الخميس 25 شباط/فبراير 2021

نظام الادارة المزري في العراق ،، غباء ام فساد

الأربعاء 30 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

استثارني (للامانة الادبية) لهذا المقال تساؤلٌ عام لصديق على صفحته الشخصية و تناول الامر بوضوح و طرح اشكالية واقعية قائمة نعاني جميعا منها ، و هي التعقيدات الادارية الروتينية التي تثقل و تربك حياة المواطن المثقل اصلا بسرقة ثرواته و كرامته .فأضافوا له انتظاره في البرد و الحر بطريقة لم تعد تعامل بها الحيوانات في اقل الدول تحضرا و اكثرها فقرا ، فلماذا !؟
انا أبني تساؤلا لأجيب عليه كعادة النقد ، الرجل ختم سطوره بقوله (ان الامر غباء وراءه غايات فاسدة) ، أظن ان هذا هو الملخص للتشخيص فعلا ، و لكني ماتناولت الموضوع الا لأحاول رؤيته من زاوية اخرى .
أعود فأناقش تعليل الفساد ، فلو كان الامر يعود بكليته للفساد لما أوجدوا ثغرات تبدو غبية لدرجة ان المواطن قد يهرب و لايَقدم الى الدائرة الحكومية المعينة بسبب اليأس و بذلك يكونون قد خسروا ضحية و مصدرا سهلا للإبتزاز ، فمعلوم ان الدولة العراقية الحالية (و كل الدول التابعة لهيمنة المؤامرة الغربية المقيتة) قائمة اداريا على طبقتين فقط لا ثالث لهما :
الطبقة العليا من رؤساء و وزراء سياديين و نواب كتل نافذة (و هؤلاء متخصصون بسرقة الثروات الكبرى للبلد و استنزافها من نفط و معادن و موارد حدود و نقل بحري و جوي و ما الى ذلك ، يعطُون طبعا نسبة الاسد منها الى مشغليهم في امريكا و ايران و مثلهما و يسمح لهم بالمقابل اخذ حصة كبيرة و تهريبها لحسابات بنوكهم في الخارج و الداخل)
و طبقة ثانية ادنى -مدراء عامون و وكلاء وزارات و رؤساء هيئات مستقلة – (و هؤلاء هم الجباة لصالح الطبقة الاولى فيدفعون (في أغلبهم) -اموالا و يسمسرون بالنساء -من غير أعراضهم طبعا-ليبقوا في مناصبهم)
حيث و كما هو معروف اصبح لكل منصب في العراق ابتداء من مدير مدرسة مركزية الى أعلى الهرم ثمن منذ انتهاء حقبة النظام السياسي الفردي السابق و الى الان .
و اذا فكرت بشكل بسيط سيتبادر لذهنك سؤال من اين ياتي اصحاب الطبقة الثانية بالاموال ولاصناعة ولازراعة و لا إنتاج في العراق!؟
من الفساد الاداري طبعا و الرشوة و الابتزاز لتمشية المعاملات و شؤون الدولة كل حسب اختصاصه
و لما كان الامر كذلك ، اذن منطقيا سيضغطون على موظفيهم الصغار ليجمعوا لهم و يشاركونهم الغنائم اليومية ، و هؤلاء من نَحتكّ بهم نحن ، فالحقيقة اننا (و لسوء حظنا) فاننا لانحتك بالرجال الحقيقيين في الطبقة الاولى الذين يسرقون الثروات الكبيرة و يهربونها و يأنفون -من ثَم- عن صغائر الامور التي منها المساومة و السمسرة . و لانحتك لسوء حظنا بالبلطجية و السماسرة في الطبقة الثانية ، بل بالنشالة و النصابة الصغار الوضيعين المتفرقين بدون طبقة تجمعهم ، و الذين ارتضى اغلبهم ان يشتغل (سمسارا) يجلب المتسيبات من النساء او يبتز العفيفات و كذا يأخذ النتف المسروقة مباشرة من جيب المواطن البسيط على شكل مئات و الاف ليسلمها ملايين الدنانير لرجال الطبقة الثانية و هؤلاء بدورهم يضيفون اليها موارد دوائرهم (ان كانت ايرادية) و يحولونها للطبقة الاولى و معها السمسرة بالجنس و الحفلات الليلية و ابتزاز الكثير من اللواتي لا ولي لهن او لاقبل لهن على المطاولة او المتبرعات طوعيا في عصر التلفون النقال و النت الذي احدث ثورة (عندنا) في انحطاط الاخلاق توازي الثورة التي حققها في المجتمع الغربي في التقدم العلمي .
((و طبعا ارجو عدم الانزعاج من هذه النقطة لانها اصبحت واقعا معروفا تتهامس به الناس و لكن لانعدام الرجولة لايتحرك احد)) و استثني طبعا القسم الاكبر من الناس و الحمد لله الذين نأوا باولادهم و عوائلهم عن الاحتكاك بهؤلاء الذين يتبعون لمدراء عامين و ماشابه لدوائرهم في كل مدينة في البلد عموما و يعرفهم الاهالي باسمائهم .
هنا نصل للنتيجة التي تجعلك تستغرب ،، ان كان (رجال الطبقة الاولى) يسرقون و يهربون للخارج من ثروات الشعب و هو ساكت خانع فلماذا يستفزونه بجعله يعاني الامرين كل يوم في المراجعات و لم لا يوفرون له الراحة ليخدرونه حتى يسكت و يستمرون بالسرقة كما يفعل بعض حكام الشعوب العربية المجاورة ؟
جواب هذا هو (الغباء و الاستهتار) فليس لديهم اي كفاءة ادارية لانهم مجموعة عملاء و اغبياء من حملة الشهادات (والمعروف فلسفيا ان الغبي اذا اخذ شهادة يصبح اكثر غباء و الذكي اذا اخذها يصبح اقل ذكاء) .
الى جانب نقطة (الاستهتار) فقد راوا ان الشعب يُسرق بالمليارات كل يوم و ليس لديه كهرباء و لاماء و لاطرق و اخيرا لا رواتب ، و مع هذا ساكت و يضحك و يسهر في المقاهي و يلعب بوبجي و ينظم شعر ، فتمادوا و استهتروا به. و هذا لايمكن ان يكون في اجبن شعب في العالم ، فكيف حصل في العراق و هو اشرس الشعوب (يتقاتلون على مبلغ دين لايتعدى الف دولار و على شتيمة بسيطة او صوت منبه سيارة ) ! الله فقط يعلم كيف؟
اما الطبقة الثانية فعلّتها الفساد فقط و الانحطاط الخلقي و غياب الوازع الديني و الاجتماعي و محاباة الناس لهم بدعوتهم الى ولائم و عزائم غاضين الطرف عما ينهشون به اموال الناس بالعلن واعراض الناس بالسر .
اما المستوى الاخير من صغار المدراء و الموظفين الذين يسيرون في فلكهم و نعاني نحن منهم بشكل مباشر و يومي فليس لهم -للإنصاف و التبرئة – علاقة لا بالعمالة و لا بالفساد و انما هم مجرد ،،، (قوادون)
إلا مارحم ربي ، و رحمة ربي وسعت كل شيء .




الكلمات المفتاحية
أدهم الشبيب العراق غباء فساد نظام الادارة المزري

الانتقال السريع

النشرة البريدية