الخميس 25 شباط/فبراير 2021

الحياد اللا ممكن

الأحد 27 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ليس هنالك أدنى شّك أنّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ستنتهي ولايته في العشرين من شهر كانون الثاني القادم , تعدّ العدّة لشّن حرب مدمرة على إيران وإشعال حرب شاملة في المنطقة قبل تسليم السلطة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن .. فكلّ الدلائل والمؤشرات تؤكد أنّ الحرب الشاملة في المنطقة ستكون ساحتها إيران والعراق ولبنان ودول الخليج وإسرائيل وكل القواعد الأمريكية في المنطقة , وقد باتت وشيكة جدا .. السؤال المطروح الآن هل من الممكن تجنيب العراق ويلات هذه الحرب التي باتت قاب قوسين أو أدنى ؟ الجواب نعم .. يمكن تجنيب العراق والمنطقة ويلات هذه الحرب في حالة واحدة لا غيرها , وهي بامتناع الولايات المتحدّة وإسرائيل بشّن هذه الحرب , ولا سبيل آخر لمنع وقوعها .. فقرار هذه الحرب بيد أمريكا وإسرائيل .. السؤال الآخر الأهم هو هل ستمتنع أمريكا وإسرائيل عن ضرب فصائل الحشد الشعبي الموالية إلى إيران ؟ وهل ستمتنع هذه الفصائل الموالية من استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في العراق في حالة قيام أمريكا وإسرائيل بشّن الحرب على إيران وحزب الله في لبنان ؟ ثمّ وهذا الأهم هل من الممكن بقاء شيعة العراق متفرجين كما دعا الى ذلك بعض القادة العراقيين ؟ وما هي الاحتياطات العراقية لمواجهة هذه الحرب الوشيكة ؟ ..

أنا شخصيا أعتقد أن الضربة الأمريكية الإسرائيلية الوشيكة لن تستثني فصائل الحشد الشعبي التي تعتقد أمريكا أنّها موالية لإيران , ولربّما ستوعز إلى أطراف عراقية للقيام بمهمة اغتيال عدد من الشخصيات السياسية العراقية القريبة من إيران , وقد توكل هذه المهمة لنفس الجهة التي استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد للقيام بهذا الدور .. ومن يعتقد أنّ الحياد ممكن وأنّ أمريكا وإسرائيل لن يستهدفا الحشد الشعبي , عليه بمراجعة نفسه .. والطلب من فصائل الحشد الشعبي أن تبقى متفرجة ولا تتدّخل بهذا النزاع , هو المستحيل بعينه .. ولهذا أقول أنّ هذا الحياد غير ممكن من الناحية العملية والواقعية , ناهيك عن كونه غير ممكن من الناحية الدينية والعقائدية وكذلك من الناحية الأخلاقية .. فكيف يمكن للعراقي الشيعي أن يبقى متفرجا على مثل هذه الحرب الظالمة لو وقعت لا سامح الله ؟ ومن يعتقد أنّ هذه الحرب إذا ما وقعت ستكون خاطفة , فعليه أيضا أن يراجع نفسه .. فالحرب لن تكون خاطفة والمنطقة بأسرها ستنفجر .. هذه هي قناعاتي وأسأل الله تعالى أن يجنب بلدنا وشعبنا شرور هذه الحرب ويحفظ إيران ولبنان وشعبيهما من كل سوء ..إنّه سميع مجيب ..




الكلمات المفتاحية
أياد السماوي الحياد اللا ممكن

الانتقال السريع

النشرة البريدية