السبت 20 أغسطس 2022
32 C
بغداد

ميزانية بساط المروة

التسريبات الإعلامية التي تم نشرها عن ميزانية حكومة مصطفى الكاظمي في بغداد لعام 2021م تكشف عن كارثة اقتصادية واجتماعية بكل المقاييس العلمية . حيث تضمنت خفض قيمة الدينار العراقي , الامر الذي يعني ارتفاع أسعار جميع المواد في الأسواق بمعدل 20 – 100 % , وانخفاض القيمة الفعلية لبرميل النفط العراقي . وهذا هو المآل الطبيعي لاي بلد يستورد اغلب احتياجاته السلعية ويقوم بخفض قيمة العملة المحلية . لاسيما مع مد يد حكومة الكاظمي على الاحتياطي المركزي لسداد النفقات .

كذلك تضمنت خفض المخصصات المالية المضافة لرواتب الموظفين بنسبة 20 – 60 % , الامر الذي يعني عملياً انخفاض خنق المورد الاقتصادي الوحيد للموظف العراقي باعتبار ان الرواتب الاسمية هزيلة من الأساس , لا سيما مع تورط اغلب المواطنين العراقيين بالسلف والقروض المصرفية المجحفة للمصارف الحكومية والأهلية والتي تتجاوز أرباحها في كثير من الأحيان نسبة ال 50 % كما هي قروض مصرف الرافدين الحكومي . كذلك القروض والسلف والجمعيات البينية للمواطنين العراقيين ضمن الكيان الاسري او الاجتماعي , الامر الذي يعني حدوث نزاعات أهلية او ملاحقات حكومية عند العجز عن السداد .

فيما تم فرض ضرائب مجحفة على العديد من الموارد التي يعتاش منها المواطن العراقي بعيداً عن خطط الحكومة كالمولات التجارية والسيارات والمشروبات والسجائر والصالونات ومحلات الحلاقة بنسبة تصل الى 10 % . مع رفع أسعار الوقود بنسب 15 – 20 % , ليصبح سعر لتر البنزين بحدود 540 ديناراً عراقيا .

ومع اعتماد حكومة الكاظمي سياسة الاقتراض الخارجي والداخلي كداعم لمواردها المالية يمكننا القول ان العراق ينتقل بكل ما للكلمة من معنى الى ما دون خط الفقر , وأن المواطن العراقي الان وفي المستقبل سيدفع ثمن فشل الحكومات المتعاقبة مزيداً من المعاناة , كما دفع ثمن حماقة صدام من قبل ديوناً ثقيلة للكويت .

وفي ظل توافق الحزبين الشيعيين ( الصدر , الحكيم ) والحزبين الكرديين ( البارزاني , الطالباني ) تحت ظل السفارة الامريكية وممثلها ( مصطفى الكاظمي ) لن يجد المواطن العراقي من يضع حداً لسفاهة او تآمر الكاظمي , الذي بدلاً عن بحثه عن موارد مبتكرة او حقيقية لسد العجز في الميزانية يقوم بخدعة كبيرة لتوفير السيولة من خلال رهن رقبة العراقيين للأجانب عبر الاقتراض ومن خلال سرقة ما بقي في بيوتهم من خزين يسد رمقهم عبر الضرائب ورفع الأسعار . مع الاخذ بالنظر ان رفع الضرائب والاسعار أعلاه بكل صوره يدفعه المواطن البسيط في النهاية بالحسابات التجارية .

ومن الغريب فعلياً ان يظل شخص مثل ( مظهر محمد صالح ) مستشاراً مالياً واقتصادياً لعدة حكومات عراقية فاشلة وفاسدة ومتناقضة ايدولوجياً مثل حكومة العبادي وعبد المهدي والكاظمي , بعد ان كان المدير العام للدائرة الاقتصادية لأمانة مجلس الوزراء والمحافظ الرديف للبنك المركزي في حكومة البعث الصدامي الأكثر فشلا . وهو الذي يصرح في العام 2014 م بضرورة التعامل بالدولار الأمريكي بدلاً من الدينار في عموم العراق لاسيما في إقليم ( كردستان ) بعد عودته من أحضان الإقليم ,كما نقلته وكالة DW الألمانية , وهذا ما اظنه يفسر السبب الحقيقي لبقائه في معية الحكومات الثلاث كما ظلت ( طيف سامي ) مدير عام الموازنة بوزارة المالية منذ زمن الحاكم الأمريكي ( بريمر ) حتى آخر حكومة عراقية فاشلة خرجت ضدها التظاهرات التشرينية . والذي يريد ايضاً – بحسب وكالة ninanews – استغلال خزين المواطن العراقي من العملة الصعبة خارج المصارف لسد العجز المتفاقم الناتج عن فشل الحكومات المتعاقبة التي كان مستشاراً لها . وهو الذي يناقش الازمة الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط في العام 2020 م بمقاربة ( ماركسية ) شيوعية اكل الدهر عليها وشرب وماتت حيث ولدت كما في ورقته على وكالة ina . ولعل اجماع ( التيار المدني ) على الدفاع عنه يفسر سر وظيفة الرجل .

ان تفاقم مديونية العراق طيلة سنين وتوالي حكومات وبلوغها ما يتجاوز ال 134 مليار دولار اليوم تكفي لاشك لإزاحة هذه العناصر الاستشارية وهذه الحكومات الفاشلة عن آلية القرار , لاسيما مع وجود عناصر غبية الى جوارها في الأمانة العامة لمجلس الوزراء يسهل خداعها واشغالها بما هي عليه من نهب ومصالح شخصية وفئوية , لتتم قيادة العراق الى الهاوية اقتصادياً واجتماعيا .

ان بقاء مصطفى الكاظمي الشخصية السفيهة والضعيفة على رأس حكومة العراق مع التيارات والأحزاب الانتهازية والانفصالية ووجود مستشارين ثبت فشلهم على مدى عقود مع وجود رغبة أمريكية واضحة لحشر العراق في عنق المديونية الضخمة وحافة الإفلاس لتحقيق مكاسب سياسية وامنية , لا شك ان كل ذلك يقود العراق الى ما يشبه الانتحار

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غاندي العراق والأمل المفقود

أطلق نائب عراقي سابق ومحلل سياسي حالي لقب (غاندي العراق) على مقتدى الصدر، ودعاه إلى مواصلة اعتصامه حتى تحرير العراق، ليس من 2003 وإلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل جاءت الأديان… من اجل …عذابات البشر..

أي دين هذا ...الذي يقر بتدمير القيَم ..؟ كل كتب الاديان السماوية والأرضية أبتداءً من الزبور مرورا بالتوراة والانجيل وختاما بالقرآن العظيم ..تحدثت عن عذابات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بسبب ابي لهب اعتنق الاسلام

لا تعبث بالمكان الذي ترحل منه ، لا تعبث بالدين الذي تتركه الى غيره، لا تعبث بالفكرة التي لا تؤمن بها، تعلم ان تظهر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من أسباب شيوع الكراهية

الكراهية لها أسباب عدة، منها المرضية، أي السيكولوجية، بسبب الشعور بالدونية او السقوط تحت وطأة الشعور بالفشل .. ومنها ما يتعلق بالتقاليد كالثأر مثلاً .. واما...

التشُيع السياسي والتشُيع الديني حركتان ام حركة واحدة

فهم موضوع التشيع السياسي فيه حل لكثير من عقد وحروب السياسة واختلاطها على المتابع ، وهو مهم جداً، لسلامة العقيدة عند اصطفاف المعسكرات ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رجل يعيش الحياتين!!!

رجل يعيش الحياتين!!! في كل ردهة من ردهات المستشفى تجد حالات غريبة وعجيبة فلكل انسان ظرفه الخاص وهمومه الخاصة وكل انسان يحمل مرضا معين يختلف...