الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

من الذي صعد بالبعير على التل ؟

الأربعاء 23 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

منذ الفطرة عرفنا أن الجمل يعيش في الصحاري والبراري وخلق الله له ( خف ) ليلامس رمالها بنعومة ويسير فوقها بسلاسة ولم يشذ عن هذا إلا ساطع الحصري في قرائته ( الخلدونية ) التي أراد فيها ان يزرع وعيا مغايرا في نفوس طلاب الاول الابتدائي في المدرسة العراقية ابان السنوات الأولى للدولة العراقية الحديثة ومع أن تلك القراءة حوت الكثير من الأمور إلا أن صعود الجمل على التل وبقاؤه هناك هو الوحيد الذي صمد في العقل والذاكرة وظل السؤال يراود الأجيال( إلى متى يبقى البعير على التل ) من دون أن نكلف أنفسنا ونبحث عن الذي صعد بالبعير على التل ؟ ولماذا وطبيعته العيش في الأرض المنبسطة ؟ وماهي الغاية التي اصعدوه من أجلها؟ ولا نعرف حتى الساعة هل صعد به العثمانيون قبل رحيلهم عن العراق منكسرين ؟ أو جاء به الإنكليز عندما دخلوا العراق فاتحين منتصرين؟ أو ان البعير هو نفسه امتلك قدرا كافيا من الفطنة والذكاء وقرر الصعود على التل والناي بنفسه عن ما يجري من فتن ومؤامرات تحاك على هذه الأرض التي لم يجف الدم المسفوح على اديمها منذ الاقتتال الاول وحتى اليوم ؟ أو ربما صعد على التل برغبته وقرر المراقبة والانتظار لحين سنوح الفرصة واتخاذ القرار المناسب ؟ بل ما علاقة البعير بنهاية العالم وظهور المنتظر وقبله المسيح والمسيح الدجال والسفياني وباقي علامات الظهور ؟ مع التأكيد على أن احد من واضعي علامات الظهور سواء الكبرى أو الصغرى ان نزول البعير عن التل هو أحد تلك العلامات المهمة للظهور أو ان هذا النزول سيكون احد البراهين التي يأتي بها المنتظر أو المسيح للدلالة على حقيقة وجوده . ان نظرية الظهور التي اتعبها طول الانتظارات واختلاف الرواة في تحديد العلامات وصمود البعير على التل قد توحي للبسطاء أمثالي ان الرواة والمبشرين بالظهور اما غير صادقين أو افتقروا الدقة أو ان منتظرهم الذي بشرونا بظهوره لانقاذنا ومسيحهم الذي سيصلي خلفه ومسيحهم الدجال الذي ارعبونا منه قد أخذهم العثمانيون في قطار هزيمتهم الهارب من بغداد في بداية القرن الماضي أو استولى عليهم الإنكليز بعد دخولهم بغداد ونقلوهم إلى احد الجزر البعيدة التي كانوا يحتلونها يوم كانت شمس امبراطوريتهم لا تغيب أو أنهم قتلوا في احد الانقلابات العسكرية ولو كانوا من الناجين لربما تم القبض عليهم في زمن القائد الضرورة وتم دفنهم أحياء في احد المقابر السرية وان كانوا نجوا من كل ذلك فلربما قتلهم الامريكان في الاحتلال الاخير أو غيبوهم في بوكا أو كروبر واذا لم يصح ذلك فلربما تطوعوا ضمن فتوى الجهاد الكفائي وقتلوا في معارك تحرير الموصل أو تم اسرهم من قبل الدواعش وباعوهم كعبيد في نيجيريا أو لاباز والا لو كانوا لازالوا على قيد الحياة لتظاهروا في زمن ابو العدس أو قطعت رواتبهم في زمن الشهيد الحي ان لم يموتوا في وباء كورونا والدليل على كل هذا هو صمود حقيقة بقاء البعير على التل باتفاق الجميع واختلافهم على كل ماعداه من حقائق .




الكلمات المفتاحية
البعير على التل راضي المترفي صعد

الانتقال السريع

النشرة البريدية