الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

اقلّ ما يقال عن الجيش العراقي

الأربعاء 06 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لابدّ من التسجيل اولاً أنّ الجيش العراقي هو الجيش الوحيد من بين الجيوش العربية وجيوش دول المنطقة الذي قاتل على عدة جبهات ومنذ عام 1948 واعقبها في حرب 1967 وحرب 1973 في كل من فلسطين وسوريا والأردن ومصر , بالإضافة الى مشاركة الطيران العراقي في حرب توحيد اليمن , ومشاركة الطيارين العراقيين في السودان اثناء تمرّد حركة ” جون قرنق ” في الجنوب اثناء سنوات الحرب العراقية – الأيرانية . وحقّاً فقد كرّم الله تعالى الجيش العراقي وجعله يواجه ويقاتل 33 دولة في حرب 1991 وهي حالة فريدة في التأريخ برمّته .
إذ انهار خط دفاع ماجينو Ligne Maginot الفرنسي الشهير أمام القوات الألمانية ” في الحرب العالمية الثانية ” خلال اقلّ من اسبوعين , فحرب عام 2003 استمرت لتسعة عشر يوماً ونيف , ويتذكّر العراقيون والعالم اجمع أنّ لواءاً عراقياً ” ناقص فوج ” وصل الى مدينة الفاو الجنوبية قرب الحدود العراقية – الكويتية قبل يوم واحد من الحرب , ولم يكمل تهيئة مواقعه واستحضاراته العسكرية , لكنه استطاع وقف الهجوم البريطاني المدرع لأكثر من اسبوع ” وجرى تكريم منتسبي اللواء بأنواط الشجاعة اثناء استمرار المعركة ” , وجديرٌ بالذكر أنّ الجيش العراقي قاتل في تلك الحرب ومعظم اسلحته قد تدمرت في حرب 1991 , وما تبقّى منها فهي اسلحة قديمة من جيل سبعينيات القرن الماضي وتفتقد لقطع الغيار . ولم يكن متوقعاً أن يتفوّق الجيش العراقي آنذاك على كلا الجيشين الأمريكي والبريطاني , لكنّه قاتل بشرف وأباء وبمهنية فائقة اعترفوا بها الأعداء مع الأصدقاء .
وفي مشهدٍ متميّزٍ آخرٍ من تلك الحرب , فعند دخول القوات الأمريكية من جنوب غرب العراق ووصولها الى محافظة الناصرية < ولا يعلم الكثيرون انّ قوات عراقية ضاربة لم تدخل الكويت اصلاً وبقيت كأحتياط ستراتيجي > , وحينها اتصل قائد الفيلق الثالث بالقيادة السياسة طالباً الإذن إما بجلب كافة الجنود الأمريكان المتوغلين كأسرى او ابادتهم وسحقهم بالكامل , وحين ذاك اعلن الرئيس جورج الأب وقف اطلاق النار من جانبٍ واحد , ثم حدث بعدها ان وافق العراق على ذلك بعد اكثر من 10 ساعات .!
هنالك الكثير من المعلومات والتفاصيل التي لم تُنشر في تلك الحرب , وليس بسبب الحصار الإعلامي والسياسي والأقتصادي فحسب , لكنّ بعض تلك المعلومات لم تسمح للعراق بنشرها ايضاً .! , كانت القوات السورية المشاركة بالحرب قد حدّد شوارتسكوف مواقعها في اقصى نقطة شمال غرب الحدود السعودية المواجهة للعراق , وبعيدة عن ميدان المعركة , ولم تكن القيادة العسكرية العراقية متفرّغة للإشتبالك مع مثل تلك القوات السورية البعيدة , لكنه في يوم اعلان وقف اطلاق النار الشامل , تسلّل فوج من القوات الخاصة العراقية في ظلام الليل الى المواقع السورية وامطروهم بالقنابل اليدوية وبغزارة , وانسحبوا دون اي خسائر على الإطلاق , وكان رأي وزارة الدفاع العراقية أنّ كلّ من شارك في الحرب ضد العراق فيتوجّب ان ينال جزءاً من العقاب والردّ من الجيش العراقي .
في السنة الماضية وفي ذكرى تأسيس وبطولات الجيش العراقي , كانت احدى فقرات حديثي في جامعة الدفاع العسكرية حول معلومةٍ وردت في كتاب ” مقاتل من الصحراء ” للفريق الركن خالد بن سلطان – قائد القوات العربية في حرب 1991 عن العقول الهندسية العسكرية العراقية والتي اشار فيها بأنّ المهندسين العراقيين جعلوا وصمّموا الصواريخ العراقية ” التي انطلقت على السعودية وعلى مواقع قيادات وتمركز قوات التحالف ” بأنّ تلك الصواريخ كانت تسير بشكلٍ متموّج ممّا يصعب اصابتها بصواريخ هوك الأمريكية , وانّ بعض ما جرى اسقاطه منها فكانت تتساقط فوق مواقع الجنود السعوديين والقوات الأمريكية .! , ونشير أنّ هذا الكتاب قد جرى نشره في شبكة الإنترنيت قبل وقتٍ ليس بقصير .
وَ , بتوقّفٍ ربما لابدّ منه في الإسترسال , فإنّ حرب عام 1991 وما اعقبها من حصارٍ وما تلاها من حربٍ اخرى في 2003 والإحتلال , وما انجبه ذلك الإحتلال من حكوماتٍ عميلة , فكلّ ذلك وسواه قد اخفى واضاع منجزاتٍ وبطولاتٍ قلّ نظيرها للجيش العراقي في حرب الثمان سنوات 1980 – 1988 للأسف .! وهذه من نواقص التأريخ الذي يُدوّن .!




الكلمات المفتاحية
رائد عمر

الانتقال السريع

النشرة البريدية