الاثنين 01 آذار/مارس 2021

العراق مهد الحضارة التي لا تموت

الأحد 03 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

(( لقد أختلف العلماء وكتاب التأريخ والأثرين في أصل من سكن العراق هل القبائل العربية المهاجرة إليه من اليمن أو هم سكان العراق المستوطنة فيه بعد طوفان نوح عليه السلام الذي شمل نهر الفرات ودجلة ثم هاجروا إلى اليمن وأسسوا حضارتها الواسعة من مجموعة أقيال ( أمراء ) من أولاد تُبع وأسعد تُبع في عام ( 3700)ق.م لكن الذي لا يختلف عليه اثنان أن أهل العراق هم من السومريين في جنوب العراق والآشوريين في شماله فقد كان عبارة من فسيفساء بشرية جميلة في تشكيلتها الحضارية التي أحتضنها العراق القديم والجديد من الآكاديين – الآشوريين – البابليين – عرب الجزيرة –الكشيين . حيث أمتد تأريخ العراق إلى ما قبل ( 10,000)سنة ق.م وكان يسمى بلاد ما بين النهرين ( بيث نهرين بالآرامية ) أو( ميزوبوتاميا )باليونانية وهي الأراضي التي تشمل ما بين النهرين والتي تمتد من جنوب العراق حتى تصل إلى حوض الفرات الأعلى في تركيا وسوريا . كما وجد في شمال العراق ما بين ( 65,000- 35,000) ق.م أقدم موطن لإنسان نياندرتال) في كهف ( شاندرا ) وعدد من المقابر البشرية تعود إلى ما قبل العصر الحجري ( 11,000- 10,000) ق.م قام العراقيون ( بلاد ما بين النهرين ) في بناء أول التجمعات البشرية الحضرية بعد تحولهم من حياة الصيد إلى حياة الزراعة وتربية الحيوانات الداجنة وظهور التجارة والزراعة واستعمال النحاس وبناء مدن استيطانية مستقرة حيث تسمى هذه الفترة ( عُبيد ) في سنة ( 5,000- 4,100)ق.م وأقاموا عدة معابد مدرجة لعبادة الآلهة المقدسة إي ما يسمى بالزقورة وقد شكل العراق القديم والحديث مع الأردن وفلسطين وسوريا ما يسمى ببلاد الهلال الخصيب صاحبة الحضارات والمنجزات الثقافية والفنية . وبرع سكانه في اكتشاف التقنيات الزراعية ومعرفة تدجين الحيوانات وعلم التنجيم ورسوم دائرة البروج وعلوم الوقت وعلوم التكنولوجيا البسيطة وصناعة العجلة وعلم الكتابة والأدب والشعر والدين والرياضيات وعلم الفلك وممارسة بعض علوم الطب . وقد ظهرت أول كتابة صورية في مدينة أور في مدينة الناصرية الحالية تسمى بالخط المسماري وكان للأدب والفلسفة أثر كبيرا في ظهور بلاد الرافدين ومنها فلسفة العناصر الأربعة للكون وقد سبقوا فلاسفة الإغريق في ذلك الزمن وبرزوا في علم الجبر الذي يعود إلى العصر البابلي وحساباتهم الفلكية . وقد سمي العراق عراقا على ضوء عدة مصادر وتفسيرات منها على سبيل المثال
_ كونه مصدر من العروق لأشجاره التي يغذيها نهري دجلة والفرات وروافده حيث تتشابك كعروق الدم .
_ نسبة إلى عروق النخيل الذي يشتهر به العراق.

_ ومن أهمها تسميته مشتقة من مدينة ( أوروك ) وتعني بالعربية ( المستوطن ) مشتقة من كلمة ( أُرُك ) تعني الإقامة بالمكان .
_ نسبة لدنوه من البحر وقد تكون التسمية نسبة إلى أن أسم العراق ( الساحل أو الجرف
_ أو من كلمة ( أوراك- أورورد- أوروك ) وتعني المدينة لأنه لن تكن هنالك مدن واضحة المعالم فيه ولهذا يسمى العراق في اللغة الإنجليزية lraq
وأن مفهوم العراق هو المنطقة المحصورة بين البصرة والكوفة وليس لها علاقة بالمناطق الشمالية الغربية والأنبار بالعراق السابق السحيق والسكان الأصليين لكن الهجرة إليه من شبه الجزيرة العربية ومن الأردن وجنوب سوريا بعد الفتوحات الإسلامية والحرب العالمية الأولى .ومن الآراء المطروحة أن سكان العراق الأصليين هم السومريين من كلمة ( إين كي ) بعدها تطورت عبر الزمن إنكي وتعني سيد القصب من كلمة إين سيد _ كي = القصب .ومن أسماء الشعب العراقي القديم هو بلاد السادة المتحضرين أو الخارجون من البحر أو الناجون من الطوفان أو المطرودون من الجنة أو ذو الرؤوس السود . أما الآشوريون فقد سكنوا مناطق العراق الشمالية الغربية ( سهل نينوى- نينوى – دهوك – شرق تركيا ( هكاري) و( طور عبدين ) في إيران ( أرومية ) وشمال سوريا في محافظة الحسكة حاليا . أما الآشوريون الحاليون هم جزءا من الآشوريين حيث اعتنقوا المسيحية بعد عام 700- 800 ميلادية كان عددهم قبل دخول القوات الأمريكية للعراق في عام 2003 حوالي 1.000.000 إلى 1.500.000 نسمة أما الآن فقد بلغ حوالي 500.000 ألف نسمة أما الأرمن فقد نزحت أعدادا منهم إلى العراق بعد مذبحة الأرمن في بداية القرن العشرين .وكانت اللغة السومرية القديمة تسمى ب ( الملتصقة ) كونها تدمج الكلمة الواحدة من مقطعين لتعطي معنى كلمة واحدة مثلا ( لو ) تعني الرجل و( كال ) تعني العظيم ف( لوكال ) تعني الرجل العظيم أو السيد العظيم . اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23/12/ عام 1994 ميلادية أن سكان العراق الأصليين هم ( المعدان ) في مناطق الأهوار الجنوبية منه حيث ما زالت مدينة الناصرية وميسان وأهوارها منجم الأبداع الفكري والحضاري والأدبي ومضايفها المبنية من قصب البردي والمشحوف الهلالية الشكل وتربية الجاموس بقيت حاضرة لذات الامتداد البشري والمعيشي لأسلافهم القدماء السومريين وكذلك الكثير من الكلمات المتداولة الآن مثلا ( شروكي تعني المستوطن الأصلي – جا تعني كيف- مشط أو مشطو تعني مشط الشعر- جرخ تعني العجلة – كنبار تعني البساط – كباب تعني اللحم المشوي- أسليمة أو سليموت أو سليمة تعني الموت – تمريخ تعني التدليك – بوري تعني القصبة البردي الأسطوانية – بلا بوش وتعني بدون حياء – مسكوف تعني السمك المشوي في النار من ظهرها المسلوخ المقابل للنار – سكان السيارة تعني دفة السفينة ) وغيرها المئات من الكلمات المستعملة الآن لكن المؤسف من الأمر أن هناك من يسعى جاهدا لطمس ما تبقى من هذه الحضارة وتشويه معالمها والنيل من سكان هذه المناطق وإنهاء وجودهم الطبيعي وخصوصا في السنوات الأخيرة بحجة التطور الثقافي والتمدن حيث يتم التطاول على هذه اللهجات الجنوبية العريقة في الأصالة من خلال التهجم والازدراء منها أما بقايا سكان العراق السومريين كانوا هم :
-المعدان في جنوب العراق.
– الشروكية شعب شيرجون الآكدي .
– اليهود من بقايا السبي البابلي الأول والثاني .
– القبائل العدنانية السومرية أو ما يسمون بعرب الشمال أو العرب المستعربة مثل ربيعة – مضر – أياد .
– الشيعة وهم خليط من القبائل العدنانية والقحطانية الذين سكنوا البصرة والكوفة كانوا مع جيش الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام في حروبه .
– بعض الأقليات مثل الصابئة – السنة – الأكراد- التركمان – الأرمن – المسيحيون وهم آخر من سكنوا واستوطنوا بلاد ما بين النهرين.
ومن الواضح بعد هذا الشرح البسيط المختصر تبين أهمية هذا البلد بتأريخه وحضارته وموقعه الجغرافي وتأثيره على جيرانه والعالم من أبداع وثقافة لم يرق لأعدائه وجوده لذا سعوا في تدميره وطمس حضارته وشعبه والمؤسف أن تدميره ساهم به بعض أبنائه في السنوات الأخيرة حيث تكالبت عليه الأعداء والطامعين بخيراته لكن يحدونا الأمل بالجيل الجديد الواعي في كتابة تأريخه من جديد وإعادته إلى مجده الحضاري والثقافي بسواعد أبنائه …. ) ضياء محسن الأسدي




الكلمات المفتاحية
العراق ضياء محسن الاسدي مهد الحضارة

الانتقال السريع

النشرة البريدية