الجمعة 26 شباط/فبراير 2021

مجلس النواب مسئول شرعياً و أخلاقياً و دستورياً عن تجويع الشعب العراقي

الأحد 03 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

جاء في المادة 76 الفقرة أولاً من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 “يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية“. و جاء في الفقرة رابعاً من نفس المادة “يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة“. و هكذا يتضح بأن مجلس النواب،بجميع أعضاءه، مسئول عن المنهاج الوزراي للحكومة و الرقابة على أداء السلطة التنفيذية بموجب المادة 61 من الدستور “يختص مجلس النواب بما يأتي: ثانياً – الرقابة على أداء السلطة التنفيذية“.  و الرقابة على أداء السلطة التتنفيذية يكون بموجب بما ورد في المنهاج الوزاري الذي وافق عليه مجلس النواب بالأغلبية المطلقة. وأعضاء مجلس النواب، و كذلك رئيس و أعضاء مجلس الوزراء، أدوا اليمين الدستورية الوارد في المادة 50 من الدستور “اُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي و مسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص، و أن أحافظ على إستقلال العراق وسيادته، و أرعى مصالح شعبه، و أسهر على سلامة أرضه و سمائه و مياهه و ثرواته و نظامه الديمقراطي الاتحادي، و أن أعمل على صيانة الحريات العامة و الخاصة، و إستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ و حياد، و الله على ما أقول شهيد، أي أن هؤلاء جميعاً مسئولين شرعياً و أخلاقياً و دستورياً عن تجويع الشعب العراقي.

لم يكن من ضمن المنهاج الوزاري لحكومة الكاظميإجراءات لتجويع الشعب العراقي و التي من ضمنها خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، حيث أن مهمتها الأساسية هي إجراء الإنتخابات المبكرة. و لكن عندما قرر رئيس الوزراء و وزير ماليته تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار فإنهما أخذا موافقة مجلس النواب حسب السياقات الدستورية، و حسب إعتراف الكاظمي، و لكن كان ذلك خلف الكواليس و ليس علناً تحت قبة البرلمان كما تقتضي الأعراف الدستورية، فالشعب مصدر السلطات (حسب المادة 5 من الدستور) و ما يفعله نواب البرلمان الممثلين له يجب أن يجري بصورة علنية تحت قبة البرلمان (حسب المادة 53 من الدستور). على الرغم من مسئولية البرلمان عن تصرفات الحكومة، إلاّ أنه بين الحين و الآخر يظهر علينا من البرلمانيين و هم يصرحون بأن تخفيض قيمة الدينار هو شأن حكومي و ليس للبرلمان سلطة على ذلك، و هم بذلك يضربون مسئوليتهم الشرعية و الأخلاقية و الدستورية عن تجويعهم للشعب العراقي عرض الحائط.

إن اللوم الحقيقي على التجويع الممنهج الذي نتعرض له يقع على الأقلية (20% من الشعب) الذين باعوا أصواتهم الإنتخابية لأمثال هؤلاءالذين يجوعوننا و يستخفون بعقولنا مقابل بطانية صينية درجة ثانية، و على الأغلبية (80% من الشعب) الذين قاطعوا الإنتخابات بأعذار وهمية و التجويع يزحف عليهم و يلفهم رغماً عنهم. و هذا الهلاك الذي نتعرض له مصداقاً لقوله تعالى وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” (هود 117).




الكلمات المفتاحية
خالد ابراهيم

الانتقال السريع

النشرة البريدية