السبت 13 أغسطس 2022
29 C
بغداد

الإنتخابات القادمة وصراع النفوذ

ينظر بعضهم للمرحلة المقبلة على أنها مفصلية وحساسة، وأن مخرجاتها ستكون مهمة وحاسمة، كما أن الكثير يعتقد بأن العراق مقبل على متغير جديد في العملية السياسية، وهو بحاجة إلى انضاج وبلورة وحراك تصحيحي وتنظيم للصفوف، ينطلق من القانون والدستور، ومن خلال الإنتخابات وصناديق الاقتراع.
الطبقة السياسية في العراق، تمتلك تنظيمات وأدوات وبرامج، وتعول كثيراً على قواعدها الجماهيرية، في اعادة نفسها للواجهة مرةً أخرى، في حين أن الذين يتبنون الحراك الشعبي والتظاهرات، يتمنون أن تُزاح هذه الطبقة الحاكمة، لظنهم وهماً بأنهم سوف يتمكنوا من التسلق واستلام زمام المبادرة والحكم، لهذا هم يرفعون شعارات وخطابات كثيرة، ويحاولون إسقاط الجميع من خلال تسويقات وتوصيفات واهية ودارجة وفيها من الضعف والوهن ما يجعلها لا ترقى للمستوى المطلوب.
الغالبية العظمى من الشعب العراقي هو لم يقول كلمته بعد، بل ولم يتضح الموقف الصريح بالمشاركة في الإنتخابات من عدمها، وكذلك لم يعرف لمن سيكون التصويت في حال الاشتراك، ولهذا يوصف الموقف الشعبي هذا بالمنطقة الرمادية، والتي يسعى الجميع للتأثير فيها، ومحاولة كسب واستهواء أكثر عدد من الأصوات، كون هذا الإجراء سوف يعزز موقف القوى السياسية، ويعطيها زخماً إضافياً للإستمرار، والعودة والتأثير في المشهد السياسي العراقي في المرحلة القادمة.
المرجعية الدينية سيكون لها موقف واضح ومؤثر في الانتخابات، فهي بالوقت الذي تقف من الجميع بمسافة واحدة، سوف يكون لها رأي وقول، وإشارات تلميحية مهمة، في توجيه البوصلة الشعبية لحسن الاختيار، ولعلها ستضع معايير ومواصفات أساسية ونقاط واضحة لمن يصلح للإنتخاب، وهذا الإجراء بلا شك سوف يسهم بشكل كبير بزيادة نسبة الإقبال والمشاركة في الإنتخابات.
القرار الشعبي هو من سيحسم المعركة، ونتائج الانتخابات هي من سوف تحدد القوى السياسية التي ستتمثل في مجلس النواب العراقي القادم، وهذا هو حال الأنظمة الديمقراطية في كل العالم، الشعب فيها مصدر السلطات، ولا صوت يعلو على صوته، ومن سيُمنَح الثقة شعبياً يستطيع أن يجد لنفسه مكاناً تحت قبة البرلمان، ليأخذ دورة الرقابي والتشريعي، وتحقيق رغبة المواطن العراقي.
ما يجب اليوم على جميع الاحزاب والتيارات والحركات وكذلك الشخصيات السياسية المستقلة، عليهم جميعاً أن يحتكموا لرأي الشعب في إزاحتهم والإتيان بغيرهم، أو التجديد لهم وإعادة تمكينهم، وكذلك الحال مع التشكيلات الحزبية الحديثة، فعليها أن تسوق نفسها ومشروعها من خلال إقناع الشعب فيها، وتوضيح برامجها وخططها ودراساتها وشخوصها، ومدى المقبولية التي يحضون بها، عندها ستفرز المسميات وتتضح الأشياء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...