الاثنين 08 آذار/مارس 2021

حين يكون (الرادود) وبائع (الصمون) أشهر من عالم الذرة؟

الثلاثاء 29 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورا جديدا عبارة عن سؤال من أسئلة مادة اللغة الانكليزية للصف الثاني المتوسط, والسؤال عبارة عن قطعة من عدة أسطر تتبعها مجموعة من الأسئلة تنصب حول تلك القطعة, الموضوع لحد الآن طبيعي خصوصا وإن صيغة الأسئلة التقليدية هي أن يكون هناك سؤال عبارة عن قطعة تتحدث عن شخصية تاريخية مشهورة عاشت في زمن ما و تركت أثرا خلدها التاريخ كالصحابة والشعراء والعلماء وغيرهم أو عن شخصية مؤثرة مازالت على قيد الحياة و كان لها دورا بارزا في الحياة, كمن يحصل على جائزة نوبل أو من ألف كتابا مميزا أضاف به شيئا للمعرفة أو من اخترع لقاحا لمرض عضال وأنقذ الناس من شر وباء معين أو قام بعملية جراحية فريدة من نوعها ونجح في إنقاذ إنسان من الموت أو ما شابه ذلك, لكن الغريب وغير الطبيعي في الموضوع إن القطعة لم تكن عن عالم او شاعر أو مفكر راحل أو حي أنما كانت عن الرادود باسم الكربلائي؟ !!!
أنا لست مع أو ضد هذا الرجل و لا مع أو ضد محبيه لكني ضد ضحالة السؤال و سذاجته وكأن العراق خالي من الشخصيات التي تركت اثأرا عظيمة وخلدها التاريخ, العراق زاخر بالشخصيات التاريخية الراحلة والشخصيات التي مازالت على قيد الحياة والتي شردها الجهل والتخلف والتهميش بينما احتضنتها دول العالم وقدرتها وأعادت لها هيبتها ومنحتها الكرامة التي افتقدتها في بلادها واستفادت من خبراتها العالية وبنت أوطانها.
أتساءل كثيرا ما الذي حققه الرواديد والمهاويل والمعممين ومن لف لفهم للعراق غير نشر التخلف والجهل والطائفية المقيتة؟ وما الذي سوف يضيفه باسم الكربلائي أو أمثاله للثقافة العراقية غير النواح واللطم والبكاء؟ بمقابل شفط الملايين من الدولارات جمعوها من غاسلي الأموال والسراق والفاسدين من حديثي النعمة أو من المساكين الذين لايملكون قوت يومهم وبجهلهم صار الكربلائي وغيره ينافسون اغنياء العالم بما يمتلكون وما جمعوه من هذا الدجل والخداع واستغلال قضية الإمام الحسين السامية والمتاجرة بها من خلال تسفيهها وتدمير قيمتها المعنوية و التاريخية؟
لقد وصل التخلف والانحطاط التعليمي لدرجة إن واضع الأسئلة نفسه لم يكتف باختيار القطعة البائسة التي لا تحوي أي معلومة لها قيمة عن هذه الشخصية التي لم تقدم شيء للبلد بل ساهمت في تخلف المجتمع حالها حال غيرها في عراق اليوم والمخزي إن نص القطعة كان :
( باسم الكربلائي مغني عراقي ولد في كربلاء وله صوت جميل إضافة إلى ذلك فإنه وسيم جدا ومبتسم دائما وغالبا ما يسمع صوته في محرم) أما مجموعة الأسئلة التي تبعتها فهي أتفه وأسوأ من القطعة من حيث الطريقة التي وضعها العبقري صاحب السؤال حين تضمنت أسئلة تافهة لا تنمي عقلية الطالب ولا علاقة لها بالطرق التعليمية الحديثة ومنها (من أي مكان باسم الكربلائي؟ ولماذا هو مشهور؟ ومتى يسمع صوته وهل هو وسيم؟), يخيل لي إن واضع السؤال (عطواني) يعشق باسم الكربلائي لحد الزواج !!!
أتوقع إن تتضمن أسئلة السادس الإعدادي للغة الانكليزية قطعة عن الشخصية الأعظم في عراق اليوم, عالم الصمون الأعظم الروفيسور ( سعدون الساعدي) وعن نظريته النسبية الجديدة (صمون عشرة بألف) و التي أختنق بسببها العشرات في كربلاء بسبب التزاحم لرؤيته خصوصا وإن طلبة الجامعات وبمختلف التخصصات سيكون مستقبلهم العملي أما في النواح والنعي واللطم والحصول على فرصة عمل ذهبية ك (رواديد) أو الحصول على فرصة عمل في فرن لبيع الصمون لتحقيق وترسيخ نظرية العالم (سعدون الساعدي) و رفد العالم بأنواع جديدة من الصمون الذي أصبح مصدر إلهام العظماء و تفتق مواهبهم والخروج بنظريات جديدة سوف ترفع الاقتصاد العراقي خصوصا إذا نجحت بأيصال الصمون الى (خمسة بألف) لتحقيق التوازن الأقتصادي للبلد وإعادته الى قائمة الدول الغنية مثلما فعل وزير المالية العبقري في تخفيظ قيمة الدينار.

أما علماء الذرة والأطباء وكبار المهندسين وإلاقتصاديين والمفكرين والعلماء والشعراء والفنانين فعليهم أن يتركوا خزعبلاتهم وأفكارهم ومؤهلاتهم التي لا تخلق اجواء (لطمية) تعيسة ولا تحقق توازنا إقتصاديا في سوق (الصمون العالمي) أو أن يتركوا العراق ويبحثوا عن أوطان بديلة و متخلفة مثل بريطانيا ودول الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة واستراليا والتي ستبقى متخلفة لأنها لا تعرف ( (اللطميات) والردات العظيمة و لا تعرف أهمية (الصمون) في دعم إقتصاديات العالم الجديد حين يصل الى (خمسة بألف) وهنيئا للعراق علمائه الجدد مثل (الوسيم) باسم الكربلائي و (الحميم) سعدون الساعدي وأبطال كامرة (العطواني) من المخانيث و الشاذين بكل معاني الشذوذ وليهنأ المعممون ومليشياتهم بالعمولات التي يتقاضونها في حماية دور الدعارة والملاهي ومحلات بيع المشروبات الروحية وعاش العراق جاهلا متخلفا قابعا في أسفل خانات الجهل والتخلف.




الكلمات المفتاحية
حامد تركان عالم الذرة

الانتقال السريع

النشرة البريدية