الأحد 18 نيسان/أبريل 2021

الى أين اوصلتم العراقيين يا وحوش الغاب؟

الخميس 24 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

النساء عادة لا تحب المباحث التأريخية والفقهية عموما لأنها صعبة الهضم، وفيها تباين كثير بين الفرق الإسلامية، كما أن الفقهاء والرواة ينظرون للمسائل وفقا لمدارسهم الفقهية وأهوائهم وميولهم الشخصية، كما ان تخصصي في الأدب، يبعدني عن هذه المواضيع المعقدة. لكن ما اثار إنتباهي قبل شهرين أو اكثير، عندما كنت أعد مبحثا أدبيا عن الشاهنامة، وكانت أختي الأصغر مني تشاهد برنامجا ما على حاسوبها، صاحت بقوة مستحيل!!! وأحمر وجهها خجلا، فإنتابتني الدهشة، وقلت لها مستفسرة: ماذا حصل! خير ان شاء اللهّ؟ أجابت هذا السافل الوقح يريد أن يجامع عائشة، وقالها باللهجة العراقية؟ استغربت وقلت هل تقصدين الفنانة الجميلة عائشة من المغرب العربي؟ قالت: كلا، بل أم المؤمنين زوجة النبي (ص)! قلت مستحيل! المهم اطلعت على الفديو عبر اليوتيوب، وتأكد لي الحديث المسيء. كان هناك برنامجا دينيا يعده السيد أشرف غريب من مصر يتناول فيه موضيع تتعلق بالمذهب الشيعي وفق رؤية جديدة، وبعد عرض وجهة نظره، يفتح باب الحوار مع المشاهدين على الهواء مباشرة، وأغلب المتصلين هم من العراق والسعودية ومتفرقة من عدة دول عربية وأجنبية. الحقيقة حب الإستطلاع وربما الفضول جعلني أتابع ردود أفعال المشاركين، وبعدها قررت أن أعمل احصائية عشوائية عن المتصلين من ابناء جلدتي العراق فقط، لأعرف مستواهم الثقافي ومدى اطلاعهم على ما يخص دينهم أو مذهبهم، وطريقتهم في الحوار، وقوة حجتهم، أخترت عينات اكثر من مائة مشارك وسجلت ردودهم، وكانت النتيجة مذهلة، من جهة اخرى اخترت عينة عشوائية من مائة مرجع شيعي من دول الخليج العربي ممن اتصل بهم مقدم البرنامج لغرض الحوار، وكانت النتيجة:
90% منهم يقفلون هواتفهم، او يغلقونه عندما يعرفون المتصل من رقمه، او لا يردون على الهاتف، اي يهربون من الحوار والمناقشة.
5% يتهربون من الجواب، او ينحرفون الى موضوع لآخر لا صله له بالموضوع المطروح للنقاش.
5% يناقشون الموضوع بعلمية، بغض النظر عن قناعاتهم.
فيما يتعلق بالمشاركين العراقين كانت الطامة الكبرى.
20% يتصل لغرض السب والشتم لمقدم البرنامج ورموز أهل السنة وبالذات أم المؤمنين عائشة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وبعض العبارات تخدش الحياء ولا يمكن النطق بها.
70 % ليس عندهم اوليات عن الموضوع المطروح، وانما معلومات ضعيفة مستقاة من خطباء المنابر الحسينية، او يحاولون جر السيد أشرف الى مواضيع جانبية لا علاقة لها بالموضوع المطروح للنقاش.
5% من المتصلين من يرغب فعلا بالنقاش العلمي والحصول على المعلومة، سواء أقتنع أم لم يقتنع بالأجابة وغالبتهم لم يقتنعوا رغم قوة الحجة، نوع من التعصب المذهبي لا أكثر.
5% من المتصلين يتصلون لغرض إشغال الخط ولا يتكلمون، او يتصلون عدة مرات وينتحلون أسماء أخرى، ومن عدة هواتف.
أقول لإخواني العراقيين متأفسة عن هذه النتائج المخيبة.
هل هذه المحصلة تشرف أي عراقي، ونحن أصحاب حضارة كبيرة، ويفترض أن نظهر بمظهر الإنسان الواعي المتحضر، والعارف بآداب الحوار، ونمثل عراقنا الحبيب.
استمعوا الى المتصلين من دول الخليج العربي والمغرب العربي وبقية الدول بما فيها الأوربية والمستوى الحضاري من النقاش. هل فكرتم كيف ستكون ردة فعل من يشاهد البرنامج على تعليقاتكم وسخافة ما تطرحونه من آراء؟ بربكم هل أنتم بيضتم أم سودتم وجه المذهب؟
هل سألتم أنفسكم لماذا لا يتصل علمائكم وخطباء منابركم الحسينية بالبرنامج ويقدموا الحجج ويناقشوا بعلمية، طالما هم الأعلم منكم، وتأخذون منهم عقيدتكم. ولماذا يتهرب البعض من الحوار بطريقة فاضحة؟ اقول اين المراجع الأربعة ووكلائهم وطلاب الحوزات العلمية؟
إنعدام ثقافة الاعتذار عند الخطأ، وهذا يدل على ضعف معلومات المتصل، وقلة ذوق، وانعدام الوعي، وتخلف مدقع، لا يليق بالعراقيين.
هل من اخلاق البيت اللعن والشتم؟ وهل شرفتم أئمتكم بهذه الأخلاق؟ سألزمكم بأمر اما ان تكون اخلاق البيت هي نفس اخلاقكم السيئة ـ معاذ الله ـ ولا عتب عليكم في هذه الحالة. اما ان تكون اخلاقهم ليست هكذا، وانتم لا تمثلونهم بل تعادونهم، فإختاروا!
لماذا يترضى المتصلين من اهل السنة على ائمتكم وانتم تسبون ائمتهم؟ ولماذا لا تأخذون بأقوال ائمتكم الجيدة عن الصحابة. خلال العينة لم أجد متصلا واحدا من أهل السنة يسيء الى أئمة الشيعة، هل تساءلتم لماذا لا يسبون أئمتكم، بل يترضون عليهم؟
البعض يحاول ان يجر مقدم البرنامج الى جوانب سياسية، واقول للمشاركين من شيعة العراق، ابعدوا عن السياسة لأن فضائحه لا تقل بشاعة عما موجود في العقيدة من بدع، نظرة بسيطة الى افلام اليوتيوب عن خطباء المنبر الحسيني ستجعلكم تعون خطورة هذا الجانب. اتركوا السياسية والا كانت الخسارة اكبر.
عندما تتفهون بعبارات فاحشة عن السيدة عائشة (رض) أو مقدم البرنامج، الا تستحون من انفسكم، وتعون ان هناك سيدات يتابعن البرنامج، وربما منهن زوجاتكم وخواتكم وبناتكم؟ الا تعلمون ان النبي (ص) سيكون خصيمكم في الآخرة؟ بأي وجه ستقابلوه؟ الا تعلمون انكم بسبكم سترفعون من ذنوب مقدم البرنامج، وتضيفونها الى رصيدكمم؟
اخاطب المرجعية الرشيدة بالقول: هل من المعقول ان يصل الشيعي العراقي الى هذا المستوى الرقيع من الثقافة والوعي؟ اليس من مهام المرجعية الرشيدة رفع المستوى الثقافي لاتباعها، فأين دوركم في هذا المجال؟ ان النماذج السيئة التي تشوه صورة العراق والمذهب هم من نتاج خطباء المنبر الحسيني، لماذا لا تضع المرجعية الرشيدة ضوابطا لعملهم، وتتابع خطبهم. لا يجوز تركهم يسيئون للمذهب بهذا الشكل. اقولها بصراحة وبأسف شديد: بت أخجل من عراقيتي وانا استمع لهؤلاء العراقيين الغوغاء.




الكلمات المفتاحية
العراقيين ضحى عبد الرحمن وحوش الغاب

الانتقال السريع

النشرة البريدية