شهيد المحراب .. شهادة وولادتين

في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه، وتصدح فيها تراتيل الشهادة وعبق الدماء، أحتضنتك غرفات الطهر، لتسمعك تراتيل الرسالة، وأسرار العوالم في أربعة عشر قمرا سجدا لله، تنهل منها أيات الرحمن، فتسمو حيث ماخط اليك، فوضعتك بين مجسات العائلة، ترقب فيك كل خطوة، لتصقل ضمير فيك أشبه بضمير الانبياء .

فما بين تلك المجسات، وتلك الأيادي التي تغذيك كل قيم السماء، أمتد فيك الضمير الطاهر الى حيث الطفوف، سعيا منك لتسمع ذبيحها تلبية لندائه عبر قرون .

نعم ياسيدي، أجزم أنك ولادة تمتد الى تلك الظهيرة التأريخية، وأنعكاس من خيوط شموس الغاضريات، فطبعت في ذاكراتك حلم يراودك وأمل كنت عشقته منذ الولادة، أذ ولد كما ولدت انت سيدي، ذلك هو سفر الخالدين حيث الخلود، وتلك هي تراتيل الأبرا، ومعكما أيضا ولد التأريخ، تأريخ خط بالمجد والعنفوان، تأريخ أراده الطواغيت حكرا لهم ولأمتداداتهم، فغدوت تمزق نبوءة الشياطين، فعالمك سيدي لا ينضج مع كل أفاك أثيم، بل ينضج حيث الأسفار الطاهرة، الى عالم ملكوتي وكربلائي طاهر، كأنت سيدي.

مع بداية الأسفار حيث وطأت قدميك أثرها، فأيقظت فيك حلما طاهرا أخر، كنت فيه أنت على ضفاف العلقمي، حيث أسبغت فيه وضوء الشهادة، وتيممت من تراب بدره الراقد فوق ثراه طهرا، وجوازا تمر به فيغبطك الفائزون، ألا أنك سيدي هممت وفوجئت، وكم تنهدت وأجهشت، فهالك منظر عظيم، أقشعرت له سماوات الله وخلقه، ذلك هو منظر راية عظيمة وثقيلة، كانت قد مزقتها رماح الأعداء، ومزقت جسد صاحبها وراعيها، فسقى التاريخ الظامئ دماء زاكية، رقدت حيث رقد، فلايحملها الى من أيقن سفر الخلود، فأيقظك ذلك الحلم، لتعود الى عالم هو أحوج اليك ولدمائك، بعد أن زكت نفسك وطهرت، فأضحيت زكي النفس فيها.

وما أن أشتد عضديك سيدي، بعد أن أرتوت جوارحك معين طاهر، تتمعن حركة السنن، فتذوقت رحيقها المختوم بإخلاص السيرة والنية، قد سبكت فيك أباء ممزوج بصلابة، وممزوجين بثبات ويقين، يؤهلك كي تصنع حياة، فمع يقينك بدات توالي خطواتك، تسير وتتأمل ذلك الحلم، فحرك ندائك كل سكون، قد صعقته كلماتك، لتدب في وطن الإمامة نبض حياة كانت على وشك موت سريري، فتلك الصعقة سيدي كانت هي الولادة والشهادة، قد دونتها على جدار التأريخ، وسفر من أسفار الخالدين.

فأمام حياضك وطن أسمعته كلماتك صدا كربلائيا يولد كل حين، فبوركت تلك الولادة، وبورك ذلك الحلم الطاهر، وبوركت تلك الشهادة التي ولدت فيها من جديد كشمس من كربلاء، وبورك وطن الأنبياء والإمامة ، ولمثلها فليعمل العاملون .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
725متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايقونة الاحزاب الاسلامية والمرجعية

اكثر من يكتب عن هذه الايقونة هم منظرو الاحزاب الاسلامية وخصوصا في ايران وبالاخص الاكثر الاستاذ عادل رؤوف والاستاذ مختار الاسدي ، وحسنا يفعلون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأصوليات الإسلامية والمسيحية واليهودية والصراع بين الديمقراطيين والثيوقراطيين؟

منذ انهيار جدار برلين ساد الاعتقاد بنهاية عصر الأيديولوجيات، باعتبار الزمن قد تجاوز معركة الصراع بين الرأسماليين والشيوعيين. لكن الصدام والصراع أصبح أكثر شراسة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مؤتمر التطبيع وحبل الكذب القصير!

يوم الجمعة الرابع والعشرون من أيلول/سبتمبر عقد مؤتمر نظمه "مركز اتصالات السلام" والذي سيشتهر بمؤتمر أربيل للتطبيع لانعقادة في عاصمة الإقليم، وتحت شعار ملفت...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان العراقي وفقدان بوصلة الانتماء الوطني

عقم عطاء مجلس النواب العراقي الحالي والتي تقتضي الانشغال بالقضايا الرئيسية للأمة وبذل الجهد للدفاع عنها في كافة المحافل الوطنية والدولية، وهو ما لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ليس هناك مايغير الاوضاع في إيران لصالح النظام

بعد مرور أربعة عقود بالتمام والکمال على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد ماقد طرأ من تغيير إنکماشي غير عادي على هذا النظام والذي...

اقليم كردستان …. من امن العقاب ؟

كلنا يعلم ويعرف ان شمال العراق الذي يسمى اليوم بقليم كردستان لم ولن يكن يوما من الايام في حاضنة الحكومة المركزية في بغداد فمنذ...