الأحد 07 آذار/مارس 2021

مظلمةوعمالة باتهام العراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل وكانت ذريعةللاحتلال والدمار

الثلاثاء 22 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم يتفق مؤرخون وباحثون وسياسيون على قضية كما اتفقوا على توصيف احتلال العراق بـ “الخديعة الكبرى” !

ومع اختلاف الرؤى، وتباين زوايا النظر، إلا أن غالبية المبحرين في مستنقع الحرب على العراق عام 2003 بذريعة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، يشعرون بمرارة الدم النازف في بلد تحول من دولة واعدة إلى مسرح للعبث، والانتهاكات والفساد.

كان الكونغرس الأمريكي، سن، مطلع التسعينات قانونا بعنوان “تحرير العراق” خصص بموجبة ما يقارب مئة مليون دولار لدعم معارضة صدام حسين، الخارج من حرب تحرير الكويت، بقرارات دولية تلزم نظامه بتدمير ما صنعه من أسلحة الدمار الشامل.

وفي غضون أسابيع، تشكل فريق من المفتشين عن أسلحة صدام حسين، ومثلهم فيالق من المستفيدين والمشتغلين بالتخابر، ومئات الشركات المتنفعة من قرار اتخذته الإدارة الأمريكية بتدمير العراق.

وعلى مدى 13 عاما مارست الجوقة، المؤلفة من عملاء المخابرات، وموظفي الأمم المتحدة، ووكلاء مختلف الشركات، وساسة وبرلمانيون، وتجار شنطة، وسماسرة، ورؤساء دول، شتى صنوف الخداع والتورية والمماطلة والتسويف والتزوير بحق الشعب العراقي، وصولا إلى تحويله إلى شعب مقعد يقبل بالاحتلال للتخلص من العذاب والدكتاتورية والموت البطيء.

بعد 14 عاما من غزو واحتلال العراق، ما تزال آلاف الأسئلة عالقة. وما يزال العالم يجهل الكثير عن مجريات الأحداث بين أطراف الكارثة العراقية.

لم يسمح الغزاة الأمريكان، بالكشف عن ملفات قرار إدارة جورج بوش الابن باحتلال العراق، كما من غير المتوقع أن تكشف دول الجوار التي فتحت سماواتها، وعبدت لأراضيها، وشرعت بحورها أمام الأمريكيين وحلفائهم لغزو واحتلال العراق عن تفاصيل المشاركة في احتلال أرض السواد.

أما الجنرالات، ومن تبقى على قيد الحياة، طليقا من القيادات السياسية العراقية في نظام صدام حسين المنحل فإنهم؛ إما يعانون من شظف العيش ويخشون من غضب السلطات حيث يقيميون، أو ينتظرون الفرج بمنحهم اللجؤ في الغرب؛ أو يخشون الانتقام من ورثة نظام صدام حسين، وبينهم من آثر السلامة واكتفى باجترار الماضي.

ووسط كل هذا الركام، تنبثق الحقائق. فبين المفتشين عن أسلحة العراق، من اكتشف الخديعة وقرر ولو متأخرا الاعتراف بها. ومن بين الصامتين والمنزوين في ذاكرة التاريخ من وجد في حلقات برنامج “قصارى القول” مناسبة للكشف عن المستور.

 

وثمة قادة وسياسيون وكوادر لا تخشى في الحق لومة لائم، فتحت قلبها، وألقت بدلوها في البئر العميق لمأساة العراق.

 

الكارثة العراقية لم تكن أثارها قابلة للزوال بسبب زوال نظام الحكم السابق بل من المؤكد بأنها كارثة متنامية و مستمرة لأجيال و لها أثار بعيدة الأمد على المنطقة بمجملها.

ان اكذوبة اسلحة الدمار الشامل هي حريمة ضخمة تتطلب ازالتها أولا تنفيذ حكم الاعدام بالرئيس جورج بوش الابن و رئيس الوزراء البريطاني تو بلير و كل ما ساندهم من قيادات و رؤساء من كل الدول ايضا و كذلك اعدام ما لايقل عن 800 شخص من اركان الحكم و المخابرات و تنفيذ أحكام بالسجن المؤبد على نحو 3 ألاف مجرم ممن ساهموا في الماساة العراقية بما فيها بعض وسائل الاعلام المخابراتية أيضا.

هل تبدو عباراتي قاسية نعم انها و يجب أن تكون فاستئصال المجرمين من الرؤساء و أتباعهم ضرورة يجب أن تتم و لا مفر منها أخر الأمر لقد تسبب هؤلاء بقتل مليون عراقي بلا سبب سوى السفالة و الانحطاط الأخلاقي الذي يجعلهم يستسهلون أحط الطرق للقضاء على الخصوم.

هذا البرنامج كان لقاءا مع ضابط عراقي سابق تراس لجنة تصفية برنامج التسلح العراقي حينها و يوضح التفصيلات التي شابت عمل لجان الأمم المتحدة و التي كانت بمعظمها عبارة عن شبكات تجسس منظمة هدفها تدمير العراق و اغتيال العلماء و الفنيين العراقيين.

هذا البرنامج كان لقاءا مع ضابط عراقي سابق تراس لجنة تصفية برنامج التسلح العراقي حينها و يوضح التفصيلات التي شابت عمل لجان الأمم المتحدة و التي كانت بمعظمها عبارة عن شبكات تجسس منظمة هدفها تدمير العراق و اغتيال العلماء و الفنيين العراقيين

وللاسف الشديد نجحوا الى حد بعيد في مهمتهم

منذ الإطاحة بالقيادة والنظام العراقي بدأت الحروب والمشاكل تتهاطل على الدول العربية

وكأن صدام حسين هو صمام الأمان للدول العربية

إفتضحت خيانة العملاء

تتوالى يوما بعد يوم فضائح (الخديعة الكبرى) التي أوقعت الأدارة الأمريكية وتابعتها البريطانية في ورطة شن الحرب على العراق، والتي أودت بعشرات الألوف من الضحايا من العسكريين والمدنيين من مختلف الأطراف، وبلغت خسائرها المعلنة أكثر من 350 مليار دولار للأطراف المشاركة بالحرب، عدا خسائر العراق التي تقدر بـ 400 مليار دولار، فقد ذهبت أمريكا ومعها حلفاؤها الى الحرب تحت ذريعة مكافحة الأرهاب (على أساس وجود علاقة بين النظام السابق والقاعدة ودور للنظام في أحداث 11 سبتمبر)، وكذلك بذريعة البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، مع تهويل إعلامي مبالغ فيه لخطر أسلحة العراق وقدرتها على تدمير العالم، وزاد من تفاقم المشكلة إقتناع المؤسسات الأعلامية المختلفة بكفاءة وإقتدار الإدارة الأميركية في إدارتها للشؤون الخارجية والأمور التي تهم الأمن القومي وأمن العالم، وأخذت وسائل الأعلام بروايات الأدارتين الأمريكية والبريطانية على أنها أمر مسلم به لا يحتاج إلى النقاش والجدل!. حتى وصل التضليل الأعلامي حدا من السذاجة دون أن يسأل المواطن الغربي أو الأميركي نفسه ترى: كيف تصل صواريخ عراقية برؤوس نووية أو كيمياوية الى الولايات المتحدة مجتازة البحر الأبيض وأوربا والمحيط لتصل الى المدن الامريكية والكندية؟ وكيف يمكن تسريب وباء الجدري وجنون البقر وغيرها عن طريق الصواريخ العراقية في مختلف مدن الولايات الأمريكية، وإذا كانت كل فرق التفتيش التي دخلت العراق تحت مظلة الأمم المتحدة على مدى 12 عاما قد عجزت عن تحديد مواقع تلك الأسلحة، فكيف تتمكن الولايات المتحدة عبر شن غارات عشوائية من شل هذه القدرات أو تدميرها؟ علما أن فرق التفتيش على مدى الـ 12 عاما بلغ مجموع أفرادها العاملين (1200) مفتش وإداري بلغت مصاريفهم 950 مليون دولار تكبدها الشعب العراقي (وهذا الكلام كتبه روبرت شير في (التايمز) في مارس الماضي في مقال بعنوان (أكاذيب بوش الكبرى حول العراق).

وخلال الـ 15 شهرا منذ غزو العراق ثبتت حقائق لاتقبل الشك عن حملة تضليل واسعة أبطالها طرفان: الأول عناصر من الخونة العراقيين الذين أستغلوا الهوس الأمريكي بشأن أسلحة الدمار الشامل وتحت التطلع الى أمل تخليصهم من النظام السابق قاموا بتقديم معلومات مضللة مفبركة وبمساعدة أطراف خارجية تكن العداء التأريخي للعراق وتشاركهم (عشق) مشاهدة سقوط النظام، والطرف الآخر هم عناصر إدارة المخابرات في امريكا وبريطانيا الذين وقعوا في الفخ الساذج وتكشفت للعالم كله تلك الأكاذيب، مثلا:

في 20/3/2004 صرح ديفيد كاي مفتش الأسلحة الأمريكي الذي أستقال من مهمة البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية لصحيفة الديلي تلغراف البريطانية (إن إعتماد أجهزة المخابرات الأمريكية على معلومات قدمها منشقون عراقيون جعلت الغرب يسيء فهم ما يسمى بخطر العراق) وقال كاي (إن وكالتي المخابرات الامريكية والبريطانية كانتا تتهافتان على المعلومات المضللة دون أن تدرك أن مصدرها واحد).

ولا ننسى الإشارة إلى تقرير رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمام البرلمان المثير للجدل حول قدرة العراق خلال (45) دقيقة من ضرب الصواريخ بأتجاه بريطانيا!! وكان خبير الأسلحة البريطاني ديفيد كيلي قد أقدم على الأنتحار بعد فضيحة تقرير بلير المزعوم.

كما أن كتاب (أكاذيب عملية تحرير العراق) لمؤلفه (ديليب هيرد) كشف الكثير من الأكاذيب المختلقة التي تعمدتها امريكا وبريطانيا لشن الحرب على العراق

وكان قمة الأكاذيب في هذا المجال هو خطاب كولن باول وزير الخارجية الأمريكي أمام مجلس الأمن 5 فبراير 2003 وعرض فيه صورا جوية لمواقع عسكرية عراقية يشتبه أنها تضم أسلحة الدمار الشامل وعرض صورة (المختبر السيار) المتنقل المنصوب على شاحنة وقال أنه معمل متنقل لأغراض التحاليل وصنع الأسلحة الكيمياوية، وأستطاع باول أن يخدع نفسه ويخدع العالم ومجلس الأمن من خلال رواية تبين كذبها وأن مصدرها (منشقون عراقيون) وتحديدا من حزب المؤتمر.

وقد نشرت الواشنطن بوست في عددها ليوم 24/12/2003 تقريرا ذكرت فيه أن بوش قد إعترف أن المعلومات التي سربت إليه قبل الحرب عن أن العراق حاول شراء اليورانيوم من النيجر، هي غير صحيحة، وتبين أن الأدارة الأمريكية قد أوفدت سفيرها جوزيف ولسن الى عاصمة النيجر نيامي للتحقق من صحة أمر الصفقة المزعومة، وأثبت زيف الخبر وأن لاصحة له على الأطلاق، وثبت فيما بعد أن عناصر المؤتمر هي وراء إختلاق الرواية.

وتحدث بلير مؤخرا بما يشبه (الأعتذار والأعتراف) حول المبالغة في موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية التي ثبت عدم وجودها! كما إعترف أخيرا روبرت غرينستوك المندوب البريطاني السابق في سلطة الأئتلاف بالعراق مؤخرا: ان الولايات المتحدة اخطأت في تقدير صعوبة ارساء الامن في العراق بعد اجتياح البلاد لانها (اختارت التحليل الخاطئ) تحت تأثير أحمد الجلبي. وقال غرينستوك الذي تقاعد من منصبه كمساعد للحاكم المدني الأمريكي بول بريمر في اذار (مارس) الماضي في حديث مع تلفزيون (بي. بي. سي) (كانت هناك تحاليل عدة لكن الذين يتخذون القرار، يعني واشنطن، اختاروا التحليل الخاطئ). وأوضح (لقد تأثروا بأحمد الجلبي الذي كان مدلل البنتاغون قبل ان تثار حوله الشبهات بالتواطؤ مع ايران) الذي كان يدفع الي الاجتياح وبالتالي الي ان يبدو ذلك أكثر سهولة).

وكانت شبكة سي بي أس قد أشارت قبل فترة إلى أن الولايات المتحدة تحقق في معلومات عن تمرير رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي معلومات إستخبارية حساسة لايران (كشف للأيرانيين أن الأستخبارات الأمريكية تمكنت من حل شفرة المخابرات الأيرانية). واشارت محطة التلفزة الاميركية (سي. بي. إس) الى ان هذه المعلومات هي حساسة الى درجة يعرض تسريبها «حياة اميركيين للخطر.

وكمثال على التضليل الذي مارسته قوى ماتسمى بالمعارضة العراقية فقد نشرت مجلة (نايت رايدر) الأمريكية في 20 كانون الاول (ديسمبر) 2001 تقريرا تحدث فيه عن شهادة عالم عراقي قال انه عمل في مصانع سرية لانتاج الاسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية. وقالت المجلة ان الامريكيين اخذوا مصدر المعلومات واسمه عدنان الحيدري، لمكان الموقع الذي زعم انه عمل فيه، فلم يجدوا اي شيء. كما نشرت الصحيفة تقريرا نشر علي الصفحة الاولي في 8 ايلول (سبتمبر) 2002، حيث جاء فيه ان امريكا تقول ان صدام حسين يكثف الجهود لجمع مواد القنبلة ـ اي ، والتقرير تحدث عن انابيب الالمنيوم التي قالت الادارة انها ذات استخدام مزدوج، وبعد خمسة ايام نشرت الصحيفة نفسها موضوعا مناقضا للتقرير، قالت فيه ان الانابيب هي موضع جدل في داخل الاجهزة الامنية الامريكية. وتقرير اخر، نشر في 21 نيسان (ابريل) 2003 عن زعم باحث عراقي انه ساهم بنقل اسلحة دمار لسورية والقاعدة، وكانت نبرة المقال ان هذا الباحث الذي قال انه من الاستخبارات العسكرية، هو الذي قدم التبرير الذي كانت امريكا تنتظره لتبرير غزوها العراق. ونشرت الصحيفة عينات من المقالات التي احتوت علي تناقض معلوماتي. واعتبرت الصحيفة في نهاية مقالها ان قصة اسلحة الدمار الشامل العراقية وعملية التضليل التي تمت بشأنه عمل لم ينته وأن مصدره عناصر حزب المؤتمر.

وفي 9 تموز (يوليو) الجاري أعلنت لجنة المخابرات في الكونغرس على لسان مصدر مطلع فيها أن التقرير الذي صدر مؤخرا عن اللجنة اتهم الجواسيس الامريكيين بالمبالغة في تقدير خطر الاسلحة العراقية المحظورة قبل الحرب. وانتقد التقرير بشدة وكالات المخابرات الامريكية لمبالغتها تقدير خطر الاسلحة العراقية وتجاهلها الادلة التي تشير الي عكس ذلك..

إذا إختلف اللصوص تكشفت الحقائق

وفي إطار مسلسل تكشف الفضائح الأمريكية ودور حزب المؤتمر، فقد إعترف (محمد الزبيدي) المنشق عن حزب الجلبي بعد غزو العراق بأن الحزب المذكور وزعيمه احمد الجلبي، قام بارسال رسالة عاجلة قبل الحرب لكل عملائه السريين بالبحث عن ادلة للعثور علي اسلحة الدمار الشامل التي زعمت امريكا وبريطانيا ان العراق يملكها، وجاء في الرسالة العاجلة، ضرورة البحث عن الادلة التي تجعل من صدام حسين هدفا رئيسيا لامريكا. وقالت صحيفة نيويورك تايمز يوم 8 تموز (يوليو) ان الرسالة وصلت الي محمد الزبيدي الذي كان يعمل مع المؤتمر ضد صدام في الاردن وسورية ولبنان وشمال العراق، وتحت اسم مستعار (الذيب)!! ، كما عمل الزبيدي كمسؤول ميداني عن عدد من العملاء الذين تراوح عددهم ما بين 75 ـ 100 عميل وذلك لجمع المعلومات عن آلية عمل نظام صدام حسين. وقام الزبيدي وخلال ثلاثة اشهر بجمع معلومات من منشقين عن النظام العراقي قالوا ان لديهم معرفة بالمؤسسة العسكرية العراقية، وقام المنشقون بنقل معلوماتهم الي الامريكيين والصحافيين، والتي تحدثت عن عراق مليء بالمختبرات، ومواقع انتاج اسلحة سرية تحت ارضية مستشفي مدينة الطب ببغداد، وحتي الان لم تثبت صحة كل هذه المعلومات، بما فيها المعلومات عن وجود علاقات بين صدام وبين اسامة بن لادن

وأعترف الزبيدي المنشق عن الجلبي أن المعلومات التي قدمها هو وزملاؤه في المؤتمر لم تكن دقيقة، عن قدرات العراق العسكرية، ومنها الحديث عن لقاءات بين مسؤولين امنيين عراقيين وبين اسامة بن لادن. وأن المنشقين قاموا بإختلاق القصص عن علاقة النظام بالقاعدة. وقال الزبيدي، لقد قاموا عن قصد بالمبالغة بالمعلومات من اجل جر الامريكيين للحرب . وقال الزبيدي بحسب الصحيفة كلنا نعرف ان المنشقين لم تكن لديهم سوى معلومات قليلة اقاموا عليها قصصا كبيرة .. وقد سارع نائب الجلبي نبيل الموسوي الى تفنيد وتكذيب رواية الزبيدي.

وقالت الصحيفة نقلا عن مستشار الجلبي، فرانسيس بروك ان مهمة الجلبي بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 اصبحت اكثر الحاحا، وفي الوقت الذي كان لا يزال فيه الدخان يتصاعد من اروقة البنتاغون التقي الجلبي مع اعضاء في مجلس سياسات الدفاع، الذي يرسم اجندة البنتاغون، وكان هناك اجماع واضح بين اعضاء المجلس ان صدام يجب ان يرحل، وذلك من اجل مصلحة واستقرار المنطقة وقطع دعمه لـ (الارهاب) . واعتبر مؤتمر الجلبي الهجمات فرصته للدفع باتجاه تركيز اهتمام الادارة علي العراق. وقال بروك انه تحرك بسرعة لتجميع المعلومات، حيث كان يقول لكل المحللين والمسؤولين والعملاء هذا هو الوقت الجيد لمعلومات عن هذا الموضوع اي عن صدام حسين. وطلب منهم ظللوها (أي المعلومات) باللون الاحمر وابعثوها رأسا الي!! . ووصلت الرسالة الي الزبيدي الذي قال ان وظيفته كانت احضار المنشق والطلب منه كتابة تقرير، ومن ثم تقديم تعليقاته ورأيه بالمعلومات .. ومن بين المنشقين المهمين، كان المدعو عدنان احسان سعيد الحيدري، وهو مهندس مدني ترك العراق عام 2001، واستطاع الوصول عن طريق سورية سورية. ومع ان الحيدري كان مرتاحا من الناحية المالية الا انه كان يريد مساعدات لوجيستية لاخراج عائلته من سورية والهجرة لاستراليا حيث يعيش شقيقه، ومن خلال حديثه مع احد عملاء الزبيدي عرف ان لديه تعهدات مع المؤسسة العسكرية العراقية. وعندها قدم له المؤتمر الوطني وثائق للسفر الى بانكوك في تايلاند، حيث قضي اسابيع هناك قبل ان يرتب المؤتمر الوطني له لقاء مع الصحيفة ومراسلا لتلفزيون استرالي، ولكن قبل اللقاء حضر مسؤولان للحزب من لندن لتحضيره، واعترف بروك ان الهدف كان تحضير المهندس الذي كان مصدر المعلومة التي تحدثت عن مخابيء الاسلحة الممنوعة تحت مستشفي مدينة الطب، وهي المعلومات التي ضمنت في تقرير سري لبوش، كان خلفية استخدمه في واحد من خطاباته، ولم يجد فريق مسح العراق برئاسة ديفيد كي اي اثر للاسلحة هذه في مدينة الطب وتحتها، وتبين ان المعلومة من خيال المهندس او الحزب الذي رتبه له لقاءات مع الصحافة والمخابرات الامريكية. في تشرين الثاني (نوفمبر) رتب المسؤولون في المؤتمر لقاء في بيروت مع جنرال عراقي هو جمال الشراري الذي قال ان ارهابيين اسلاميين كانوا يتدربون في مطار عراقية لاختطاف الطائرات، حيث قال ان الضباط العراقيين قاموا بتدريبهم من اجل تنفيذ هجمات علي مواقع امريكية. وقبل ان يلتقي الجنرال مع مراسل نيويورك تايمز الذي سافر لبيروت لهذا الامر، طلب الزبيدي من الجنرال كتابة تقرير الا انه رفض. وقال ان الجنرال تعلل بمرضه، واراد ضمانات ان المؤتمر سيقوم بمساعدته للسفر لاوروبا او الولايات المتحدة .. وقال الزبيدي ان الموسوي الذي حضر من لندن، اكد له انه سيسافر لاي مكان في العالم، ويقول الزبيدي في يومياته عن الجنرال الموسوي انه وصولي، ورخيص. وانه لديه اهتمامات شعرية وخيال خصب.

و في شباط (فبراير) 2002 صورت محطة سي بي اس في برنامجها 60 دقيقة لقاء مع عسكري عراقي هارب يدعى حارث عساف، الذي تحدث عن، مختبرات بيولوجية متحركة موجودة في سبع ثلاجات شحن كبيرة، وتحدث عساف عن لقاء بين مسؤول عراقي ومسؤول في القاعدة. وعندما اعترض الزبيدي علي التصوير، والقصة، تدخل الموسوي الذي جاء من لندن لحضور التصوير حيث قال انه ليس امرك، انا سمحت للقصة . ويقول الزبيدي ان الحارث لم يذكر المختبرات او لقاء مع بن لادن اثناء لقائه معه قبل ثلاثة اشهر. واعترف ديفيد كي، انه اثناء البحث عن اسلحة العراق المزعومة، اعترف عدد من المنشقين انهم كذبوا!!.. وقال الزبيدي في نهاية اللقاء لا اريد انتقاد اجهزة الامن الامريكية، ولكن دولة بهذه القوة لم تكن قادرة علي كشف كذب هؤلاء الاشخاص .

من هو محمد الزبيدي؟ إنه (حرامي بغداد)!! ربيب حرامي العراق والبتراء!!

العراقيون يتذكرون جيدا من هو محمد الزبيدي عميل الجلبي الذي نصب نفسه (رئيسا للأدارة المدنية في بغداد) بعد غزو العراق بأيام، وأستمر لمدة أسبوعين إلى أن أعتقله الحاكم الأمريكي جاي غارنرلمدة 12 يوما بتهمة إنتحال صفة رسمية لا صحة لها، ويتهم الزبيدي أن الجلبي يقف وراء إعتقاله وعزله، وكان البغداديون يطلقون على الزبيدي تسمية (حرامي بغداد) مثلما يطلقون على الجلبي (حرامي البترا وحرامي العراق)، والقصة الحقيقية للخلاف بينهما والذي ظهر على شاشات الفضائيات، أن شرطة محمد الزبيدي ألقت القبض على مجموعة من اللصوص الذي قاموا بكسر وسرقة إحدى خزانات البنك المركزي وسرقوا مبلغ 400 مليون دولار، ولكن في الوقت الذي قام جماعة الزبيدي بالقبض على اللصوص، جاءت ميليشيات الجلبي ووضعت يدها على النقود المسروقة وصادرتها لصالح المؤتمر، وظل الزبيدي يهدد ويتوعد ويصرح عبر الفضائيات أن سيفضح الذين سرقوا المبلغ، ولكن تم فيما بعد لفلفة الموضوع بين الزبيدي والجلبي وتم إعطاء الزبيدي شيئا يسيرا من المبلغ، وغادر العراق من حيث أتى، ليمارس دوره الخياني وليعيش من أموال الشعب العراقي المنهوبة من قبل العملاء وميليشيات العمالة.ويعيش الزبيدي الآن حياة هادئة هانئة مرفهة ببيروت من الأموال التي نهبها من العراق بعد الغزو.

متى تعاقب أمريكا من خدعوها، ومن هو أحق بالمحاكمة؟

يتساءل العراقيون ومعهم كل العرب والشرفاء في العالم: ترى متى تعاقب أو تحاسب الأدارة الأمريكية من ضللوها وخدعوها وقادوها إلى مهلكة ومحرقة (العراق)، ومتى تجلد الذين خدعوا أعظم إستخبارات في العالم (السي آي أي)، ومن الذين تسببوا في خسارة مئات المليارات من الدولارات وتسببوا في إزهاق أرواح عشرات الألوف من البشر، من أجل مغنم دنيوي وطمع في الأستيلاء على كرسي الحكم في العراق وهو مالم ولن يهنأوا به




الكلمات المفتاحية
اتهام العراق سلمان لطيف الياسري

الانتقال السريع

النشرة البريدية