملات تتعلق بصناعة جسم القنبلة النووية ، وانواع مختلفة من محاكاة حاسوبية لتفجير رؤوس نووية في العاب الكترونية لاحاجة للتوسع فيها ولكنها تقع ضمن المساعي الايرانية لاستكمال المعرفة التقنية الخاصة بالمتعلقات غير النووية لسلاح نووي .
هذه المعلومات تتعلق بمساعي ايران في امتلاك المعرفة والتجهيزات غير النووية اللازمة لصناعة سلاح نووي ، وفي الجزء القادم نناقش ونعرض المعلومات المتوفرة حول قلب السلاح النووي ومساعي ايران لامتلاك مايكفي من المواد المشعة عالية التخصيب لصناعة سلاح نووي ، يليه جزء مخصص لمناقشة الابعاد السياسية – الاستراتيجية وموقع السلاح النووي في العقيدة العسكرية الايرانية …




الكلمات المفتاحية
طرق الابواب فائز السعدون قنبلة نووية ايرانية توشك

الانتقال السريع

النشرة البريدية