الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

الإنتخابات القادمة وصراع النفوذ

ينظر بعضهم للمرحلة المقبلة على أنها مفصلية وحساسة، وأن مخرجاتها ستكون مهمة وحاسمة، كما أن الكثير يعتقد بأن العراق مقبل على متغير جديد في العملية السياسية، وهو بحاجة إلى انضاج وبلورة وحراك تصحيحي وتنظيم للصفوف، ينطلق من القانون والدستور، ومن خلال الإنتخابات وصناديق الاقتراع.
الطبقة السياسية في العراق، تمتلك تنظيمات وأدوات وبرامج، وتعول كثيراً على قواعدها الجماهيرية، في اعادة نفسها للواجهة مرةً أخرى، في حين أن الذين يتبنون الحراك الشعبي والتظاهرات، يتمنون أن تُزاح هذه الطبقة الحاكمة، لظنهم وهماً بأنهم سوف يتمكنوا من التسلق واستلام زمام المبادرة والحكم، لهذا هم يرفعون شعارات وخطابات كثيرة، ويحاولون إسقاط الجميع من خلال تسويقات وتوصيفات واهية ودارجة وفيها من الضعف والوهن ما يجعلها لا ترقى للمستوى المطلوب.
الغالبية العظمى من الشعب العراقي هو لم يقول كلمته بعد، بل ولم يتضح الموقف الصريح بالمشاركة في الإنتخابات من عدمها، وكذلك لم يعرف لمن سيكون التصويت في حال الاشتراك، ولهذا يوصف الموقف الشعبي هذا بالمنطقة الرمادية، والتي يسعى الجميع للتأثير فيها، ومحاولة كسب واستهواء أكثر عدد من الأصوات، كون هذا الإجراء سوف يعزز موقف القوى السياسية، ويعطيها زخماً إضافياً للإستمرار، والعودة والتأثير في المشهد السياسي العراقي في المرحلة القادمة.
المرجعية الدينية سيكون لها موقف واضح ومؤثر في الانتخابات، فهي بالوقت الذي تقف من الجميع بمسافة واحدة، سوف يكون لها رأي وقول، وإشارات تلميحية مهمة، في توجيه البوصلة الشعبية لحسن الاختيار، ولعلها ستضع معايير ومواصفات أساسية ونقاط واضحة لمن يصلح للإنتخاب، وهذا الإجراء بلا شك سوف يسهم بشكل كبير بزيادة نسبة الإقبال والمشاركة في الإنتخابات.
القرار الشعبي هو من سيحسم المعركة، ونتائج الانتخابات هي من سوف تحدد القوى السياسية التي ستتمثل في مجلس النواب العراقي القادم، وهذا هو حال الأنظمة الديمقراطية في كل العالم، الشعب فيها مصدر السلطات، ولا صوت يعلو على صوته، ومن سيُمنَح الثقة شعبياً يستطيع أن يجد لنفسه مكاناً تحت قبة البرلمان، ليأخذ دورة الرقابي والتشريعي، وتحقيق رغبة المواطن العراقي.
ما يجب اليوم على جميع الاحزاب والتيارات والحركات وكذلك الشخصيات السياسية المستقلة، عليهم جميعاً أن يحتكموا لرأي الشعب في إزاحتهم والإتيان بغيرهم، أو التجديد لهم وإعادة تمكينهم، وكذلك الحال مع التشكيلات الحزبية الحديثة، فعليها أن تسوق نفسها ومشروعها من خلال إقناع الشعب فيها، وتوضيح برامجها وخططها ودراساتها وشخوصها، ومدى المقبولية التي يحضون بها، عندها ستفرز المسميات وتتضح الأشياء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...