الاثنين 01 آذار/مارس 2021

اطعام الطيور الحرة ظاهرة جميلة تنتشر في العراق حاليا !

الأحد 03 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كنت جالسا عنده بعد الثامنة مساءا وكان كعادته وبعد تقديم الخدمات الى الزبائن القلائل ممن يرتادون مقهاه الصغيرالمنزوي بعيدا عن الشارع يقف بجسده النحيف فوق كرسي قديم ليتابع قفص طائر الكناري داخل المقهى عن كثب وذلك للتأكد من وجود الطعام الكافي له ولرفيقته،ومن ثم وبحركة رشيقة يتحول الى قفص طائر الغندور القريب ليتابع كمية – الدخن – بعدها ينتقل وبذات الخفة الى قفص”طيور الحب” المجاور،فقفص”بلبل ديالى ابيض اللون” مع الحرص على توزيع قطع التفاح والخيار فضلا عن الحب والماء في كل منها بالتساوي وعلى حسب الاصول، شخصيا أحب تسميته بـ” مقهى الطيور” بدلا من الاسم الذي يتصدر اليافطة الخارجية ذاك ان نصف الحديث هناك انما يدور حول انواع الطيور وأصواتها وأمراضها وطعامها وشرابها والطرق المثالية لتربيتها،حتى جاء اليوم الذي صدم فيه عاشق الطيور هذا بما نشرته بعض الفضائيات عن نفوق الاف الطيور في روما وأغلبها لطائر الزرزور قرب محطة القطار الرئيسة وفقا لصحيفة”روما توداي”الإيطالية التي عزت اسباب نفوقها الى الألعاب النارية التي اطلقت بالالاف ليلة رأس السنة الميلادية وبمناسبة العام الجديد 2021 !
هنا وبعد أن دار الحديث كله تقريبا عن أفلام الرعب العالمية التي تناولت أو حملت اسم طيور بدافع القلق الذي اشاعته ظاهرة نفوق الزرزور الاخيرة في ايطاليا خشية ان يكون العالم مقبلا على كارثة وبائية جديدة تشبه كورونا مصدرها الطيور هذه المرة،بدءا بفيلم الطيور لألفريد هيتشكوك ،وليس انتهاء بفيلم صندوق الطيور،ولتخفيف حدة التوتر التي عمت المقهى بعد سماع الخبر كان لابد لي من ترطيب الاجواء والتطرق الى ظاهرة جميلة آخذة بالانتشار في العراق حاليا لها علاقة وثيقة بالطيور، لااقول إنها ظاهرة من الظواهر الانسانية الجميلة،بل سنة من السنن النبوية الشريفة المنسية الا وهي ظاهرة اطعام الطيور والعصافير الحرة على الارصفة وفي الطرقات امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم ” في كل كبد رطبة أجر ” وقوله صلى الله عليه وسلم “عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ” ، وقوله صلى الله عليه وسلم “بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش قال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له” هذا اضافة الى واقعة  قصة البعير الذي تم تجويعه واجهاده بالعمل ونهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك مطلقا ،كذلك قصة البغي التي سقت كلبا فغفر لها من ذنوبها اكراما لما صنعته،وقصة الجيش الذي توقف عن المسير لإعادة افراخ طائر الى عشها ، وكلها تصب في مجال رعاية الحيوانات واطعامها وسقيها والرفق بها في كل وقت وحين حتى عند جزرها !
الحقيقة والى قبل عقدين من الزمن لم يكن بمقدور طائر أن يحط بأمان وسلام على الأرض أو أن يقف على غصن شجرة قريبة من دون أن يتلقى سيلا من -صجم البنادق- اضافة الى الحصى المنطلق من المصائد – المصيادة – المصنعة محليا بأنواعها، فضلا عن الحجارة التي ترمى على الطائر المسكين من كل حدب وصوب بغية إصابته وإسقاطه أرضا ،كل ذلك رأيته وعايشته في العراق ولم يخبرني به احد ، وكان لا يجرؤ طائر قط على الوقوف فوق سلك أو أعلى شاهق ولا غصن شجرة الا وقنصه الطرف الثالث بدم بارد لمجرد القنص لا اكثر مشفوعا بقهقهات القناصين وبمباركات الاصدقاء لكونه قناصا ماهرا استطاع قتل الطائر من أول ضربة ومن ثم يصار الى قطع رؤوسها بالأصابع بدعوى  الشجاعة والمرجلة !
اليوم ومن خلال المشاهدات شبه اليومية فإن الحال قد تغير وبت أرى وفي اكثر من مكان في بغداد من يرمي الحب المخلوط وبقايا الرز على جانب الرصيف لتجتمع عليه العصافير والحمام بالعشرات فتأكل من دون ادنى ازعاج ومن غير خوف ولا وجل حتى تشبع وتطير من تلقاء نفسها ..وقد اضاف بعضهم كما شاهدته مؤخرا قارورة مياه كبيرة مخصصة لسقي تلكم الطيور بعد فراغها من الطعام وبإمكاني ان أعزو هذا التغيير الى أمرين اثنين”اولهما الى رحلات العمرة والحج التي ارتفعت وتيرتها في السنين الماضية الى الديار المقدسة ففي مكة والمدينة حفظهما الله تعالى من كل سوء ، تطعم الطيور وتعيش بسلام في كل مكان ولايجرؤ انسان على الحاق الاذى بها اطلاقا والا فسد حجه و عمرته في حال قتلها عمدا أو خطأ أو نسيانا وعليه ان فعل كفارة اطعام مساكين ،أو الصوم بما يصل الى اطعام 10 مساكين ،أو صيام 10 ايام ،كذلك فان للسفر الى البلاد البعيدة والقريبة وقد عرفت بعضها بإطعام الحمام في الساحات العامة تأثير كبير على العراقيين المسافرين الى هناك حتى ان بعضهم آثر نقل التجربة الى العراق ، اما الثاني فالى النافع من مواقع التواصل التي تنشر بين الحين والاخر مواضيع انسانية بحق تستحق الاهتمام والاحترام والتقليد “وهناك امر ثالث لا أود الخوض فيه قدر الامكان خلاصته ،ان الانسان عندما تدفعه الضغائن والاحقاد والفتن الى حرب أخيه الانسان فإنه ينسى في خضم تلكم الحرب الهمجية واللا أخلاقية المستعرة ،حربه السابقة وغير المبررة على الحيوانات الاليفة ” ولايفوتني هنا ان اذكر ما دأب عليه احد المؤرخين وخبراء الانساب العراقيين والذي يعكف على شراء الطيور والبلابل غير المدجنة بعد اصطيادها ومحاولة بيعها في سوق الغزل او في الاماكن العامة ومن ثم يعمد الى اطلاقها لتعود حرة الى سمائها واعشاشها واغصانها كونه يكره العبودية ويعشق الحرية !
وبناء على ما تقدم ولإنجاح تلكم التجربة الانسانية وإحياء للسنة النبوية المطهرة أقترح على أصحاب كل مجمع تجاري ، مطعم كبير ، مول ، سوبر ماركت ، كراج للسيارات أن يخصصوا فرادى او بالاشتراك مكانا لسقيا الطيور والعصافير الحرة واطعامها من – الحب المخلوط – ثوابا لوجه الله تعالى وليحرص كل منهم على التفنن في هذا المجال بما يصلح للتقليد لاحقا ” كتخصيص بيوت خشبية صغيرة وجميلة للعصافير تعلق على الاشجار وفي الحدائق والمتنزهات العامة تأوي اليها من قيظ الصيف ومن برد الشتاء والمطر ” كما انصح بتعميم التجربة لتشمل قطط الشوارع كذلك وبما يناسبها من طعام وشراب وليكن شعار الجميع ” ارحموا من في الارض ،يرحمكم من في السماء ” . اودعناكم اغاتي




الكلمات المفتاحية
احمد الحاج

الانتقال السريع

النشرة البريدية