الجمعة 26 شباط/فبراير 2021

ترامب في خطوة وقحة يصفع العراقيين بالاعفاء عن القتلة

الأحد 27 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

( لا اظن اننا سنقهر هذا البلد الهند مالم نكسر عظام عموده الفقري التي هي لغته وثقافته وتراثه الروحي ) توماس مكولاي مهندس سياسة الابادة الثقافية للشعوب المستعمرة

أصدر ترامب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته امرا رئاسيا باعفاء قتلة المواطنين العراقيين (17 شهيد ) في ساحة النسور عام 2007 مستندا بقراره الى الدستور الامريكي الذي يخوله القيام بذلك ، عند سماعي الخبر برزت امامي الصورة التي يحملها عنا هذا الكابوي وكيف ينظر الينا ؟ كيف يعاملنا؟ من نكون نحن؟ وماهو سعر كل فردا منا عنده ؟ هل نحن بشرا ، ام ارقاما في عداد حساباته القذرة .. كائن من نكون بشرا ، عربا ، هنود حمر ، تم اصطيادهم في حفلة صيد كما كان يفعل اجداده في حفلات صيد الهنود الحمر ان حفلات الصيد جزء من ثقافتهم الموروثة عن اجدادهم الانكلو ساكسون في التعامل مع الاخر

هناك مسالتين لابد من الحديث عنها في معالجتنا للموضوع الاولى … ان الاحتلال الامريكي ( قانون بريمر) قد اعطى الجيش الامريكي وشركاته العاملة من المرتزقة ( بلاك ووتر ) الاعفاء من اي مساءلة قانونية عن اية مخالفة او جرائم ترتكب من قبل افراد الجيش او الشركات على الارض العراقية وتتم مسائلة هؤلاء ( ان كانت هناك مساءلة ) امام القضاء الأمريكي وعلى الارض الامريكية .. وافقت حكومة العملاء العراقية في حينها على قانون بريمر دون اي اعتراض ( وهم ليسوا في وضع اخلاقي او سيادي يمكنهم من الاعتراض على اسيادهم ) او على الاقل رفض القانون حتى لو شكليا لما في القانون من انتقاص للسيادة العراقية ( على كل حال لم تكن هناك سيادة ومازالت ) وتفريط بحقوق العراق وعلى كل المستويات وحقوق مواطنيه . اضافة الى ماتقدم فان الحكومات العراقية المتعاقبة لم تحاول الغاء هذا القانون او تعديله وكأن الامر لا يعنيها ( وهو فعلا لا يعنيها ).. كيف تتم تلك المطالبات وهي مشغولة بتوزيع مغانم السلطة بين احزابها وشخوصها فهي في واد والمصلحة الوطنية في واد اّخر ..

اما المسألة الثانية فان ما قام به ترامب لا يخرج عن ممارسات اقرانه (واسلافه قتلة الهنود الحمر) من الساسة الأمريكان علما ان ما قام به هو محاولة وضع العصي وازعاج الى الرئيس الجديد بايدن وجزء من حملته في عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات ووضع الصعوبات امام حكومته

اما في تصوري فهناك سبب هو الذي دعا ترامب ان يصدر قرار العفو عن القتلة .. فهو رد امريكي وقح على القصف المتكرر للسفارة الامريكية في بغداد من قبل المليشيات وليقول للعراقيين انا استطيع ان اغضبكم واهينكم ..

هؤلاء هم الساسة الاميركان ايها العراقيون هم جزء من المنظومة التي تدير أمريكا وسياستها الخارجية حول العالم .. ان العودة الى التاريخ وبنظرة بانورامية ترينا ان مافعله الكابوي الامريكي بشعوب العالم من هول الجرائم تجاه العرب وغير العرب .. ماذا فعلوا بفيتنام كانت الوكالة الامريكية للمساعدات توزع حبوب منع الحمل على الفيتناميات للحد من نسلهم وفي نفس الوقت الطائرات الامريكية توزع الموت وقنابل النابالم وغاز الخردل وغاز الاعصاب .. وماذا فعلوا بالعراق منذ عام 1991 التدمير الشامل للبنى التحتية وقتل الانسان العراقي وحصاره اقتصاديا وثقافيا وتجويعه وقتل الاطفال والمرضى ومنع حتى الدواء عنهم .. ثم جاء الاحتلال ليكمل التراجيديا .. ويأتي بالطغمة الحاكمة المتخلفة الفاسدة الطائفية لتكمل جرائم المحتل … ماذا فعلوا في ليبيا وفي سوريا وفي اليمن وفي افغانستان وكيف تعاملوا مع القضية الفلسطينية ومنذ عام 1948 وحتى الان ….

ان اي مطلع على السياسة الخارجية الامريكية في العالم سيخرج بنتيجة مفادها ان امريكا لم تدخل بلدا الا ومزقته وعملت حرابها فيه والمثال الصارخ هو العراق لايحتاج الى شرح ودليل .. تذكروا ايها العراقيون جريمة ملجأ العامرية عام 1991 .. كيف دمروا الفلوجة عام 2004 بسبب مقتل اربعة من الامريكان .. كيف لاحقوا الحكومة الليبية واجبروها على دفع تعويضات خيالية عن حادثة طائرة لوكربي (دفعت ليبيا تعويض لركاب الطائرة 2،7 مليار دولار بمعنى تم تعويض كل عائلة ب 6 مليون دولار ) هل تم تعويض شهداء النسور وكم كان سعرهم لدى هذا الكابوي ( تم دفع مبلغ 800000 دولار الى اربعين عائلة منكوبة بمعنى حصة كل فرد 20000 دولار .. وجاءالقرار باعفاء هؤلاء المجرمين وهي سابقة خطيرة علينا ان نقف عندها موقفا حازما ( علما اني لا اعول على الحكومة العراقية باتخاذ اي اجراء تجاه الحكومة الامريكية ومعلوماتنا ان وزير الخارجية هوشيار زيباري ووكيله محمد حمود طمأنوا الاميركان انه لن تقام دعوى جدية من الحكومة العراقية وعدم اثارته في المحافل الدولية ولعب دورا خبيثا الشاذ الامريكي الوزير محمد الحكيم في عرقلة كل الجهود لمحاسبة القتلة خصوصا عندما كان سفيرا في الامم المتحدة ).. لذا نحن نأمل من المنظمات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني والمهتمة بحقوق الانسان والاصدقاء من العرب والاجانب عدم السكوت عن قرار العفو وشجبه والمطالبة بادانة القتلة …

السؤال من المسؤول ومن المذنب الذي تقع عليه المحاسبة ؟ لا جدال من ان هذا الكاوبوي يبخسنا ويبخس العراق والعرب كلهم واذا كان من يجب ان يحاسب اولا فهم الحكومات العراقية المتعاقبة التي وضعت شعبنا ومصالحه خلفها ولم تضع امامها الا السلطة والمال والخنوع والذل امام الامريكي المتغطرس اما بيانات بائسة من وزارة الخارجية العراقية فهي لاتسمن ولاتغني من جوع ، اين انتم يانواب الشعب لم نسمع من صوت ام انتم مشغوليين بملء جيبوبكم بالسحت الحرام والتهيؤ للانتخابات ..

ختاما اقول لنر الامر معكوسا فلو قام العراق او اي بلد عربي باعفاء من قتل امريكيا او اوروبيا من محكوميته ستقوم الدنيا ولاتقعد وسنرى الاستنكار والتهديد والبيانات الرسمية وغير الرسمية وعناوين الصحف الامريكية والغربية تملء الارض صراخا شرقها وغربها .. اننا لانلوم حكومة الاحتلال بل نلوم الحكومات التي جاء بها الاحتلال من حملة الجنسية العراقية والتي فرطت بحقوقنا وارضنا ودماء مواطنينا وهانت عليها الارض العراقية والانسان العراقي.




الكلمات المفتاحية
ابراهيم محمد الاعفاء القتلة ترامب خطوة قحة يصفع العراقيين

الانتقال السريع

النشرة البريدية