السبت 29 يناير 2022
7 C
بغداد

الحكام الصادقون .. ميركل انموذجا

قرأنا عن زنوبيا وكليوباترا وشجرة الدر وعاصرنا انديرا غاندي وبينظير بوتو وبدرانايكه وتاتشر واكينو وبيرون وغيرهن كنساء حكمن في بلدان مختلفة مكثن في دست السلطة سواء كان هذا البقاء من خلال نجاح أو مؤامرات أو فوز احزابهن بالانتخابات وحفظ لهن التاريخ سيرهن كحاكمات بما حوت من سمين وغث إضافة إلى ما لا يعد ولايحصى من الرجال الحاكمين لكن العالم اليوم يودع سيرة امرأة أخرى مارست الحكم لمدة ( ١٨ ) عاما من دون أن يطوي سيرتها أو يوصم صورتها كحاكم بمايشينها أو يسيء لها قرار خاطيء أو تصرف اهوج أو حماقة أو سوء استخدام للسلطة .
. لقد وصلت السيدة ميركل إلى سدة الحكم من خلال انتخابات نزيهة لاتشوبها شائبة تزوير أو تلاعب ولم تشتري أصوات الناخبين بمدافيء أو بطانيات أو ولائم ولم تدعوهم باسم مذهب أو قومية أو منطقة أو طائفة وسارت بهم خلال سني حكمها سيرة حسنة لم تؤثر نفسها على احد منهم ولم تسلط قريب لها على رقاب رعيتها ولم تجامل صديق أو تهادن عدو على حساب مصلحة شعبها كما لم تستغل منصبها في تحسين وضعها المعاشي أو تحاول الحصول على مزايا خاصة ومارست حياتها بنمطها السابق حيث لم تستبدل مكانها وسط الناس بقصر رئاسي وحاشية ومتملقين وطبالين وافواج حمايات وارتال تقطع بها الطرق بل ذهبت أبعد من ذلك وكانت مثالا ممتازا في حبها لبلدها وحراستها القانون والتزامها به ولم يسجل عليها عدو أو صديق أو مراقب شبهة في استغلال المال العام أو السلطة ولم تشم رائحة فساد ولو غير مقصودة من أروقة الحكم طيلة بقاءها في السلطة .
. وفي فترة حكمها الممتدة لقرابة عقدين في عالم مليء بالحروب والأزمات والمتغيرات تعاقب على حكم الدول التي تتعامل مع ألمانيا في العالم عشرات الحكام ان لم يكونوا مئات ولم تغير هي تعاملها مع أحدا منهم إلا بما يخدم مصلحة ألمانيا ويزيد في قوتها وأمنها ورخائها واسعاد شعبها وامس وهي تغادر كرسي الحكم والسلطة لم تذكر وكالات الأنباء والصحف ومراسليها ووسائل الإعلام الأخرى ان المستشارة المنتهية ولايتها أصدرت قرارا لحمايتها من المسائلة مستقبلا أو الغت أو اتلفت أو حتى حرقت بعض القرارات أو الوثائق والسجلات التي يمكن أن تسبب لها مشاكل مع القادمين الجدد .
. لقد رحلت ميركل عن السلطة بيد نظيفة وضمير مرتاح ومنجز تفتخر به على مر التاريخ على عكس بعض من يتولون السلطة في بلدانهم . تحية لميركل الحاكم المحب لشعبه النظيف الضمير والعفيف اليد والتصرف .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالتلاعب بقوت المواطنين!
المقالة القادمةالوطن المواطنة الحاكم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...