الخميس 25 شباط/فبراير 2021

التجويع للتطبيع بين النظام السابق و النظام الحالي

السبت 26 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في عام 1991 أرسل نورمان شوارتزكوف، القائد العام لقوات التحالف الدولي الذي أخرج الجيش العراقي من الكويت، برقية إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بعد خروج القوات العراقية من الكويت يخبره فيها بأن الطريق إلى بغداد أصبحت سالكة و أنه مستعد لإحتلالها، و لكن الرئيس الأمريكي أجابه بأن مهمته إنتهت و عليه الرجوع إلى مقره، و الجواب عن سبب عدم إحتلال بغداد في ذلك الوقت نجده في جواب مادلين أولبرايت، سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة، بعد ذلك بسنوات عندما ردت على سؤال عن كيف يمكن تبرير وفاة نصف مليون طفل عراقي نتيجة الحصار الإقتصادي المفروض على العراق بقولها: أعتقد أن الثمار تستحق هذا الثمن، أي أن التجويع وسيلة لتحقيق أهداف مستقبلية.
في عام 1995، زمن الحصار الإقتصادي على العراق، ظهر على شاشة تلفزيون العراق الرسمي قيادي في النظام السابق بمعية شخص أجنبي قائلاً بأن هذا الشخص جاء مبعوثاً من الفاتيكان و إنه يحمل رسالة تقول “إذا إعترفتوا بإسرائيل فكل مشاكلكم راح تنحل”، و أضاف “لكننا في القيادة رفضنا ذلك”. و إستمر الحصار حتى إحتلال العراق في عام 2003 و تم تنصيب قيادة جديدة مكان القيادة القديمة لحكم العراق.
في عام 2004 وافقت القيادة الجديدة للعراق (مجلس الحكم) على تصميم علم جديد مؤقت للبلاد لإستبدال ذلك الذي كان يستخدم في فترة النظام السابق. يتألف العلم الجديد من هلال باللون الأزرق الفاتح على خلفيةً بيضاء، وخط باللون الأصفر بين خطين باللون الأزرق في الجزء السفلي من العلم. و قد أثار تصميم العلم الجديد موجة غضب وانتقادات بين الشعب العراقي لأنهم شبهوه بالعلم الإسرائيلي. و تساءل مصمم العلم جواباً على ذلك “لماذا الخوف من إسرائيل إلى هذا الحد؟”. و بسبب الرفض الشعبي الواسع للعلم الجديد تراجع مجلس الحكم عن هذا العلم المشابه للعلم الإسرائيلي.
في ١٨/10/٢٠٢٠ أعلن البنك المركزي بأن سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار ثابت و أن إحتياطياته من العملة الاجنبية جيدة جداً وفقاً لجميع المؤشرات الدولية و بما يمكنه من تجاوز الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، و لكن على الرغم من ذلك و حسب ما كشفه مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب بتاريخ 7/12/2020 عن وجود مفاوضات بين وزارة المالية و صندوق النقد الدولي لتخفيض سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار مما سيؤدي إلى التضخم و يؤثر بشكل سلبي بأصحاب الدخل المحدود الذين يعتمدون على رواتبهم. و صندوق النقد الدولي هذا يخضع لسطوة الولايات المتحدة الأمريكية و تحكمها و قدرتها على إعطاء القرض من عدمه لأي دولة، حيث أنها الدولة الوحيدة التي تمتلك حق الفيتو من بين الدول الأعضاء، و برنامج صندوق النقد الدولي يترك الدولة المديونة في بعض الأحيان فقيرة كما كانَت من قبل، لكن مع مديونية أكبر و صفوة حاكمة أكثر ثراءً، و لذلك يعتبر الذراع الإقتصادي لأمريكا لإستعمار الدول.
في 18/12/2020 صرح وزير المالية إن موازنة 2021 (التي أعدتها وزارة المالية) إعتمدت سعر صرف 1450 دينارا لكل دولار. و في رد على الإنتقادات للقرار قال الوزير بأن البرلمان و اللجنة المالية النيابية و رؤساء الكتل لديهم علم بالإتجاه الذي تسلكه الحكومة، مؤكداً حصول الحكومة على دعم جميع الدول الكبرى وصندوق النقد والبنك الدوليين.
و هكذا يتضح جلياً بأن أمريكا جاءت بالقيادة الجديدة لحكم العراق، التي كانت ترعاها في مؤتمر لندن، لغرض التطبيع و عندما وجدت الشعب العراقي معارضاً شديداً لذلك عندما رفض العلم الجديد المشابه للعلم الإسرائيلي و كذلك عندما وجدته معارضاً شرساً لها عندما حمل السلاح ضدها لجأت إلى سياسة الإقتتال الطائفي الداخلي البيني لإنهاك الشعب و عندما فشلت في ذلك لجأت إلى إستخدام سلاح داعش و عندما لم ينجح ذلك أيضاً لجأت إلى سياسة التجويع عن طريق صندوق النقد الدولي. فهل يا ترى ستنجح في ذلك أم سيخرج الشعب العراقي منتصراً كعادته؟!




الكلمات المفتاحية
النظام الحالي النظام السابق خالد ابراهيم

الانتقال السريع

النشرة البريدية