الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

مقتدى الصدر ومواجهة الصراع الاميركي _الايراني

الاثنين 28 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عندما بدأ الأمريكيون الغزو الذي أطاح بالنظام السابق، عام ٢٠٠٣، وأغرق العراق في دوامة العنف والاضطرابات التي لم تزل قائمة حتى اليوم، لم يكن أحد من خارج البلاد قد سمع برجل دين شيعي شاب، لم يكمل بعد مؤهلات اجتهاده العلمي الديني، يدعى مقتدى الصدر سوى قلة معدودة.

وربما يستحيل فهم جاذبية وشعبية وكاريزما مقتدى الصدر من دون الرجوع إلى خلفية عائلته الدينية البارزة؛ إذ كان والده وعمه، آية الله العظمى محمد باقر الصدر، شخصيتين دينيتين موقرتين، قاما برعاية شبكات رعاية اجتماعية قوية بين فقراء الشيعة، ولقى كلا منهما شهادة قتل عنيفة؛ ففي حين أُعدم محمد باقر الصدر وشقيقته، آمنة الصدر على يد النظام عام ١٩٨٠، اغتيل محمد صادق الصدر واثنان من أشقاء مقتدى الصدر، عام ١٩٩٩ في هجوم دموي.

إذاً فقيم التضحية والاستشهاد والخدمة الاجتماعية كانت جزءاً لا يتجزأ من الإرث الذي ورثه الشاب مقتدى الصدر، الذي كان في الثلاثين من عمره وقت الغزو الأمريكي.

وغالباً ما كان يظهر مقتدى في الصور متوسطاً هذين المرجعين البارزين، يعتمر ثلاثتهم عمامات سوداء، للدلالة على انحدار سلالتهم من نسل عائلة النبي محمد (ص).

وفي بعض الأحيان، كان مقتدى الصدر يرتدى كفناً أبيض للإشارة لاستعداده للاستشهاد، مقدما صورة قوية بالغة التأثير للجماهير الشيعية المخلصة.

وبعد نحو ١٧من السنوات المضطربة، ربما بات الصدر أكثر قامات العراق شهرة، وبالتأكيد أحد أقوى شخصياته التي قاومت وواجهت،التدخل الإيراني في الشأن العراقي، والتي تعد واحدة من أبرز القضايا الخلافية بين القوى السياسية سواء المشاركة في الحكومة الحالية او السابقة بل كانت اغلب القوى السياسية في العراق تتزلف وتتقرب لايران من اجل كسب رضاهم باستثاء الصدر رغم علاقته وتواصله الديني مع ايران الا انه كان يختلف سياسيا معهم ويندد بالسياسات التدخل في شؤون العراق ولعل ابرز الشعارات التي رفعها ابان الانتخابات السابقة “لاشرقية ولاغربية ” اشارة الى منع التدخلات الايرانية _الاميركية

فمنذ وصول الصدر إلى السلطة بعد الغزو الأمريكي للعراق في العام٢٠٠٣ كمعارض شرس للاحتلال الأمريكي. خلال تلك الفترة، قاد جيش المهدي، في حملة جهادية منظمة ضد الجنود الأمريكيين، وقام كذلك بنشر شبكات التيار الصدري الواسعة الذي أسسه والده في تسعينيات القرن العشرين لملء الفراغ الناتج عن انهيار الدولة، مؤمناً بذلك الحماية والخدمات الاجتماعية للطبقات الشيعية المعدمة.

وفرض الصدر نفسه كعامل موازن ضد النفوذ الإيراني في العراق ونفوذها الممتد عبر اجنحتها واجندتها السياسية والمليشياوية، فالتيار الصدري -الذي أعلن رفضه تولي رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة المدعوم من قبل ايران

ورفضه اعتماد المحاصة وتبني المشروع الطائفي على حساب بناء دولة مدنية بقى التأثير الإيراني عاملاً رئيسياً في مواقف الكثير من القوى العراقية الموالية لإيران، وإن خطوات الصدر في اعتماد المشروع الوطني وتصحيح الأخطاء التي رافقت العملية السياسية بعد الاحتلال الأميركي يعد اكبر مشروع وطني في مواجهة المد والنفوذ الايراني

وقد قدم رجل الدين مقتدى الصدر نفسه خلال السنوات الماضية على أنه رجل الإصلاح ضد الفساد، والوطني الذي يعارض التدخل الأجنبي في العراق أيا كان مصدره، وخصوصا تحالفه في الانتخابات ٢٠١٨ مع القوى المدنية والشيوعية ومواجهته الشرسة السياسية مع ايران واجندتها السياسية في العراق

في خوض الانتخابات السابقة،

ميزتان تميزان مقتدى الصدر عن خصومه: إرث والده، السيد محمد محمد صادق الصدر، والقدرة التعبوية للتيار الصدري. قد يتمكن الصدر، بفضل هاتين الميزتين، من التصدي للزحف الإيراني على العراق ومن تشجيع الفئات السياسية العراقية على المضي نحو الإصلاح.وقادرعلى كبح جماح اميركا في العراق وافشال مخططاتها ومؤامراتها وهذا ما اثبته من خلال مواقفه في مجال المقاومة المسلحة او السياسية وابرزها الضغط على البرلمان واقرار قانون اخراج القوات الاميركية بجدول زمني والسيطرة على الاحتجاجات الاخيرة التي ثبت تدخل السفارة الاميركية في دعم وتحريض بعض الجهات والمندسين والمنابر التي تورطت في سفك الدم العراقي والقيام باعمال التخريب وتشجيع الشباب على الانحراف والكفر والالحاد والتمرد على القيم والمفاهيم الدينية

لقد ظهر الصدر كصوت قوي للاصلاح واتباع الطرق السلمية والسياسية بين طرفي الصراع وهو يمثل أكبر شريحة من سكان العراق – الطبقات الشيعية المعدمة – كما كان والده الرمز والمؤسس المقاوم. الرافض لقوى الشر والدكتاتورية

وقد تعزز إرث الشرعية هذا التيار الصدري ومقاومته لكل اشكال القوى الخارجية والتبعية والارهاب على ارض العراق وللتدخل الإيراني والاميركي في الشؤون العراقية وخصوصا بعد حادثة استهداف القائد سليماني في العراق والذي اشعل جبهة الفصائل الموالية لايران واحتدم الصراع والمواجهة باستهداف المصالح والمقرات الاميركية في العراق

وعدها الصدر في بياناته وتغريداته وتصريحاته بانها حرب وصراعات لا ينبغي العراق الدخول في مضمارها لتجنب الشعب العراقي تداعياتها ومخاطرها واثارها السلبية للحفاظ على العراق وشعبه وسيادته واستقلاله محذرا عدة مرات ولاكثر من موقف ومناسبة وباسلوب احيانا تحذيري وهجومي بعدم التدخل في شؤون العراق وجر العراق الى ساحة حرب وصراع مفتوحة.

والذي وصفها في اخر بياناته ان “العراق وقع ضحية الصراع الأمريكي – الإيراني، وقد تضرر بصورة لا يصح السكوت عنها وكأنه ساحة لصراعاتهم العسكرية والأمنية والفيروسية، وذلك لضعف الحكومة وتشتت الشعب”.

وأردف بالقول: “لذا أوجه ندائي لإيران أن تبعد العراق عن صراعاتها ولن نتركها في شدتها إذا ما حفظت للعراق وحكومته الهيبة والاستقلال”.

كما حذر الصدر “الاحتلال” في إشارة إلى الولايات المتحدة من “تماديه في ذلك الصراع”، مشيراً أن العراق ليس طرفاً في النزاع.

وتابع الصدر بالقول: “في حال عدم الاستجابة فسيكون لنا موقف سياسي وشعبي لأحمي شعبي ووطني ومقدساتي ونفسي من التدخل غير المقبول بطريقة أو أخرى”، في إشارة إلى تنظيم احتجاجات شعبية ضد البلدين.

وهي رسالة ضمنية لإيران، شدد بها الصدر على أن “العراق لن يتبع لأحد مهما كان، وهو مصدر التشيّع الحقيقي، ومصدر المقاومة الأول ضد الاحتلال، ولن يخضع ولن يركع إلا لله”.




الكلمات المفتاحية
الايراني مقتدى الصدر مواجهة الصراع الاميركي يوسف رشيد الزهيري

الانتقال السريع

النشرة البريدية