الجمعة 26 شباط/فبراير 2021

الكهرباء ومشروع الربيع

الأحد 27 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

العراق من مؤسسي مشاريع الربط الكهربائي في المنطقة ولكنه ونتيجة الظروف الاستثنائية، التي مرّ بها حرم من الاستفادة مما تحققه هذه المشاريع من نتائج مختلفة تخص الجوانب البيئية والاقتصادية بالإضافة الى الفوائد الاجتماعية والسياسية وغيرها الداعمة لتطوير حياة المجتمعات.
من المشاريع، التي أسهم العراق في رسم برامجها وكان له دور أساس في تكوينها هو مشروع الربط الخماسي (مصر – الاردن – العراق – سوريا – تركيا) والذي أصبح سداسياً بعد انضمام لبنان اليه وسباعياً، بعد انضمام ليبيا، وتالياً ثمانياً بعد التحاق فلسطين، تحقق الربط المصري – الاردني في العام ١٩٩٩ تبعه الربط الأردني – السوري في العام ٢٠٠١. أما العراق فقد ظل مقيداً نتيجة لظروف العمل القاسية، التي عانت منها المنظومة الكهربائية الوطنية في ظل تبعات القرارات الدولية الظالمة، التي جسدتها إجراءات الحصار الاقتصادي الشامل، التي طالت مناحي حياة المجتمع العراقي كافة: (الاقتصادية – الخدمية – الصحية – التعليمية…..الخ)
هنا كان على مؤسسات الدولة إحلال ما هو متاح من بدائل لتخفيف التأثيرات المختلفة، التي خلفها هذا الحصار وبوسائل مبتكرة بعيداً عن السياقات التقليدية.
في بداية العام ٢٠٠١، وبعد تكليفي بمسؤولية إدارة هيئة الكهرباء، وعند لقاء وزير الكهرباء السوري، وكان حينها المهندس منيب صائم الدهر، والتداول معه حول مستقبل مشروع الربط الثماني للكهرباء.. تولدت فكرة الشروع بتنفيذ الربط الجزئي للشبكتين الكهربائيتين في العراق وسوريا، فحصل الاتفاق بعيداً عن الخطوات الروتينية المتبعة في تنفيذ مثل هذه المشروعات، والتي تشمل جملة من التفاصيل التجارية والقانونية وما يتبعها من إجراءات، وتبع هذا الاتفاق تسمية فريق عمل فني مشترك وبعمل دؤوب تم تنفيذ الربط الكهربائي مع سوريا من خلال محطة تل أبو ظاهر الثانوية الواقعة قريباً من الحدود السورية.
بعد إنجاز الملاكات الوطنية العراقية خط الربط وإضافة محولة قدرة كبيرة بمواصفات تلائم التعشيق بين منظومتي البلدين، تم تأمينها من خارج العراق، بوسيلة خاصة لم تخل من جوانب المغامرة والمخاطرة….
ولتلافي ما هو متوقع من تهديدات محتملة قد تواجه المشروع مما يؤدي الى تعطيله بفعل الرقابة الدولية المشددة على إجراءات الحصار الاقتصادي، آنذاك، وتحت ذريعة الالتفاف على هذه الاجراءات مما يعد خرقًا لها، بذلت جهود خاصة، في حينها، للحفاظ، ما أمكن، على سرية تنفيذ هذا المشروع منها إطلاق تسمية (مشروع الربيع) عوضاً عن الربط الثنائي أو الربط الكهربائي العراقي – السوري.
كان هذا تحدياً شاخصاً واجهته إرادة جريئة كانت القدرات الوطنية الخالصة الاداة الفاعلة في المواجهة ليضاف الى ما تحقق في وقت اللامستحيل أمام عزيمة العراقيين وصمودهم.




الكلمات المفتاحية
الكهرباء ومشروع الربيع سحبان فيصل محجوب

الانتقال السريع

النشرة البريدية