الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

لسنا غمان

الثلاثاء 29 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قبل خمسة عشر عام … كنت قد زرت الاستاذ الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي الاسبق … والذي كثيراً ماكان يتفقدنا .. ونتفقده …

سألني اين انت يارجل.. هل انت مريض؟ قلت له لا دكتور العراق كله مريض .. اطرق وقال نعم ..
واردفت كنت تقول لنا دكتور الطائفه قديمة في العراق مثلما هي في مصر وسوريا والجزائر .. اما الطائفيه فهي الخطر فقلت له الطائفيه اذاً نمط من التفكير يحاول ان يزعزع الضمير الوطني العراقي ….. نعم الطائفيه تهمة مخلة بالشرف العراقي دكتور … اطرق وقال بلى والله … واردفت دكتور انني لازلت في رؤوس البعض … اتمنى ان لا تتسلل الى جسد وروح وضمير العراقيين غادرت مبنى الوزارة … ونسيت ان اسأل الباحث الوطني الوزير :
ترى لماذا هب العراقيون من اقصى الشمال ومن المناطق الغربية في ثورة العشرين .. رغم انها حركة قامت بها مناطق في الفرات وجنوب العراق … ولم يتبرأ اهل الموصل وديالى والسليمانيه عنها بحجة انها لمكون معين هل كانوا غمان!!
ولماذا يادكتور حينما حدثت نكبه فلسطين هب اهل الجنوب والوسط ولم يتحججوا بحجة ان فلسطين لطائفه دون اخرى وكانوا يغنون القدس عروس عروبتنا كما يقول النواب هل كانوا بتصرفهم هذا غمان!
ولماذا حين عقد رئيس وزراء العراق ابن الناصرية (صالح جبر) معاهدة بورتسموث .. انتفض ضده اهل سوق الشيوخ والشطرة ورغم انه ابن مدينتهم وكذلك انتفض عليه اهل الصرايف في بغداد من فقراء الجنوب الفارين من جور (الاقطاع) والميزرة والشاكرية وهتفوا “نوري سعيد القندرة وصالح جبر قيطانها”..هل كانوا غمان!

ولماذا حين حدث العدوان الثلاثي في مصر عام ١٩٥٦
هتف اهل الكاظمية والنجف وكربلاء والعمارة ورفعوا شعارات كلنا مع مصر العروبة وحيوا صمود شعب مصر والزعيم عبد الناصر ولم يصنفوا مصر الى سنيه حنفية او سنيه شافعية بل انحاز اهل الصرايف الى عروبتهم التي شعروا بتهديد الاخرين لها واعتقد ان اهلي واهلك دكتور ليسوا غمان بهذا الموقف …وحين تهدد شمال العراق …انبرى اهل الجنوب قاطبة ابان تمرد بعض الاحزاب الكردية ضد العراق الواحد الموحد ، قاتلوا على جبالها رغم انه لم ينتموا الى احزاب المؤدلجة انذاك ….
وكانت قوافل شهداء الجنوب تترى …
حتى ان الامهات الجنوبيات المثكولات كنَّ حين يندبن شهدائهم بأهزوجة (طركاعة اللفت برزان ….بيس بأهل العمارة)…نعم كان الاكثرية قرابين للوطن وللعروبة باذلين الغالي والنفيس… هل هؤلاء كانوا غمان!
وحين كانت تحتدم الخطوب تدخن اكتاف اهل الجنوب غيرة وحمية للوطن وللعرب فكان ( الشروگية) ضباط ونواب ضباط وسواق الدبابات على السرفات في حرب (تشرين) وشارك (المعدان) وال(شروگية) عفروا ارض الجولان ودمشق وجبل الشيخ…
وحين تسمع امهات المحنة ومنكوبات المتوشحات بالحزن دائماً بأستشهاد ابنائهن على سواتر الجبهات في الجولان …
يردحن مصبرات امهات الابطال…”يم الواحد لاتبجين الموت…من الله مقيد” هل كانت امهاتنا غمات!
الى ان وصلنا الى الحرب العراقية الايرانية عام ٧٩ …نعم لقد قاتل الجنوبيون ( المعدان) جنباً الى جنب مع اهل الموصل واربيل والانبار وصلاح الدين بدافع فطري انساني قد لايفقهه (الغمان الجدد) …نعم قاتلوا للدفاع عن ثرى ديالى وزرباطية ومندلي مثلما قاتلوا في حلبجة وبنجوين والبصرة والفاو ولم يلتفتوا لطائفه الاخر الذي يقاتلوه او يقتلوه فالوطن اكبر من كل الاشياء …
ان دفاعهم عن وطنهم الحبيب العراق يعني دفاعهم عن العرض والشرف والحمى والعشيرة والعراق الذي يجب ان يُهاب .
تُرى ماالذي حصل دكتور طاهر …هل صحيح ان كل التضحيات التي قُدمت على فطرة الدفاع عن حياض الوطن رغم الجوع والظلم والتمييز الذي كان يعانوه (الشروگية )او(المعدان) هل كانت غمامية منهم …ام حمية لاهلك واهلي هل كانت فرفحة الامهات وزهدهن بلزوج والولد جهلاً ام انتمائاً في ناموس اهلك واهلي فالوطن لم يعرفوا منه شيئاً لكنهم كانوا يهجسوه في قلوبهم وضمائرهم ويحرسونه في اعينهم ….
لا لا ليسوا غمان … ولسنا نحن الان بغمان بل الأغم الذي يفقد البوصلة اي لايفرق بين الوطن والحرية وبين الوطن والوطنيه والوطن والحب والذي سَيضيع الاثنين الوطن والحرية وسيضيع العراق …دكتور من الغمان !




الكلمات المفتاحية
مزهر الخفاجي

الانتقال السريع

النشرة البريدية