الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

بين الوصايا العشر …ووتيقة المدينة ..وأراء الفقهاء …جدلية

السبت 19 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عندما جاء ألاسلام ، جاء حراً بنظريتين : الأولى تقديم عقيدة جديدة للناس تضعهم في طريق العدالة والاستقامة دون جبر أو اكراه..”وقل الحق من ربكم ،فمن شاء فليؤمن ،ومن شاء فليكفر..”والثانية تطبيق مبادىء العقيدة والخروج بها الى عالم الحضارة والتقدم ..”كل نفسٍ بما كسبت رهينة” فطريق العدل والمبادىء هو وحده يضمن للمجتمع أستعادة التوازن والثقة . وفي كلتا الحالتين لم يفرض على الناس قوة الألزام … بل العقيدة والتطبيق ولا غير.
جاء حراً بلا مذاهب ، ولا فِرق دينية ، ولاعصبية قبلية ، ولا قومية عنصرية ، بل مصحوباً بنظرة فلسفية جديدة تحمل مفهوم فلسفة المعرفة والعلم والعدل والعمل والحرية شعاراً له “ذلك بان الله هو الحق ،الحج62″، لوضع منهج جديد في أصول التشريع القانوني للأمة خلافا لتقسيمات مجلس الملأ القبلي القديم ولتحرير الأنسان من مجتمع العبودية المفروض عليه قبل الأسلام .. قائم على البينات المادية واجماع الأكثرية في حكم الأمة، وعلى حرية التعبير وحرية الاختيارتطبيقاً لشعاره المرفوع “لكم دينكم ولي دين”.
..وليس السيف والنطع كما فهمه المتطرفون من فقهاء الفشل وقادة الدعوة فيما بعد فلا يصح ان ينسب الفعل الى فاعل غير مختار ،نظرية لم يعيها مجتمع القبيلة بعد…بديلا لمعاناة صاحب الدعوة في مكة ..بل عرضا مسالما بمودة ورحمة لمن يقبل الدعوة او يرفضها وليس كما أدعتها أحزاب الاسلام السياسي البارحة واليوم ..ورغم المعارضة الشديدة لم يكن لدى صاحب الدعوة فتيان قتال لمحاربة المتنازعين بل العرض والقبول بالرضا او الرفض دون عنف المتخاصمين..وحين لم يستطع اتجه للمدينة (يثرب ) طلبا الحماية من أيذاء المعارضين الأقوياء ملتجئاً الى أخواله وبعض من آمن بدعوته هناك..من هنا بدأت الدعوة الجديدة .
حدث هذا تحديدا لمنهج الفكر الاسلامي الجديد وترجمة عصرية لنظرية علمية غير محددة بالعرب لأنهاء التمييز العنصري بين آمن بدعوته والمعارضين .. للوصول الى عالم معاصرجديد، وهي ابرز الانجازات الحضارية للدعوة لو تحققت والتي جاء من اجلها ليبني لهم دولة العدل والقانون.. فهي دعوة الآيديولوجيا وليست دعوة الدين البحت ..كما فهمها فقهاء النص الثابت دون جدلية العلم الحديث .
لكن هذا لم يتحقق الا بعد جهدٍ جهيد استغرق أكثر من 23 عاما في مكة والمدينة..والاهم حين تحقق وكتب الوثيقة الدستورية معززة بالقرآن الكريم بين ” 2-9 للهجرة”..لم تنجح الدعوة كما أرادها هو بنظرياته التي طرحها للعالمين..فبعد وفاته(ص) تغيرت الظروف حين لم ترتبط التوجهات النبوية بالمنطلقات الفكرية فلم يتحدد المسار بوضوح ،فالظاهرة الجديدة كانت مرتبطة بظروفها دون اهمال لمستوى الرؤية التاريخية المحيطة بهذا التغير الكلي الجديد
ورغم قوة المسيرة الجديدة فقد أنتابها نقص بالمقارنة الى قمة الكمال التي كان التطبيق الرسولي قد بلغها..لكن النقص في وقته ما كان يعني التدهور منذ البداية وان غُلف فيه . وأول ظهور لهذه المفارقات كان في مجال أداة الحكم ، وهي المشكلة الرئيسية التي تواجه الجماعات البشرية والى اليوم ، حتى اصبح التطبيق لم يكن مستجيباً لواقع التغيير التاريخي لظهور الدعوة في مجتمع الانغلاقية القبلية من جهة ، ولوفاته الكريمة المبكرة من جهة ثانية .. لذا فان منهج الفكر لم يتمكن من تطبيق الواقع الموضوعي وقوانينه وتثبيت الوعي التام له .. ولم يتحدد الاسلوب وشكل العمل في التطبيق..مما أربك الدعوة وهي لا زالت وليدة فحلت النكبة بالعرب والمسلمين بعد ان استغلت من قبل الفقهاء ومحبي السلطة لها حين حولت الى غير مقاصدها..فكان الفشل..التدريجي نتيجة المنازعات القبلية والعائلية بين العلويين والأمويين والعباسيين فحل ..الضعف والانهيار ولو بعد زمن طويل ؟.
لم تكتفِ الدعوة بطرح هذه المبادىء الصرفة فحسب بل..أستبعدت الفكرٍ التجريدي الذي لا يمثل الواقع الجديد ..حين قامت على آيات حدية الالتزام لا تقبل الخَرق..مصحوبة بعرضٍ لتجارب أديان سماوية وأرضية سبقتها أوردها القرآن في قصص قرآنية حصلت فعلاً “نحن نقص عليك نبأهم بالحق،الكهف 13″..وخاصة في قصص الانبياء نوح وهود واهل الكهف الذين جاؤا في عهد الامبراطور دقليانوس الروماني الظالم” هؤلاء الذين حاولوا اصلاح مجتمعاتهم التي لم تفِ وفاءً كاملاً بحقوق الانسان وخاصة مفهوم الحقوق والعدالة فلم يفلحوا..فذكَرَ الله شعوبها بألنذرحين قال: ” اذكر أخا عاد اذ انذر قومه بألأحقاف،الأحقاف21″ ..وحين لم يستجيبوا أمر بأنزال العقاب فيهم “عادٍ وثمود فما أبقى، واغرق قوم نوح بالفيضان مثالاً”..فما أشبه اليوم بالبارحة حين اصبحت مؤسسة فقهاء الدين تؤمن بسلطة سياسة رجل الدين على الناس وليس بمبادىء الدين ، فتحمل الدين كل هذا الوزر والتقصير .. ولم تعير لصيرورة الزمن أهمية حتى اختفى مفهوم الدولة عندهم ..وحل محله مفهوم الأرض والسلطة كل الأرض لعجزهم عن تكوين ثقافة بناء الأمة والدولة معاً..لدرجة أنهم نادوا بنظريات الوهم والأفضلية لأستغفال أمة الجماهير ..
ان مرحلة التأسيس القرآني للمجتمع جاءت مبنية على نظرية قانون العدل المطلق في أمةٍ مدنية وليست دينية مقدسة كما روج لها الفقيه الفاشل خطئًا، بل كما جاء في قول الحق :”هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون،الأنبياء 92 “فمعنى ذلك ان الأمة ينبغي ان تكون واحدة ، ولا يجوز لأية جماعة ان تتصرف بها على هواها ولأي سبب من الأسباب..حتى أُراد الاسلام المحمدي ان يكون مكملاً لنواقص ما طرحته الاديان السابقة من عدل وحقوق ، وعلوم ومعارف،وأخلاق وتشريع ، وعبادات وأعراف ، وألتزام التقوى عند الناس، لدرجة ان القرآن رفض انقاذ ابن نوح من الغرق تحقيقا لمبدأ العدل المطلق..كما في قوله :”قال يا نوح أنه ليس من أهلك أنه عمل غير صالح،هود46 …لذا من خان الأمانة والعمل الصالح في مجتمعه ووطنه عليه ان يتذكر حكم الله في الناكرين .. وهو من المُدانين .. لقول الحق :”اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا المائدة 3″ فهل وعت مؤسسة قيادة الدولة والدين وفقهاء المذاهب المُنتحلة اليوم هذا الطرح الآلهي العظيم … لتقف حائلاً ضد مخترقيه..؟ورغم النذر والوعد والوعيد بعقاب من يُخل بموازين السماء ..وتقديم الرُسل(ع) للشواهد والبراهين على تحقيق عدالة القانون ، لا زال التحدي ضد القانون موجودا عند من يحكمون الأوطان الأسلامية البارحة واليوم .
.. ان البعض اخذ يتسائل اليوم : لماذا هذا الصمت الآلهي عليهم..مادامت البشرية تخضع لقانون واحد هو المساواة في الحقوق..وان الله سيطالبهم غداً بها ؟ اذن كيف يَسمح لهم الفقهاء نكران الحقوق ان كانوا هم الأمناء على الدين والامة تستباح ويقتل شبابها المطالب بالأصلاح وعلمائها ومفكريها علنا دون تحقيق .؟…ولماذا هذا التغاضي عن القوم الخائنين ؟ فهل هؤلاء حقاً مؤتمنون ؟.. أملنا برسالات السماء كبير..لكننا نريد ونطالب ان تُنفذ الحقوق لتُري الخونة والمجرمين من الحكام واعوانهم من فقهاء الفشل الذين أسسوا لنظرية خيانة وسرقة الأوطان .. ان ما جاء به القرآن ما زال نافذا شرعا وقانونا ومطبقاً على العالمين …والا ما فائدة دين تلهوا به الحكام ومؤسسات فقهاء الدين والشعوب محرومة من الحقوق .. اليوم.
ونعود لنقول :
ان في الوصايا العشر تأكيدات لتنفيذ امر الله دون أعتراض ..فهي تُلزم المسلمين بالتوحيد دون الشرك ..وأحترام النفس الأنسانية دون الأعتداء عليها الا بالحق..”ولو قلتم فأعدلوا ولو كان ذا قربى” لتحقيق نظرية العدل المطلق..والمساواة بين الرجل والمرأة متمثلة بكلمة النفس”انا خلقناكم من نفسٍ واحدة”.. وألتزام نظرية الاستقامة متمثلة في الصراط المستقيم ..هذه الوصايا قانون ملزم التنفيذ..لكن أين المسلمين منه ..؟.
وفي وثيقة المدينة تأكيد الرسول “ص”ان للمسلمين الحق بتنفيذ هذه الوصايا ،حين أكدت الوثيقة على مبادىء وحدة العقيدة والتكافل الاجتماعي العام ومسئولية الامن الداخلي والخارجي ولاعتمادها القانون فقد اعتبرت اول وثيقة دستورية تتضمن المبادىء الرئيسية في حكم الناس ،ونادت بضبط سلوك الحاكم خارج القانون تأكيدا لمدنية الدولة ..هذا التوجه جاء لتطبيق العدالة بين الناس بغض النظر عن القبيلة او العشيرة او ذوي القربى الذي يتمسك به من كانوا يحكمون بالأمس واليوم بأسم الدين ويقول الحق :”يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى ،المائدة 8”.. والا هل سنبقى نعتمد على الناكرين..حين قال الحق: “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الآعلون ان كنتم مؤمنين،آل عمران 139”.
لكن حين تقرأ كتب فقهاء الحدس والتخمين من المخترعين لفقههم الفاشل وبمذاهبهم الوهمية المخترعة منهم والمختلفة والمتعارضة مع النص المقدس الذي أماتوا فيها كلما طالب به القرآن والرسول لضمان سلطة الدولة ووحدة المجتمع وحقوق المواطنين .. نراهم عن الحق صادين لتربعهم على عرش السلطان الذي به فتتوا مبادىء الاسلام الموحدة وحولوها الى فِرقٍ واحزاب خلافاً لأرادة الحق فهل هؤلاء يستحقون الولاء لهم..وهم يقتلون الفكر والعلم وخزين الشباب لدولة المظلومين ؟؟ هذا ليس معقولا ان نبقى نلهث من ورائهم وهم عن الحق والعدل مُعرضون ، بعد ان قسَموا حتى اسماء الله الى أنصاف وارباع وأخماس..ولاندري الجايات.. وبأسمه يقتلون العلماء والمفكرين ويخربون..؟.
…..كفوا ايها الاخوة الكتاب عن نقاش خطب النبي والخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين وأصل الكاهنة وخزعبلات الفقهاء الفاشلين وما صاحبت ايامهم من احداث الماضي السحيق دعوها تذهب لعبرةالتاريخ.اما اليوم فنحن نُهزم ونُسحق من اعداء الله الجدد المجرمين..الذين ورثوا دين البويهيين والسلجوقيين من فقهائهم المتعارضين في الرأي وعقيدة الدين من امثال الشيخ المفيد وابن تيميه وغيرهم كثير .. ليزيدوا الفُرقة بين المسلمين ولا ينفع معهم اصلاح ذات البين بعد ان تركز الخطأ في أفكارالمؤيدين وتحول عندهم الى وجود ..والأفكار لا احد يستطيع نزعها من معتنقيها الا بمرور الزمن الطويل وبالمنهج الدراسي الأصيل وبالحجة والبرهان الأكيد ..فكل القادة سقطوا بمعية من يتبعهم من الخائنين، لكن المبادىء الحقة والشعوب المؤمنة بها لا تُهزم..وان هُزمت اليوم فلأجل .
..نحن بحاجة اليوم الى دراسات جديدة لمعرفة حقيقة تكوين الامة وحقوقها الدينية والمدنية .. وانتخاب قيادةً مؤتمنة لها تستطيع ان تلبي ما جاءت به رسالات السماء والقوانين الوضعية لدولتنا المنهارة اليوم امام العالمين . .بعد ان خسرنا الدستور.. والقانون .. والأنسان ..وشريعة القرآن الكريم ..وأصبحنا في ذيل أمم العالمين..فنحن لسنا اليوم بحاجة لمرجعيات ومراكز دينية لا تولد لنا سوى آوهام فقهاء الدين..؟أنظر مناهج التدريس في مؤسسات الأزهر والزيتونة والنجف وما فيها من مناهج يشيب لها رأس الطفل الرضيع..
نعم .. ان الدين الأسلامي جاء من آله مقتدر ..لكن طاعتة لم تكن بمعنى العبودية والتسلط كما فهمته مؤسسة الدين الفاشلة عبر الزمن والتي لم تصل الى مرحلة التفكير القائم على أدراك المشخص القرآني، ولا الى التسميات الفردية قد وضحت عندهم في القرون الهجرية الاولى وبعد ان ركزها القرآن في تجريدات لغوية متغيرة ..كون معاني لغة القرآن قابلة للتطور والتغيير ، لذا فأن الرسول(ص)لم يؤول القرآن وابقاه مفتوحا لعلمه بتطوراللغة وصيرورة الزمن الطويل..من هنا جاء فقه الفقهاء ناقصاً في المعنى والتشريع..حتى أسيء الى فهم النص أكثر مما أساء اليه أعداءهُ المكيين “أنظر المقارنة في السيرة النبوية بين ابن أسحاق وابن هشام ..سيعتريك العجب من التناقضات ” ..بعد ان جاءت للناس كقانون سرمدي لا يتغير .. باعتباران الله هو الحق،الحج62″ تتقدمه كلمة الطاعة الأختيارية “لكم دينكم ولي دين ،الكافرون 6”..ولكن هل هذا يكفي لنبقى ننتظر ولاية الفقيه والمهدي المنتظر المخترعة منهم ..والصور قدر لا يأتي الا بأمر رب العالمين..بعد ان اصبح العلماء والمفكرين يقتلون علنا ولا من نصير..ً.؟.
.هذا المفهوم الرباني ظل رمادياً في تفكير الفقهاء ونقلة الحديث من امثال مسلم والبخاري والمجلسي ومؤسسة الدين التي تحولت اليوم الى بازار كما في مسؤلي بازار العتبات المقدسة العراقية الظالمة لأهلها.. واصبحت المؤسسة العائق الأول في كل تقدم وتطورلكونهم لم يصلوا الى نظرية افكار الدين ولأصرارهم علىى تحقيق المصالح الخاصة وتطبيق نظريات التجهيل كما في لطميان باسم كربلائي وغيره من المتخلفين دون حقوق الشعب والدين..هذا هو اسلامهم الذي به يهددون..؟.
.فهل فهم الفقهاء والحكام نص الآية 35 من سورة الاحزاب بهذا التوجه الفلسفي العميق ..حين أعتبروا ان كل الأخرين من غير المسلمين كافرين فظلموهم …تصور وفهم خاطىء عند فقهاء العقيدة المحمدية حينما لم يستطيعوا ان يميزوا بين المسلمين والمؤمنين وهم كلهم من المسلمين ..أمر بحاجة الى تصحيح…وحين لم يوفوا بعقيدتهم..للدين والمسلمين معاً. .فمن ينفذ الوصايا والوثيقة بعد ان اصبحت الوصايا والنذر موضوعة في رجم الغيب البعيد..ومستبعدة حتى من مناهج الدراسة ..ومؤسسات الفكر الحديث.
استند القرآن في نظريته الجديدة التي اعتبرت خلاصة التجارب لأديان وحضارات سبقته معتبراً ان جدلية التاريخ وصيرورة الزمن هي التي تحكم عقيدة التوحيد..أي نظرية التطور هي التي تحكم في التطبيق..منذ ان كانت السماوات والأرض رتقاً “يقول الحق أو لم يرَ الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما، الأنبياء 30 “أي فصلناهما الى أراضٍ وسماوات متعددة..من يومها دخلت الأرض في صيرورة الزمن التطورية وبقيت السماوات ثابتة، يقول الحق :” قل سيروا في الأرض فأنظروا كيف بدأ الخلق ،العنكبوت 20″ من هذا التصور الجديد في عالم المعرفة الأنسانية وضع القرآن تصورا رائعا في الوصايا العشر حين اختصر الحقوق والواجبات للناس بها ولكن اين التطبيق..من حكام ظالمين؟ وبان الاسلام هو دين البشرية كلها ..لا يفرق بين هذا وذاك وانما جاء بمنهج ٍجديد في أصول التشريع والقانون.. فهل يستطيع الرسول ان يفضل أهل بيته على الأخرين..لا أبدً..أما آية التفضيل التي يدعون بها بعض الفقهاء تجاوزاً على النص فهي خاصة بنساء النبي ولاغير كما جاء في سورة الأحزاب آية 31-33 ” يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء…قرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى…انما يريد الله ليذهبَ عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا..لذا فالقراءة المقطوعة للآية من البعض يعتبر تجاوزا على النص المقدس ..
.قانون قائم على البينات المادية ورأي الأكثرية ..حين طرح حرية التعبيرعن الرأي ، وحرية الأختيار لحكم الناس بأنهما أساس الحياة الأنسانية في الوجود..مصحوبا بنظرية التطور .. هذا شيء جديد في وقت كان الناس يعبدون الحجر والبشر ولا قانون..اليه يحتكمون..فكيف يدرك الفقهاء هذا التأويل الرباني الجديد..وهم لازالوا بُناة فكر قديم.؟.اذن كل ما جاؤا به بحاجة الى أعادة نظر من وجهة نظر القرآن والدين..وهل يبقى الدستور الرباني معطلاً ينتظر التطبيق ..ومن .. مَن ؟بعد ان لم يبقَ من الاسلام الا أسمهُ ومن القرآن الا رسمهُ.
من هنا ندق ناقوس التنبيه في عالم شغل عن كل شيء الا عما يربطه بالخلافات في المذاهب المخترعة والتي لا اصل لها في الدين والسلطة الباطلة..ونحن لا نفقد الأمل في وجود من يستطيع القيام بقراءة التاريخ بالبحث والتدقيق في الأصول ليصحح ما يحتاج الى تصحيح ، وما يحتاج الى تصفية مما شاب التاريخ الاسلامي وكتبته والفقهاء وما نقلوه للناس من عدم الدقة ، ومن سوق الاخبار والأراء والنصوص على عواهنها مما أساء الى امة الاسلام والدين..فلنكن منصفين ومبتعدين عن العاطفة في التقييم.. وهكذا بحسن نية أساء الينا القدماء في التفكير.فمن يرد اساءتهم غير الحاكمين العدول..؟
فأين نجدهم اليوم في بغداد أم في القاهرة أم عند ولي الفقيه ..؟.
فهل فَهِمَ المسلمون هذه القواعد ..ليبنوا على اساسها قواعد التشريع..؟ قواعد تتضمن معالم مشروع سياسي اقتصادي أمني قابل للفعل في ظروف العصرالحديث، والامر لا يعتبر مسألة في النظر او العمل فحسب ..بل فيهما معاً..اي بالصدق والاخلاص والعدل والتعاون والشعور بالمسئولية تجاه الوطن والمواطن ومنها تتكون المفاهيم واخلاقية الناس في التطبيق ..فلا يمكن لدولة ان تتقدم وفكرها محجوز..مالم تطبق نظرية التنامي والتزكي مع العمل التي طالبت بها الوصايا والوثيقة النبوية المغيبة اليوم…بينما اسلوب ومنهجية الفُرقة والمذاهب المختلفة والمختلقة من الفقهاء والتي لا اصل لها في النص أدت بنا وبه الى الدس والكبت والظلم فكان وما زال مألها الى الخيبة والسقوط والحق يقول:”وقد خاب من دساها ،- الشمس آية10.
.هنا اراد الدين الحقيقي ضمان حرية المرأة وحقوقها التي لا تقهر، وضمان حرية الاطفال واليتامى كي لا يُسيبون في الشوارع كما تراهم مؤسسة الدين بأعينها وتغض النظر عنهم اليوم لكن أولادهم في أموال الفقراء راتعون …والفقراء هم شركاء في اموال الدولة المستباحة من الحاكم والحاشية حتى اصبح لهم كل الحقوق بلا واجبات والناس منها محرمون..هذا هو اسلامهم وأئمتهم وصحابتهم الذين بهم ينادون..فأين مؤسسة الدين التي تفتي بما تريد – وهي جالسة على الحصيرة – وليس بما يريد منها القرآن والدين..فكيف نعترف بما هم فيه يؤمنون..؟ مرجعيات دينية ليست لديها الا الافتاء لمصالح المسئولين..
ان ما تدعي به مؤسسة الدين من فِرقة المذاهب المخترعة لا وجود له في القرآن الكريم..حتى اصبح الاسلام ديانات لادين واحد …وهم لا زالوا ينادون بعدالة ما قاله العلماء و السلف الصالح ولا ندري من هم ؟ ..ألم يكونوا مغالين..؟ فتشتت الأمة الى أمم والقرآن يقول :”هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فأعبدون ، الانبياء 92″..فمعنى ذلك ان الأمة ينبغي ان تكون واحدة..فاين نحن اليوم من توجهات القرآن الكريم..وما دروا ان الوصايا قانون ملزم التنفيذ على المسلمين..فالقرآن ليس صنماً ليعبد وانما دستور لينفذ ..فهل يعلمون ؟
هذه هي الوصايا الربانية السرمدية التي جاء بها القرآن وبلغتها الرسل والأنبياء للناس ..لابل هذا هو اسلام محمد الصحيح ..لكنهم نسوها وأعرضوا عنها بفقه الفقهاء الميت والمشتت بينهم..وبأراء مرجعيات الدين الوهمية..التي لا يعترف بها القرآن ،ولا يمنحها حق الفتوى عن الناس ، ولا يميزها بلباس معين ، ولا يمنحها حق أحتكار المعرفة وأحتكار السلاح وتصفية الخصوم بدون وجه حق ..يقول الحق :”من قتل نفساً بغير نفسٍ او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً،المائدة 32″. فكيف تصرفت القيادات الاسلامية بهذا التصرف عبر العصور … .حتى ضاع الاسلام والدين والانسان معاً..وحتى اصبحنا اليوم نعيش المهزلة أمام الشعوب.
كل هذه الوصايا قامت على التقوى الفردية ، والاجتماعية ، والتشريعية بألزامية التنفيذ بالاخلاق والقانون على الناس .. كل الناس دون تمييز ودون تفريق .هذه الوصايا السرمدية جاءت بصيغة أمر مباشر وعطفت بعضها على بعض للألتزام لا للتمايز والتغاير..اي الالتزام بها مجتمعة لا متفرقة….وطالبت الانسان – كل انسان- بالتذكر بهذه الوصايا وحفضها كي لا تعكس النسيان عنده..لتصبح دليلا لحياته دون نقص وخاصة الحاكم المسئول..لانها حملت صفة الموضوعية في الفكر الانساني ..وبينت الوصايا الفرق الجوهري بين ” الاخلاق والاعراف” ففصلت بينهما بالتطبيق..لأن العرف عادة والاخلاق قانون..فالاعراف لا تطبق الا بالوصايا..فهل تعلمون..؟ وتتغير بصيرورة الزمن ..بينما الأخلاق ثابتة على مر الزمن لا تتغير..ايها الناكرون لأستقامة القرآن..كيف تعاملت الوصايا مع الانسان الكل..؟ نحن بحاجة لمنهج دراسي جديد ليُدخل فكر الوصايا بقناعة المنطق الصحيح..في أفكار النشىءالجديد؟ ولننسى الاحقية في السلطة والوصايا الشفهية فقد فات علينا الزمن البعيد..
ان المذهبين الجعفري والحنفي هما ليسوا بمذاهب وانما آيديولوجيات فكرية – مثل الآيديولوجيات العالمية- كانت افكارهما تعقد للمحاورة كما في نظرية القياس المختلف عليها في الآية ” 4″ من سورة النوربخصوص الزنا بين الامامين الصادق وابي حنيفة النعمان ..والأختلاف مقبول من وجهة نظر العلم والفكروالدين..بدليل ان الامام الصادق يقول في فقهه المكرم :”ان ابا حنيفة النعمان منا ونحن نتشرف ان يكون واحداً منا.”- أني اتحدى من يأتينا بكلمة مذهب قد وردت في فقههما – حاول فقهاء القرنين الرابع والخامس الهجريين من أمثال الكليني”ت329 للهجرة” ، في كتابه الكافي،والشيخ المفيد :ت431 للهجرة”في كتابه الأرشاد ، وابن بابويه “ت381 للهجرة”في كتابه من لا يحضره الفقيه..محاولة منهم للصقهما بهم من اجل السيادة والتفريق بين المسلمين..ومن اجل سيطرة فقهاء القرنين الثالث والرابع على التوجهات الدينية وعلى العرب بالذات..فنجحوا في ذلك في وقت كان فقهاء العهد السلجوقي في القرن الخامس الهجري ضعفاء في التخريج الفكري المقاوم لهم من امثال الماوردي “ت364 للهجرة” والغزالي “ت505 للهجرة “وغيرهم كثير..
وبمرور الزمن تحولت الطروحات الوهمية الى حقائق ادخلت المناهج الدراسية فاصبحت عقيدة بديلة لعقيد الاسلام الصحيح..الموضوع بحاجة ماسة الى دراسات معمقة لتوضيح حقائق الأمور..فأسلامنا اليوم هو غير اسلام محمد (ص) ولا نلام ان لم نعتقد به والذي لا ينتمي اليه فقيه الا من اعترف بحقيقة النص..موضوع في غاية الاهمية لفتح الحوار فيه ونحن لهم مستعدون..؟.
والخارجي للأمة ..وحرمت الوثيقة الاقتتال بينهم لأي سبب كان ..والقانون هو الذي يفصل بينهم بالعدل..فكيف أجازوا القتال اليوم بين المسلمين .
وقد اثبت التاريخ ..ان كل فكرة نقلها فقهاء الدين دون ثبت كانت فكرة مميتة – لكنهم جميعا من دون شرع الجماعة والوصايا والوثيقة – لم يكونوا سوى فقهاء تقليديين .. لم يحسنوا قراءة النص والتاريخ..وكان عليهم شرعا وقانونا ان يتعلموا ويقرأوا ويطبقوا الصحيح..فهل سنتعلم نحن المسلمون ماهو الاسلام ..والا لماذا فشل الاسلام خلال مدة اكثر من 1400سنة من تحقيق اهدافه ولا زال يتراجع كل يوم ..؟؟ فاسلامنا اليوم وعند كل المسلمين هو غير اسلام القرآن وأسلام محمد (ص) في التطبيق..فهل من حق احد ان يتهمنا بأننا من غير المسلمين..الملتزمين؟نعم انا لا أؤمن باسلامهم ولا بعقيدتهم ولا بمرجعياتهم وفقهائهم ولا حتى بدينهم قيد أمين..بل أؤمن باسلام محمد الصحيح..الذي فقدناه من زمن بعيد ..اسلام الحق والعدل والمساواة في الحقوق بغض النظر عن الجنس واللون والمعتقد والذي توقف بموت محمد (ص)..لذا أطالب برفع كلمة دين من الهوية واستبدالها بكلمة مواطن “عراقي أو عربي” ورفع مصطلح اللقب القبلي الذي يفرق بين المواطنين في المعاملة والتقييم .
علينا وعلى الحاكمين ان نولد ولادة حضارية لوجود العلاقة التبادلية والجدلية بين الانسان والبناء الحضاري المتين الذي تدعو اليها الرسل والقرآن الكريم ..فكلاهما يولد من جديد في الأخر..وكلاهما يتطور ضمن كلية تفاعلية واحدة ..يتكامل مع نهج الكمال وقمته الذي لا يأتي بعده الا النقص الذي به اليوم يعمهون.
نعم نحن بحاجة الى التعايش مع النص المنفتح المتغير مع صيرورة الزمن لننتج القانون المتطور الصحيح ..وحين تخلينا عنها اصبحنا نعيش في المحنة الثقافية والاخلاقية القاسية التي ما زلنا نعيشها اليوم..يتحكم بنا النرجسيون والطائفيون والسارقون واللا أخلاقيون والقتلة المرتبطون بالمتخلفين .. بعد ان سخروا وسائل اعلامهم لتضليل الناس في مجتمعات اصبح الحاكم فيها يلجأ لكل الطرق لأخضاع المحكوم لباطلة واجرامه الذي لا يرد..واصبحنا متورطون في لغة بعيدة عن الواقع ..واصبحنا نعيش في لغة اسلامهم ، لا في لغة اسلام المحمديين الصحيح ..ويالها من محنة نعيشها منذعصرما بعد الرسول وحتى رُسخت فينا منذ عصر المتوكل العباسي “ت232 للهجرة” وفقهاء المذاهب المختلفة في الراي في القرن الثالث الهجري والى اليوم ..والتي لا اصل لها في الاسلام والدين.
فالدولة يجب ان تكون تحت سلطة القانون .. والوصايا العشر ووثيقة المدينة .. وما الفقيه والمرجع الا لاستشارة شرعية الدين ..وسوف لن نصل الى مانريد الا بفصل سلطات الدولة عن مؤسسة الدين لخضوع التقدم لصيرورة الزمن وجدلية التاريخ .
..فنحن نطلب الحق …وان قل..؟.




الكلمات المفتاحية
أراء الفقهاء جدلية عبد الجبار العبيدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية