في معارض الكتاب العراقيين يستبدلون القراءة بمتعة النظر

في وقت متقارب أقيم معرضان للكتاب الاول في السليمانية والثاني في بغداد وكان لمعرض السليمانية حجيج توافدوا عليه من بغداد ومدن بعيدة وقريبة أخرى حد تحول إلى شبه تظاهرة أدبية لكن الملفت للنظر رغم وجود مختصين بين هذا الحجيج من أدباء ومختصين وقراء ان اغلب رفوف الكتب دامت على زحام الكتب فوقها وبدلا من امتداد الأيدي لها وتلاقفها شخصت لها الابصار وعدسات التصوير والتقاط الصور معها ليس للذكرى أو للشراء انما للتباهي بالزيارة للمكان وبدلا من أن تمتليء حقائب الوافدين بما يشترونه من الكتب المعروضة امتلأت كروشهم بكباب السليمانية والتجوال في ربوعها والتباهي بالزيارة وفي احد مطاعم المدينة الشهيرة سالت كاتبا متخصصا في الأمور الفلسفية عن رأيه في المعرض وماهي الكتب التي اقتناها منه ومن لم يستطع شرائها فقال :
. معارض الكتب منذ سنوات تحولت عن غايتها الحقيقية وتحولت إلى مناسبة لجذب السياح والباحثين عن قضاء عطلة ليومين أو ثلاثة بعيدا عن ضغط الحياة ورتابتها ولو وقفت على باب المعرض لوجدت أن كل عشرة من الخارجين يحمل واحدا منهم كتاب في حين ترى الانتعاش والزحام في المناطق السياحية والفنادق والمطاعم وأماكن السهر واللهو وعموما تخلى العراقيين عن ولعهم بالقراءة إضافة إلى أن ما تحويه الكتب أصبح ممل وغير جاذب في الاغلب .
. وقد زهت منشورات الفيس في أيام المعرض بالكثير من الصور و( السلفيات ) في المنتجعات والمطاعم وأماكن الترفيه وشحت الصور عن الكتب أو اكتفت بتصوير ما معروض على الرفوف ولا يختلف الحال في أيام معرض بغداد للكتاب كثيرا عن الحال في معرض السليمانية حيث حضر هناك الناشرون وبعض المؤسسات اما في بغداد فقد حاول البعض من أصحاب الكتب المعروضة عمل دعاية لأنفسهم وكتبهم ودعوة الأصدقاء والمعارف لحضور حفل التوقيع أو التقاط صور للذكرى مع الكتاب وصاحبه الذي تواجد في المعرض ببدلة زفاف وعلى طريقة : ( عريس وربعه يزفونه ) وأغلبهم حرص على التواجد لعدة أيام متتالية ناشرا صوره كل يوم على صفحات الفيسبوك لكن حال الكتاب وبقاؤه حبيسا على الرفوف لم تتغير ولم تمتد له الأيدي وكانت كل حصته من المعرض والعرض لعشرة أيام هي صورة مع زائر أو أكثر تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي وقد تحصل على بعض الاعجاب من بعضهم أو كلمة ( منور ) لمن التقط الصورة معه .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق في ظل الاحتلال الامريكي الى اين؟ المأزق والخروج منه

 اولا.. تفيد المعلومات حول حمايات اعضاء مجلس النواب العراقي، بان من حق النائب ان يكون لديه    حماية من16 فردا، وراتب كل عضو حماية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السلوك الأرضوي!!

الأرضوي من الأُرضة , تلك الدابة التي تنخر قلب الأشجار , حتى تتهاوى أمام أضعف هبة ريح , فالأشجار التي تبدو عامرة تحفر قلبها...

المسؤولية والرؤية المستقبلية والكرسي الملتصق والحلم البنفسجي !

ربما يفترض البعض بأن مجرد الوصول الى كرسي المسؤولية والجلوس عليه وما يتمخض عنه، انما هو كاف ليحمل عنوان (مسؤول) بكل ما فيه من...

الى الحكومة ألم تسمعوا بسلالة أوميكرون ..

بينما طغت أخبار السلالة الجديدة من فيروس كورونا على جميع الأحداث العالمية. مما حدى بمنظمة الصحة العالمية لتصنيف خطر السلالة الجديدة بـ "المقلق". وهو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدولار مقابل الدكتور!!

أثناء الحصار الظالم على العراق في تسعينيات القرن الماضي أطلقت الأمم المتحدة رزمة من القرارات منها  ((النفط مقابل الغذاء والدواء)) والذي خفف من معاناة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نار المحاصصة تحرق العراق ح 1

أن نظام مثل نظام المحاصصة قادر على حرق العراق وشعبه بشكل تدريجي مثلاً ارتكاب جرائم مختلفة تجدها قائمة في مؤسساته وهو خراب يستهدف الأبرياء...