لسنا غمان

قبل خمسة عشر عام … كنت قد زرت الاستاذ الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي الاسبق … والذي كثيراً ماكان يتفقدنا .. ونتفقده …

سألني اين انت يارجل.. هل انت مريض؟ قلت له لا دكتور العراق كله مريض .. اطرق وقال نعم ..
واردفت كنت تقول لنا دكتور الطائفه قديمة في العراق مثلما هي في مصر وسوريا والجزائر .. اما الطائفيه فهي الخطر فقلت له الطائفيه اذاً نمط من التفكير يحاول ان يزعزع الضمير الوطني العراقي ….. نعم الطائفيه تهمة مخلة بالشرف العراقي دكتور … اطرق وقال بلى والله … واردفت دكتور انني لازلت في رؤوس البعض … اتمنى ان لا تتسلل الى جسد وروح وضمير العراقيين غادرت مبنى الوزارة … ونسيت ان اسأل الباحث الوطني الوزير :
ترى لماذا هب العراقيون من اقصى الشمال ومن المناطق الغربية في ثورة العشرين .. رغم انها حركة قامت بها مناطق في الفرات وجنوب العراق … ولم يتبرأ اهل الموصل وديالى والسليمانيه عنها بحجة انها لمكون معين هل كانوا غمان!!
ولماذا يادكتور حينما حدثت نكبه فلسطين هب اهل الجنوب والوسط ولم يتحججوا بحجة ان فلسطين لطائفه دون اخرى وكانوا يغنون القدس عروس عروبتنا كما يقول النواب هل كانوا بتصرفهم هذا غمان!
ولماذا حين عقد رئيس وزراء العراق ابن الناصرية (صالح جبر) معاهدة بورتسموث .. انتفض ضده اهل سوق الشيوخ والشطرة ورغم انه ابن مدينتهم وكذلك انتفض عليه اهل الصرايف في بغداد من فقراء الجنوب الفارين من جور (الاقطاع) والميزرة والشاكرية وهتفوا “نوري سعيد القندرة وصالح جبر قيطانها”..هل كانوا غمان!

ولماذا حين حدث العدوان الثلاثي في مصر عام ١٩٥٦
هتف اهل الكاظمية والنجف وكربلاء والعمارة ورفعوا شعارات كلنا مع مصر العروبة وحيوا صمود شعب مصر والزعيم عبد الناصر ولم يصنفوا مصر الى سنيه حنفية او سنيه شافعية بل انحاز اهل الصرايف الى عروبتهم التي شعروا بتهديد الاخرين لها واعتقد ان اهلي واهلك دكتور ليسوا غمان بهذا الموقف …وحين تهدد شمال العراق …انبرى اهل الجنوب قاطبة ابان تمرد بعض الاحزاب الكردية ضد العراق الواحد الموحد ، قاتلوا على جبالها رغم انه لم ينتموا الى احزاب المؤدلجة انذاك ….
وكانت قوافل شهداء الجنوب تترى …
حتى ان الامهات الجنوبيات المثكولات كنَّ حين يندبن شهدائهم بأهزوجة (طركاعة اللفت برزان ….بيس بأهل العمارة)…نعم كان الاكثرية قرابين للوطن وللعروبة باذلين الغالي والنفيس… هل هؤلاء كانوا غمان!
وحين كانت تحتدم الخطوب تدخن اكتاف اهل الجنوب غيرة وحمية للوطن وللعرب فكان ( الشروگية) ضباط ونواب ضباط وسواق الدبابات على السرفات في حرب (تشرين) وشارك (المعدان) وال(شروگية) عفروا ارض الجولان ودمشق وجبل الشيخ…
وحين تسمع امهات المحنة ومنكوبات المتوشحات بالحزن دائماً بأستشهاد ابنائهن على سواتر الجبهات في الجولان …
يردحن مصبرات امهات الابطال…”يم الواحد لاتبجين الموت…من الله مقيد” هل كانت امهاتنا غمات!
الى ان وصلنا الى الحرب العراقية الايرانية عام ٧٩ …نعم لقد قاتل الجنوبيون ( المعدان) جنباً الى جنب مع اهل الموصل واربيل والانبار وصلاح الدين بدافع فطري انساني قد لايفقهه (الغمان الجدد) …نعم قاتلوا للدفاع عن ثرى ديالى وزرباطية ومندلي مثلما قاتلوا في حلبجة وبنجوين والبصرة والفاو ولم يلتفتوا لطائفه الاخر الذي يقاتلوه او يقتلوه فالوطن اكبر من كل الاشياء …
ان دفاعهم عن وطنهم الحبيب العراق يعني دفاعهم عن العرض والشرف والحمى والعشيرة والعراق الذي يجب ان يُهاب .
تُرى ماالذي حصل دكتور طاهر …هل صحيح ان كل التضحيات التي قُدمت على فطرة الدفاع عن حياض الوطن رغم الجوع والظلم والتمييز الذي كان يعانوه (الشروگية )او(المعدان) هل كانت غمامية منهم …ام حمية لاهلك واهلي هل كانت فرفحة الامهات وزهدهن بلزوج والولد جهلاً ام انتمائاً في ناموس اهلك واهلي فالوطن لم يعرفوا منه شيئاً لكنهم كانوا يهجسوه في قلوبهم وضمائرهم ويحرسونه في اعينهم ….
لا لا ليسوا غمان … ولسنا نحن الان بغمان بل الأغم الذي يفقد البوصلة اي لايفرق بين الوطن والحرية وبين الوطن والوطنيه والوطن والحب والذي سَيضيع الاثنين الوطن والحرية وسيضيع العراق …دكتور من الغمان !

المزيد من مقالات الكاتب

ساعه وتغيب الشمس

لسنا غمان

مبخوت

زمن … فاخر

الوعي الشقي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...