الأحد 07 آذار/مارس 2021

محبة العائلة والأصدقاء .. سلوك عنصري خلاف العدالة

الخميس 24 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هذه القضية هي أحد مفاتيح إنهيار اليقين الأخلاقي بالإنسان ، وتكشف كم هو كائن عشوائي طوال تاريخه أخفق في أن يكون عادلا مع أخيه الإنسان .. توجد العديد من الأفكار والممارسات السلوكية في حياتنا التي نعطيها صفات إيجابية ونفتخر بها .. هي في حقيقتها مغلوطة وتتعارض مع مبدأ العدالة والقيم الإنسانية .. ومن هذه الممارسات المشهورة التفاخر بمحبة العائلة والأقرباء والأصدقاء والوفاء لهم .. بينما هو سلوك وفق قيم العدالة والمساواة عنصري حيث يتصف بتفضيل أشخاص محددين والإنحياز لهم وتقديمهم على بقية البشر !

دائما ما يُبرر ان الفطرة السليمة للإنسان تجعله محبا وفيا وبارا بعائلته وأقرباءه وأصدقاءه ، وأن هذا الأمر معيار لحسن الخلق لدى المجتمعات ، في حين حسب معيار العدالة والمساواة بين البشر تعتبر عاطفة المحبة هذه سلوكا عنصريا يتنافى مع قيم الأخوة الإنسانية التي يفترض ان تسود الحياة ، وتفضيل العائلة والأقرباء والأصدقاء وتقديم المساعدة لهم ومعاملتهم بشكل أفضل من الغرباء أمر غير أخلاقي ويفضح العيوب الخطيرة في طبيعة البشر الأصيلة !

هذه المحبة التلقائية التي تصدر دون إختيار الشخص نحو العائلة والأقرياء والأصدقاء هي مشاعر حيوانية لاتخضع للمنطق والقيم ، ووفق المنظور الإنساني هناك الكثير من البشر الغرباء بحاجة الى الشفقة والتعاطف معهم وتقديم المساعدة لهم أكثر من عوائلنا وأصدقائنا بدافع الشعور بالواجب نحو العائلة البشرية الواحدة في حال أراد الإنسان التحرر من بشريته الناقصة والإرتقاء الى مستوى مباديء العدالة .

مؤسف جدا لدرجة الصدمة اننا كبشر لانستطيع التحرر من طبيعتنا العشوائية الحيوانية مهما رددنا الشعارات المبدئية ، فالعدالة مبدأ أكبر من الطبيعة البشرية ، ومايقال عن عظمة الإنسان سينهار فورا امام عاره كونه كائنا أنانيا شريرا !




الكلمات المفتاحية
الأصدقاء خضير طاهر محبة العائلة

الانتقال السريع

النشرة البريدية