الإثنين 23 مايو 2022
31 C
بغداد

صوت، أنا

ينظر بعضهم للمرحلة المقبلة على أنها مفصلية وحساسة، وأن مخرجاتها ستكون مهمة وحاسمة، كما أن الكثير يعتقد بأن العراق مقبل على متغير جديد في العملية السياسية، وهو بحاجة إلى انضاج وبلورة وحراك تصحيحي وتنظيم للصفوف، ينطلق من القانون والدستور، ومن خلال الإنتخابات وصناديق الاقتراع.
الطبقة السياسية في العراق، تمتلك تنظيمات وأدوات وبرامج، وتعول كثيراً على قواعدها الجماهيرية، في اعادة نفسها للواجهة مرةً أخرى، في حين أن الذين يتبنون الحراك الشعبي والتظاهرات، يتمنون أن تُزاح هذه الطبقة الحاكمة، لظنهم وهماً بأنهم سوف يتمكنوا من التسلق واستلام زمام المبادرة والحكم، لهذا هم يرفعون شعارات وخطابات كثيرة، ويحاولون إسقاط الجميع من خلال تسويقات وتوصيفات واهية ودارجة وفيها من الضعف والوهن ما يجعلها لا ترقى للمستوى المطلوب.
الغالبية العظمى من الشعب العراقي هو لم يقول كلمته بعد، بل ولم يتضح الموقف الصريح بالمشاركة في الإنتخابات من عدمها، وكذلك لم يعرف لمن سيكون التصويت في حال الاشتراك، ولهذا يوصف الموقف الشعبي هذا بالمنطقة الرمادية، والتي يسعى الجميع للتأثير فيها، ومحاولة كسب واستهواء أكثر عدد من الأصوات، كون هذا الإجراء سوف يعزز موقف القوى السياسية، ويعطيها زخماً إضافياً للإستمرار، والعودة والتأثير في المشهد السياسي العراقي في المرحلة القادمة.
المرجعية الدينية سيكون لها موقف واضح ومؤثر في الانتخابات، فهي بالوقت الذي تقف من الجميع بمسافة واحدة، سوف يكون لها رأي وقول، وإشارات تلميحية مهمة، في توجيه البوصلة الشعبية لحسن الاختيار، ولعلها ستضع معايير ومواصفات أساسية ونقاط واضحة لمن يصلح للإنتخاب، وهذا الإجراء بلا شك سوف يسهم بشكل كبير بزيادة نسبة الإقبال والمشاركة في الإنتخابات.
القرار الشعبي هو من سيحسم المعركة، ونتائج الانتخابات هي من سوف تحدد القوى السياسية التي ستتمثل في مجلس النواب العراقي القادم، وهذا هو حال الأنظمة الديمقراطية في كل العالم، الشعب فيها مصدر السلطات، ولا صوت يعلو على صوته، ومن سيُمنَح الثقة شعبياً يستطيع أن يجد لنفسه مكاناً تحت قبة البرلمان، ليأخذ دورة الرقابي والتشريعي، وتحقيق رغبة المواطن العراقي.
ما يجب اليوم على جميع الاحزاب والتيارات والحركات وكذلك الشخصيات السياسية المستقلة، عليهم جميعاً أن يحتكموا لرأي الشعب في إزاحتهم والإتيان بغيرهم، أو التجديد لهم وإعادة تمكينهم، وكذلك الحال مع التشكيلات الحزبية الحديثة، فعليها أن تسوق نفسها ومشروعها من خلال إقناع الشعب فيها، وتوضيح برامجها وخططها ودراساتها وشخوصها، ومدى المقبولية التي يحضون بها، عندها ستفرز المسميات وتتضح الأشياء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...