الأحد 07 آذار/مارس 2021

برج الفرح

الخميس 31 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ربما من باب التفاؤل .. نهنيء الاهل والاصدقاء بالاعياد ، وبالسنة السعيدة .. وهي لم تكن سعيدة ، لا في المزاج ، ولا في طبيعةالاحوال ، ولا بشعورنا ، ولا شعور الاجيال .. اللهم الا عند الذين يقلبون الفناجين ، ويضعون النياشين على صدر ( ابو علي الشيباني ) او عند اصدقائي من الذين يتلذذون بباچة الحاتي ، صباح كل يوم .. تندرا بمكون ( النزاكة ) من عشاق القشطة ، وگيمر سدة النزاهة .

منذ عقود طويلة .. اختفت اسماء مثل سعد وسعيدة ، وفرحان وفرح وبهيجة .. وحلت مكانها اسماء .. سيف ودرع وخنجر .. وربما سياتي اليوم الذي سنسمي به النساء .. قبيلة وعشيرة وگوامة وقفاصة .

اتذكر .. حكاية فندق السعادة ( ابو الصراصير ) بعلاوي بغداد ، وكان بربع نجمة ، وليس بخمس نجوم ، كفنادق معارضة الوطن ..التي تتحكم اليوم بمصيرنا ، ومصير الزمن .
الذي .. جعلني اكتب هذه الخواطر .. هو وصول كم هائل من الرسائل والبطاقات الالكترونية الملونة ، والمزركشة ، والمضاءة .. وهي تبشرني بالسنة الجديدة .. وكلنا يعرف اننا ابتعدنا شرقا وغربا ، عن كل انواع السعادة .. وحلت علينا التعاسة ، ببؤسها وثقلها ومضامينها .. حتى عشنا سنوات الجمر والقهر والذل والانحطاط في السلوك والقيم .. من عصر الوطواط ..الى القائد البطاط .. وليومنا هذا ، في عامنا هذا .

ما اسهل ..ان ترسل بطاقة ملونة وجميلة بمسحة خفيفة على سطح الموبايل.. لكن ما اصعب ان تقنع الاخرين .. بان سنتك الجديدة .. ستكون فعلاسعيدة .
ثم من اين تاتي السعادة ، هل ببقاء كمامة كورونا .. ام بعمامة مادونا .. ام بؤد انتفاضة تشرين الوطنية ، وصعود الجماعات الميلشياوية ، و سيطرة الدولارات الامريكية ونكبة العملة العراقية ، وتقليص رواتب الرعية .. ام برؤية اطلاق الصواريخ ، بدلا ممن الالعاب النارية .. واقرار قانون جرائم المعلوماتية ، وتضييق حريات التعبير الاساسية .. و تعثر بناء ميناء الفاو ، بوابة العراق الاقتصادية .. ام بفقدان الامن والآمان تحت راية قادتنا ( العظام ) للقوات المسلحة العراقية .. وكلهم ( جنود فرارية ) لم يؤدوا الخدمة العسكرية .. بدء من علاوي والجعفري ، مرورا بالمالكي والعبادي ، وانتهاء بالكاظمي ..وبقيةالبسطية .
ادعوكم للبحث عن السعادة .. بمشاهدة البطاقات القديمة ، التي كانت تصلنا بالبريد ..كنا ننتظرها بشوق كبير .. وبلهفة عارمة .. وهي ممهورة بجملة ( شكرا لساعي البريد) .. كانت تجلب لنا الفرح و المتعة ، والشوق والدمعة .. وكان مرسلها يذهب الى اقرب مركز للبريد ، ليرسلها الينا .. واليوم تاتيك بمسحة ساحر .. وليس بجهد محب حائر .
ما زلت احتفظ .. بمجموعات كبيرة من البطاقات والصور العائلية ، وصور الاصدقاء ، وبقية الشلة والرعية .
كانت الصور .. بالاسود والابيض وهي تحمل معالم السعادة والرخاء .. واليوم جميع صورنا ملونة ، ومعها اصبح كل شيء ملونا .. الانتماء ، والسلوك والعادات والتقاليد ، والجدران والانسان .. ولم تحمل لنا ابدا الوان وسعادة ذاك الزمان .

مرة تحدثت .. عن ( نهاية المجتمع التقليدي ) الصفصاف ..وصولا الى مجتمع غريب الاوصاف .. اصبحت فيه الوطنية ممنوعة ، والعمالة مرغوبة ، والمهيمن هو من يخطف ويقتل ، ويسرق وهو حر طليق ، والوطني يظل رهن الاعتقال
والتحقيق .
اما الشحاذ لم يعد شحاذا بشكله ، وهيئته .. ويكفي لك ان تنظر اليه وهو يقف امامك .. لم يعد رث الملابس ، ولا حاملا للمكانس ..اما الشحاذة ، فتاتيك مرتدية ملابسها بالكمال .. ولم تنس مراعاة بشرة وجهها بمكياج التجمل والجمال .
وهل انسى .. صديقي الروائي سعد السعيد .. الذي ظل متفائلا باسمه واسم ابيه .
والحقيقة .. لا هو سعيد بلحيته البكر ، ولا هو سعيد برواياته الكثر .
كل سنة ..وانتم احرار بكتابة مفردات السعادة ..&




الكلمات المفتاحية
كاظم المقدادي

الانتقال السريع

النشرة البريدية